خالد عبد الشافي : قطاع التعليم الخاص لوبي خارج أي سيطرة ولا يحتكم لأي قيم سوى قيم الربح والفائدة

جمهورية الفايسبوك
خالد عبد الشافي

مرحبا بك صديقي خالد وشكرا على قبول دعوتنا للمشاركة في حوارات جمهورية الفايسبوك، عرف القراء اولا بمسارك المهني والشخصي

– شكرا لك الصديق محمد الخضري ومن خلالك لموقع أنوال بريس الذي يسهل عبر هذه المبادرة تنظيم تفاعل الفايسبوكيين والفايسبوكيات بما يساهم في تنوير الرأي العام بما يجري ويدور من حوله .

إسمي عبد الشافي خالد مزداد بأرفود في 1982 ، أستاذ الفلسفة بالثانوي التأهيلي بمدينة مكناس . بعد حصولي على باكلوريا آداب بثانوية مولاي رشيد بنفس المدينة ، و دبلوم مركز تكوين المعلمين بالرشدية ، بدأت كأستاذ للتعليم الابتدائي في 2003 بجماعة حصيا في منطقة ألنيف بأقصى الجنوب الشرقي للمملكة ، وبعدما تم تكليفي بتدريس اللغة العربية لموسمين بالثانوي الإعدادي في إعدادية ابن خلدون بمصيصي 2006 ،التحقت بالمدرسة العليا للأساتذة سنة 2010 تخصص فلسفة ليتم تعييني بعد التخرج بمدينة مكناس ، أعمل حاليا بثانوية عمر بن الخطاب التأهيلية . حاصل على الإجازة في علم الاجتماع  من كلية الآداب مولاي إسماعيل ،وماستر في تاريخ الزمن الراهن من كلية الآداب محمد الخامس أكدال.

اشتغلت كمعلم وكأستاذ في المدرسة العمومية، أين يكمن الخلل في نظرك والذي أدى إلى تدهور المنظومة التعليمية ؟ من يتربص بمستقبل أطفالنا ؟

 – في الحقيقة سؤالك معقد ومركب، فليس من السهل وضع الأصبع على مسبب الخلل بالإشارة إليه بشكل معزول عن باقي العوامل، وكأننا نشخص مرض عضو من جسد الإنسان بشكل معزول عن باقي الأعضاء !!!

 لقد ولجت للقطاع فور بدء تطبيق ما يسمى  ” بالميثاق الوطني للتربية والتكوين” الذي وضع سنة 1999 من طرف لجنة معينة من طرف الملك، وقيل بأنه حضي “بإجماع” كل القوى الحية في البلاد، وأنه يشكل بالتالي ” دستور ” الإصلاح التربوي والتعليمي المنتظر !! ورغم إن تاريخ التعليم المغربي هو تاريخ إصلاحه كما يقال دلالة على المحاولات الإصلاحية الكثيرة التي تم تنزيلها منذ الاستقلال السياسي إلى الآن، إلا أن هذا المشروع تم النظر إليه كوصفة سحرية لحل كل إشكالات المنظومة خاصة لما تم إعلان العشرية 2000 – 2010 باعتبارها عشرية للتربية والتكوين، بل اعتبرت السلطات العليا قطاع التربية ثاني أولوية بعد الوحدة الترابية للمملكة … ورغم كل ذلك فشل الميثاق الوطني للتربية والتكوين في تحقيق أهدافه باعتراف هذه الجهات والوزارة الوصية نفسها ، وليس هنا مجال ذكر أسباب هذا الفشل.

لقد دفع ذلك بالملك إلى الدعوة لوضع مخطط استعجالي في خطاب ملكي، تجند المجلس الأعلى للتعليم الهيئة الاستشارية التي تم بعثها من رمادها سنة 2006 بعد سبات دام لنصف قرن تقريبا ، ( لأنه هيئة نص عليها دستور 62  وبقيت مجمدة )، قلت شكلت تقارير هذا المجلس سنة 2008 مصدرا لتشخيص وضع على أساسه المخطط الاستعجالي.

يمكن اعتبار توفير الموارد المالية الكبيرة أهم الفروقات بين هذا المخطط والميثاق ، وذلك لتجاوز عائق الانجاز مادام المخطط اعتبر من طرف واضعيه مجرد ” نفس جديد لإصلاح المنظومة ” ، أي أنه تطبيق لبرامج الميثاق التي فشلت الوزارة في تطبيقها خلال عشر سنوات، وبالتالي تم تخصيص 3 سنوات وأكثر من 30 مليار درهم لتنفيذ حوالي 23 مشروعا جاء بها المخطط الاستعجالي …

هل فشل المخطط الاستعجالي في تحقيق أهدافه رغم الأموال الطائلة التي خصصت له ؟ نعم، ولسنا محتاجين لإعطاء مؤشرات الفشل، فالأرقام المنتظرة والمحققة في كافة مجالات التدخل تؤكد ما نقول …أما لماذا فشل المخطط الاستعجالي أيضا فهذا موضوع آخر …

في اعتقادي المتواضع يمكن التأكيد على ثلاث عوامل لفشل الإصلاح التعليمي في المغرب، أولها ضعف الموارد المالية المخصصة، وهو ما ينعكس على البنية التحية والقدرة على استيعاب كل التلاميذ الذين هم في سن التمدرس، كما يفرض العمل “بالخريطة المدرسية “، حيث يتم إنجاح نسبة معينة قسرا حسب العرض المدرسي المتوفر، دون الحديث عن الاكتظاظ وضعف الوسائل التعليمية و تردي وضعية أغلب المؤسسات التعليمية …

أما العامل الثاني، فهو انفصال المدرسة عن سوق الشغل، فقد أصبحت مؤسسة لتفريغ العاطلين مما جعلها تفقد قيمتها كوسيلة للترقي الاجتماعي، وهو ما يساهم في تدهور صورتها لدى المجتمع …

وأخيرا غياب تصور واضح لنموذج المدرسة العمومية التي نريدها، ليس لدى الفاعلين في الميدان فحسب ، بل لدى الوزارة الوصية على القطاع أيضا، فتغيير الوزراء في كل وقت جعل كل واحد يبدأ من الصفر و يسود التخبط والارتجال ، كما لا تكفي ولاية حكومية لانجاز إصلاح تعليمي ما ، إضافة إلى” تنازع ” المؤسسة الملكية مع الأحزاب ضمنيا حول القطاع، وهنا نشير إلى أن حكومة السيد عبد اللاله بنكيران مثلا لم تخصص للمدرسة العمومية في تصريحها الحكومي سوى  4 صفحات من أصل 97 صفحة ، رغم أن بنكيران قد أشاد بعمل الوزير الوفا بعد نقله من الإشراف على القطاع وتعيين الوزير بلمختار خلفا له، بل وبعد توجيه انتقادات شديدة اللهجة لوزارته في الخطاب الملكي المشهور في 20 غشت 2013 وتحميله مسؤولية توقيف البرنامج الاستعجالي …

غالبا ما يتم تحميل المسؤولية للأساتذة في تدهور مستوى التعليم. ما ردكم كأستاذ على هذه التهمة؟

– الأستاذ جزء من المنظومة، يتحمل جزء من المسؤولية، أما أن تلقي الدولة في شخص وزارة التربية الوطنية باللائمة على الأساتذة وتحملهم مسؤولية ما يمكن تسميته ب ” موت المدرسة العمومية ” فهذا غير منطقي وبالتالي غير مقبول. هل الأساتذة هم من أدخل الآلاف من” المدرسين” بالتوظيف المباشر دون أي تكوين تربوي وبيداغوجي والأدهى أن ذلك تم بعد وضع المخطط الاستعجالي 2009 الذي أشترط  الخضوع للتكوين الأساسي أي المرور بمراكز التكوين كشرط لازم لكل من تسند له مهمة التدريس ؟؟؟

أكيد أنه ليس الأساتذة من يتخذ القرار ولا يسمع حتى لتقاريرهم التي يرفعونها، بل الكل يعلم يقينا أنها لا تساوي حتى الحبر الذي تكتب به، فكيف نحملهم مسؤولية في ما لا يساهمون في التقرير فيه؟ هم منفذون للسياسة التعليمية ومراقبة عملهم وتحسينه مهمة الوزارة، طبعا بعد تحسين ظروف اشتغالهم ماديا و تربويا …

هل تشتغل أيضا في القطاع الخاص؟ وما موقفك من ذلك ومن الدروس الخصوصية ؟

 – لا اشتغل في القطاع الخاص، لكني لست ضد العمل فيه في حدود ما يسمح به القانون وبما لا يؤثر فعلا على مردود الأستاذ داخل المؤسسة العمومية. أما بالنسبة للدروس الخصوصية فلا إشكال فيها مادامت لا تفرض على أي تلميذ ومادامت لا تؤثر بأي شكل من الأشكال على نقط التلاميذ داخل القسم، إنني ضد ابتزاز بعض الأساتذة لتلامذتهم الذين يدرسونهم الساعات الإضافية وربطها بنقطة المراقبة المستمرة، أو وضع نفس الأسئلة في دروس الدعم وداخل القسم، وهذا عمل غير أخلاقي ومجرّم ولا يجب السكوت عنه، أما أن يقدم أستاذ ساعات خصوصية خارج أوقات عمله فلا أظن هذا يضر تلامذته أو الوزارة في شيء !!!

ما رأيك في تناسل المدارس الخاصة، وما مدى تأثير هذا اللوبي الجديد على المدرسة العمومية ؟

– من الطبيعي أن تنتشر وتتناسل كما قلت مادام دعم القطاع الخاص يعتبر من أهم الاستراتيجيات التي اعتمدت عليها الدولة منذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين الذي خصص له الدعامة 18 مركزا على التحفيزات المالية والضريبية والتربوية التي سيستفيد منها كل من سيساعد الدولة في تحمل ما تسميه ” أعباء ” التعليم خاصة الأساسي، هكذا من الاعفاءات الضريبية إلى الامتيازات الضريبية إلى الاستفادة من تكوين مجاني للأطر و مراقبتهم تربويا من طرف مفتشي التعليم … كلها إجراءات الهدف منها تشجيع القطاع الخاص رغم أن النتائج مخيبة للآمال …أما المخطط الاستعجالي فقد راهن على هذا القطاع كوسيلة من وسائل النجاح في تنفيذ مشاريعه 23 التي خصصت لها فترة 2009 – 2012، كما قلت سابقا …

أما عن كونه أصبح يشكل لوبي كما سميته فأنا اتفق معك وأضيف أنه لوبي خارج أي سيطرة ولا يحتكم لأي قيم سوى قيم الربح والفائدة، لذلك فشل الرهان عليه لنشر التعليم في المناطق النائية مثلا لأنه لا يستثمر إلا في الأماكن حيث الربح مضمون، كما فشلت الوزارة في فرض توظيف غير العاملين بالقطاع عليهم، إضافة أنهم ” كايديرو شرع يديهوم” في الثانوي التأهيلي مثلا، فكمعطي في مكناس حيث أعمل، لا ترفع المؤسسات الخاصة نقط التلاميذ في المراقبة المستمرة بشكل غير معقول فقط، بل لا تدرسهم في الدورة الثانية من السنة الثانية باكلوريا سوى المواد الخمس التي سيمتحنون فيها وتعفيهم من المواد الأخرى !!! وهذا ضرب صارخ لمبدأ تكافؤ الفرص، ونحن نعاني ليس من ” فرار” التلاميذ من العمومي نحو الخاص في الشعب العلمية والرياضية لتحسين حظوظهم للانتقاء في المدارس العليا فحسب، بل خلال تقويمنا لتلامذتنا فعليا ونحن نعلم كيف توضع النقط في مؤسسات القطاع الخاص خارج أي ضوابط تربوية … وأخير فبينما لم يسمح سوى لثانويتين في الإقليم بفتح الباكلوريا الدولية هذه السنة هما المؤسسة التي اعمل بها وثانوية مولاي إسماعيل، سمح لأكثر من خمس ثانويات من القطاع الخاص بذلك علما أن عدد ثانويات التعليم العمومي يبلغ حوالي 30 ثانوية بالإقليم تقريبا …

هل من أمل في إصلاح المنظومة التعليمية؟ هل لديك إقتراحات في هذا الصدد أم أن الإرادة السياسية هي التي تنقص ؟

حتى اختم هذا الموضوع باختصار أقول : هناك ثلاث أسئلة مركزية حول الإصلاح :هل نريد الإصلاح ؟ كيف يمكن تنفيذه ؟ ما الوسائل الضرورية لانجازه ؟

لمّا نجيب بوضوح عن السؤال الأول ونتفق بشكل جماعي حول نموذج التلميذ المنشود والمدرسة المأمولة والمجتمع الذي نسعى إليه، سيكون من السهل الاتفاق على طريقة الانجاز وعلى توفير الوسائل التي تمكننا من تحقيق الهدف، أما الآن فلا أظن أن مالكي السلطة الفعلية في البلاد يريدون إصلاح المدرسة العمومية.
أنت الآن أستاذ فلسفة في التعليم الثانوي، هل ما زالت تلك النظرة للفلسفة على أنها إلحاد قائمة؟ كيف تجد مستوى الطلبة في هذه المادة ؟

– طبعا، لأن الثقافة السائدة لم تتغير لتصبح ثقافة علمية وعقلانية، التلاميذ يأتون بمجموعة من التمثلات حول الدين وحول الفلسفة تجعل احدهما نقيضا للآخر، وهناك من يجد صعوبة في تقبل الشك في مسلماته ونقدها ومحاكمتها عقليا، لذلك من الواجب على الأساتذة عدم تجاهل هذه المفارقة حتى لا تظل المعرفة الفلسفية مرفوضة وجدانيا من طرف المتعلمين ويظل ارتباطهم بها ميكانيكيا في أفق اجتياز الفروض والامتحان الوطني في الباكلوريا .. ومن تجربتي المتواضعة فأنا لا أمنع أي تلميذ من التساؤل حول أي شيء بما فيه جدوى الفلسفة ذاتها وعلاقتها بالدين. و نشير هنا إلى أنها لازالت “تحارب” من طرف بعض المحسوبين على الإسلاميين ولو من ضمن الأساتذة الذين يهيئون تلامذتهم لرفضها لتعارضها مع الدين حسب فهمهم لها وللدين، وعموما تبقى علاقتهما من الإشكاليات المفتوحة أمام التفكير الفلسفي، الذي ينشد الحقيقة النسبية ويحارب وهم اليقينيات والمسلمات الزائفة والوثوقية التي تقود إلى الانغلاق والتعصب ورفض الآخر، إن الفلسفة تفكير إنساني كوني ينشد الحوار العقلاني القائم عن الحجة كبديل للصراع والعنف المتبادل، فلا حل إلا بالحوار والإقناع مع المختلف عنا دينيا وفكريا ولغويا وعرقيا …
اشتغلت أيضا على استغلال الدين في السياسة، ما هي المؤسسات التي تستغل تدين المغاربة لمآرب شخصية ؟

 – أولها المؤسسة الملكية عبر مؤسسة إمارة المؤمنين، وهذا ليس كلامي بل هو كلام الدستور في الفصل 41 منه، فمعروف بأن النسب الشريف وآلية البيعة تعتبران أهم أسس المشروعية الدينية للنظام الحاكم في المغرب، والتي تفوق في تأثيرها أي مشروعية أخرى “حداثية” أو ما شابهها. أما باقي التنظيمات فأظن أن حزب العدالة والتنمية وباقي الأحزاب “الإسلامية” الصغيرة الأخرى تأتي في مرتبة ثانية، وينضاف لذلك الحركات الإسلامية كالعدل والإحسان والسلفيين، بل والزوايا وأهمها الزاوية البوتشيشية، أنا لا أشك في أن كل هؤلاء، وكل من يوظف الدين في صراعه الاجتماعي أو السياسي، يمكن أن نقول عنه أنه يوظفه أو يستفيد منه لقضاء مآرب إما شخصية أو جماعية …

بالمناسبة حتى شباط لما أصبح أمينا عاما لحزب الاستقلال أصبح يوظف الآيات والأحاديث في خطبه و كلماته أمام أتباعه  فقط ضدا في بنكيران هههه
هل العلمانية تعتبر حلا للحد من استغلال الدين في السياسة ؟

– بكل تأكيد، وهنا وجب التمييز بين العلمنة السياسية والعلمنة العلمية، الأولى أفهم منها عدم تأسيس مشروعية سلطة الحاكم على أساس ديني، وغياب سلطة رجال الدين على صاحب القرار السياسي، والثانية أفهم منها تحرر العلماء بمختلف تخصصاتهم من سيطرة المؤسسة الدينية ورجالاتها …
ألا يتم مثلا استغلال اللغة واللادين في السياسة ؟

– كل شيء يستخدم في السياسة الدين واللادين واللغة  والنسب والثروة والقوة …

ألم تسمع بقول الامام الشيخ محمد عبده ” أعوذ بالله من السياسة ومن لفظ السياسة ومن كل حرف يلفظ من كلمة السياسة ومن ساس ويسوس وسائس ومسوس ” ههههه
المغرب مقبل على الإنتخابات الجماعية في الصيف المقبل، هل أنت مع المشاركة أم مع المقاطعين؟ ولماذا ؟

– لم اتخذ قراري بعد، رغم أنني أميل للمشاركة إذا ظهر لي من يستحق التصويت عليه من المرشحين، ورغم أنه لم يسبق لي التصويت مطلقا أو المشاركة في أي انتخابات، فهذه الانتخابات المقبلة يمكن أن تحمل شيء ما في نظري، كما أن لقرارت المجالس الجماعية تأثير مباشر على المعيش اليومي للمواطنين خاصة مع الصلاحيات المتوقعة لرؤساء الجهات الذين سينتخبون مباشرة من طرف المواطنين لأول مرة، وأخيرا فإن سياسة الكرسي الفارغ يجب أن توضع للنقاش الهادئ و الديمقراطي …
في التقطيع الجهوي الجديد، تم تفكيك جهة مكناس تافيلالت التي تنتمي إليها ليتم إلحاق تافيلالت بدرعة ومكناس بفاس، كيف تقرأ هذا التقطيع الجديد ؟

-لا يمكن اتخاذ مواقف متسرعة من كل شيء، يبدو بأن اللجنة الاستشارية قد بررت تقسيمها الذي تم بموجبه اختزال عدد جهات المملكة من 16 إلى 12، و كما تفضلت عرف التقسيم إدماج جهات معينة، وإحداث جهة جديدة هي ” درعة – تافيلالت، وتضم أقاليم الرشدية وهي مركزها، وتنغير وورززات وزاكورة وميدلت التي اضيفت في التقسيم الأخير بدل إقليم فيكيك الذي ألحق بالجهة الشرقية بعدما اقترحت اللجنة أن يكون مع هذه الجهة في التقسيم الأول  و قد أثار هذا التقسيم نقاشا رغم أنه خافت، حيث ارتفعت أصوات في مكناس تطالب بالإبقاء على الوضع السابق، وكان المطلب الأساس هو الاحتفاظ بها كعاصمة لأي جهة كانت، وهناك من قال بأن كونها كانت عاصمة للعلويين على عهد مولاي إسماعيل مبرر كاف لكي تبقى عاصمة للجهة !!

أما في منطقتي الأصلية الرشدية، فقد كان التنافس مع الفاعلين في ورززات هو على الاحتفاظ على مكسب عاصمة الجهة، خاصة مع اقتطاع جزء من الرشدية سابقا لصالح سوس ماسة درعة عبر اقليم تنغير الذي أحدث مؤخرا، وفي الأخير فإنه يمكن القول بأن الهاجس الأمني والانتخابي يبقى المحدد الأساسي لكافة التقسيمات الترابية بالمملكة التي تشرف عليها وزارة الداخلية  بعيدا عن أي هاجس تنموي،  وأم الوزارات ليست بعيدة على التقسيم الأخير رغم ما قيل من مشاورات وحوارات واستشارات … أما بخصوص مصير هذه الجهة الفقيرة، فأظن بأنه بيد سكانها ومناضليها الذين يمكن أن يجعلوا من هذا المستجد ورقة رابحة لتحقيق إقلاع تنموي حقيقي يخرجها من دائرة “المغرب غير النافع”، كما يمكن أن يساهم هذا الجمع للأقاليم الفقيرة في جهة واحدة في استمرار تهميشها وسنصبح كما لو أننا جمعنا المتسولين في الخيرية ليسهل إطعامهم وعلاجهم عبر ما يسمى”بصندوق دعم الجهات الفقيرة” أن كتب له رؤية النور ههههه

في الأخير نريد منك مقارنة للأسماء التالية :

الوزير بلمختار والوزير الوافا

وزير تقنوقراطي بامتياز مقابل وزير سياسي بامتياز، و رغم تكرار الأول لتجربة الإشراف على القطاع مقابل أقل من سنتين للثاني، يظل الوفا وزيرا طبع قطاع التربية الوطنية بلمسة فريدة وحرك كثير من المياه الراكدة ، شخصيا كنت من مؤيدي خطواته .
العدل والإحسان والعدالة والتنمية

من الصعب المقارنة بينهما ، لكن يمكنني اختصار الفرق بينهما في القول بأن العدل والإحسان فشلت في ما نجحت فيه العدالة والتنمية، وهنا أتحدث عنهما كجماعتين دينيتين سنيتين تتبنيان المنهج السلمي في التغيير ولا تطمحان للاستيلاء على الحكم بالقوة، أما من حيث كون الأولى حركة دعوية والثاني حزب سياسي، فليس بذات أهمية كبيرة في هذا السياق، فالعدل والإحسان لها “الدائرة السياسية” التي تصدر مواقفها السياسية، والعدالة والتنمية تنحدر من حركة التوحيد والإصلاح وهي الجناح الدعوي الذي ينشر ايديولوجية الحزب لدى طوائف المجتمع المستهدفة، والتي هي نفسها المستهدفة من طرف جماعة العدل والإحسان …

لقد نجحت العدالة والتنمية في التصالح مع المخزن وكسب ثقة القصر وبالتالي الانتقال إلى موقع أعلى يخولها التأثير نسبيا في إطار مشروعها القاضي بالإصلاح التدريجي من داخل المؤسسات من منظورها، بينما بقيت العدل والإحسان محاصرة ولا مجال لها سوى الخروج للشارع، وهذا ليس دائما مجديا …يجب أن يكون التنظيم مرنا ومتكيّفا لكي لا تتجاوزه الأحداث و الوقائع كما يعلمنا التاريخ  .
حسن الفذ والسنوسي بزيز

– كلاهما فنانان محترمان ومقتدران، الأول عرف كيف يأكل الخبز بفنه، والثاني يبدو مقتنعا بأداء ضريبة مواقفه، تحية لهما.
معاذ الحاقد والدون بيغ

في الحقيقة أعرف الثاني قبل الأول، لكن بقدر ما أعجبت مثلا بأغنية البيغ ” باراكا مالخوف ”  بقدر ما سقط مع حركة 20 فبراير من عيني او كلاسيتو، أما الحاقد فتعرفت على بعض أغانيه في ذات المناسبة، لا اتفق مع كثير من عباراته رغم أنني لا أشكك في وطنيته وغيرته على الشعب الضعيف والمغلوب على أمره في هذا البلد …
شكرا

شكرا لك خالد على مشاركتك وعلى سعة صدرك ونتمنى لك التوفيق في مسارك المهني

3 تعليقات
  1. عبد القادر زيني يقول

    فخور بك كما افتخر بخالد بن الوليد ( مجازا) ادهشتني ، اقنعتني ، (غيرت نظرتي فيك فلسفيا من اللامنطقي الى المنطقي ) شجاعتك لم تتغير رغم مضي السنين . زاد احترامي لمستواك الثقافي و العلمي و التربوي . غير اني كاستاذ بالابتدائي منذ أكثر من 33 عاما لا اتفق معك و مع كل الذين حكموا على فشل مشروع الاصلاح الذي بني على دعامات الميثاق الوطني للتربية و التكوين ، فهذا الميثاق من احسن ما اخرج للمغرب في مجال التربية و التكوين مثله مثل جميع دساتير المملكة . نكاد نقارن مع المملكة البريطانية المتحدة في هذا المجال الثاني . لكن المشكل و اسبابه كما مدونة و حوادث السير في المقام الاول تقوده عوامل بشرية . هل شارك جميع المسؤولين والفاعلين و الشركاء في تنزيل الدعامات ؟ بالطبع لا. هل تم توفير الموارد البشرية و المادية الكافية؟ بالطبع لا . هل تم تعميم و ادماج التعليم الاولي بالمدرسة العمومية ؟ بالطبع لا …. أي مشروع لا يكون اوله و آخره ادماج التعليم الاولي بالمدرسة العمومية يكون مصيره الفشل . واي بناء بدون ( ساس ) أساس سيكون مصيره الانهيار . مازلنا نعمل بدعامات الميثاق الوطني الى اليوم . و لم تصل بعد المؤسسة التعليمية الى استقلال مالي في اطار اللاتركيز . العيب ليس في الميثاق العيب في من يستغل التعليم و الاموال القليلة المرصودة له لمصالح شخصية . غياب الاطار القانوني الضامن لربط المسؤولية بالمحاسبة هو من شجع الهدر التربوي و الزمني و المالي … اعجبتني حين اجبت عن سؤال هل من أمل في إصلاح المنظومة التعليمية؟ هل لديك إقتراحات في هذا الصدد أم أن الإرادة السياسية هي التي تنقص ؟ و قلت: هنك ثلاث أسئلة مركزية حول الإصلاح :هل نريد الإصلاح ؟ كيف يمكن تنفيذه ؟ ما الوسائل الضرورية لانجازه ؟عندما نجيب بوضوح عن السؤال الأول ونتفق بشكل جماعي حول نموذج التلميذ المنشود والمدرسة المأمولة والمجتمع الذي نسعى إليه، سيكون من السهل الاتفاق على طريقة الانجاز وعلى توفير الوسائل التي تمكننا من تحقيق الهدف، أما الآن فلا أظن أن مالكي السلطة الفعلية في البلاد يريدون إصلاح المدرسة العمومية. اي شعب نريد ؟ اي اصلاح يستحقه هذا الشعب ؟ و واي جهوية نختار؟ باي لا مركزية و لا تركيز و يآليات مناسبة للجهوية المنشودة ؟
    بالنسبة للسياسة و الدين : في نظري كمسلم في بلاد الاسلام هما متلازمان . فالسياسة بدون قيم انسانية و اخلاقية و عدالة اجتماعية فهي تحكم و فساد و استبداد . و الدين بدون سياسة و كياسة واجتهاد فهو تعصب و تطرف و غلو و خروج عن الملة و الشورى . تحية لك و انوال بريس على تقريبك منا اكثر من فايسبوك بضربة معلم .

  2. نوفل بولهري يقول

    “إنني ضد ابتزاز بعض الأساتذة لتلامذتهم الذين يدرسونهم الساعات الإضافية وربطها بنقطة المراقبة المستمرة، أو وضع نفس الأسئلة في دروس الدعم وداخل القسم، وهذا عمل غير أخلاقي ومجرّم ولا يجب السكوت عنه.” أنوه أستادنا العزيز إتر تطرقه لهذه الفكرة حيث جل تلاميد يعانون من مثل هذه التصرفات الدنيئة .حيث أعتبرها تصرفات صبيانية . لأن بعض الأساتذة يفعلون مثل هذه الأمور لاستغلال التنافس الحاصل بين التلاميذ حول النقط وبالتالي جلب العديد من الزبناء( التلاميذ ) أ ي تصبح تجارة : بيع و شراء النقط.

  3. محمد ادراكي يقول

    الشكر الكبير لصديقي الكبير عبد الشافي خالد.
    مقال رفيع و عميق التحليل……..ليت الاذان المعنية تستمع……..و تصغي……

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.