خذلتنا الصحاري..أو بالأحرى النقابات

ردد الشاعر الفلسطيني سميح القاسم يوما ” خذلتنا الصحاري” في التعبير عن مرارة التواطآت والطعنات في حق القضية العادلة للشعب الفلسطيني، بينما سيردد شبابنا العشريني ولن ينسى ” خذلانهم من طرف النقابات ولمرتين”.

ففي المرة الأولى هرولت هذه المركزيات النقابية وعلى عجل، قبل أيام معدودة عن موعد انطلاق 20 فبراير التاريخي، فباعت بالجملة كل حقوق ومطالب العمال بمزاد حددت سومته في 600 درهم، لتحييد الطبقة العاملة عن المساهمة في أي حراك مرتقب.

بينما المرة الثانية جاءت بعد ثلاث سنوات يوم 6أبريل بالدار البيضاء، عندما تفاعل بعض شباب عشرين فبراير مع دعوة هذه المركزيات تحت شعارها ندائها المزعوم في” الدفاع عن الكرامة والحرية والعدالة والاجتماعية ومن أجل “تشكيل قوة نقابية واجتماعية موحدة مؤثرة في النسيج الاجتماعي والاقتصادي والسياسي”.

فمباشرة بعد الاعتقالات التي استهدفت بعض شباب عشرين فبراير من داخل مسيرة الأحد بالبيضاء، سارعت هذه المركزيات بتدبيج بلاغ تهنأ نفسها فيه على نجاح ما سمته ” بالحدث التاريخي الكبير الذي مر في جو من المسؤولية والنظام”، ومذكرة بمطالبها التي تستهدف فيها وفقط بنكيران، ولا تتجاوز قط حائطه القصير، لتغمز من خلال البلاغ لعدم مسؤوليتها وتحررها من أي موقف بخصوص الاعتقالات التي همت شباب عشرين فبراير.

ليس بعيدا عن واقع حالنا النقابي المترهل، تابعنا كيف لعب الاتحاد العام التونسي للشغل أدوارا تاريخية مفصلية في رسم مسار التغيير بتونس، وكيف منح لدينامية الشباب الغاضب المناعة بفضل مراس مناضليه، و فتح مقراته التي كانت بمثابة الحاضنة الأم لربيع تونس. وبعدها وفي مرحلة أخرى لعب الاتحاد العام للشغل بتونس دورا لا يقل أهمية عن الأول في دفع كل الأطراف السياسية وتهييئ شروط الحوار من أجل إيجاد توافق للمرحلة الانتقالية بعدما احتبس مسارها، وكاد أن يعصف بالتجربة لولا الدور التاريخي الذي لعبه هذا الأخير في الإشراف على حوار عسير وشاق.

في مغرب الاستثناء حتى النقابي منه !.. وبعدما تحاشت هذه الأخيرة أي اقتراب من الحراك العشريني، وظلت مرهونة بحسابات سياسية ضيقة، إن لم نقل بأشخاص، كأغلب الأحزاب يمينا ويسارا، ودست رأسها في الرمال في انتظار مرور العاصفة. ومباشرة بعد ذالك قامت المركزية الأم بطرد مناضلين نقابيين عرفوا بقتاليتهم من داخل هذه المركزية النقابية، جزاء لهم عن دعمهم الامشروط لحركة عشرين فبراير.

وهاهي مرة ثانية ترد حسن الضيافة للشباب العشريني المكابر الذي لبى نداء المشاركة، بتقديمهم قربانا للأمن بدعوى عدم توفرهم على غطاء نقابي أو سياسي، في حقد دفين على كل من لا يسايرها أو يهدد عروشها المهترئة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.