خالد البكاري يكتب: في زمن إلياس و شباط يفتقد عمر و أحمد..

هل اﻷلم لفقد رجال استثنائيين يسوغ أسطرة التاريخ و اختراع البطل المعجزة ؟

أعتقد أن الوفاء للذين قضوا نحبهم و ما بدلوا تبديلا يقتضي فتح أعيننا على المستقبل بقراءة مسارهم مخلصين للغاية لا للتمجيد اﻷعمى..

اليوم و نحن نودع اﻷحمد بنجلون و المحمد منصور ( التعريف مقصود ) ..هل بالبيانات التي تمتح من العبارات المسكوكة المشيدة بمناقب الفقيدين (و هما أهل لها) و برواية أحدات عاشاها في تشييد لسردية نضالية يختلط فيها الحقيقي بالمختلق.. نكون قد أوفينا الفقيدين حقهما من التكريم؟

أعتقد صادقا و محبا في اﻵن نفسه أن التكريم الذي يستحقانه هو الفصل بين القيم التي حملاها و حملتهما ..و بين التجربة السياسية و النضالية و التنظيمية..التي فيها من اﻷخطاء التي تقتضي مواجهتها بذكاء الباحث و حياديته في مواجهة عاطفته أولا..و في مواجهة خوفه من اﻹقدام على مراجعات تقطع مع اﻷسطورة التي تمنح اطمئنانا خادعا..و لكنها تعطل محركات التجديد..

حين توفي باها و كتبنا أن الرجل كان شخصا عاديا جدا حملته المصادفات السعيدة ليصبح وزير دولة هاجمنا جيش من المريدين في حالة جذب عرفاني متهميننا بإساءة اﻷدب مع الموتى من أولياء الله..حتى أنصفنا مقال لبلال التليدي و هو المقرب منه يثبت ما قلناه و أكثر… طبعا و إن كانت المفاضلة بين الموتى لا تجوز علميا و أخلاقيا..فإنه لا قياس مع وجود الفارق بين حالتي محمد منصور و أحمد بنجلون من جهة و حالة فقيدي واد الشراط الزايدي و باها من جهة أخرى..لا من حيث التاريخ النضالي و لا من حيث الصمود في أحلك فترات القمع و لا من حيث الاستفادة من ريع المؤسسات .. لكن هذا النزوع نحو اﻷسطرة و دخولنا في حالة هذيان عرفاني أرى و قد أكون خاطئا مسيئا لحالة الحداد الذي يناسبه الحزن و التأمل و الاتعاظ و النقد الذاتي المزدوج (ليس بمعناه الخطيبي).بما هو مواجهة لعلاقتنا الشخصية بالموت و المعنى كحالة بشرية..و بما هو مواجهة لمسار ما راكمناه من منجز و من أخطاء في سائر تحولات التجارب السياسية و النضالية..

أحب أحمد بنجلون في بشريته المتفردة التي جعلته يواجه وحشية الجلاد دون أن ينهار و الدود يأكل من باطن قدميه..و أحبه كذلك في أخطائه و أنا أتذكر تلك العبارة التي فاه بها في حق محمد الساسي حين تواجها ذات انتخابات برلمانية بمقاطعة يعقوب المنصور بالرباط..انتخابات دخلها اليسار المعارض مشتتا في مشهد صادم….

أحب أحمد اﻹنسان لا اﻷسطورة…و بالطبع : في الليلة الظلماء يفتقد البدر…و في زمن إلياس و شباط يفتقد عمر و أحمد.. و في تحوير ﻷغنية فريد اﻷطرش الذي كنت تعشقه أيها اﻷحمد أختم: أحمد بنجلون ما لوش مثال..

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.