خالد البكاري يكتب عن حراك الريف وتصريحات زعماء الأغلبية الحكومية*

زعماء الأغلبية الحكومية المحكومين على أمرهم،عبيد المرحلة (لا مبالغة في القول) بتصريحاتهم البليدة التي لا تفضح انفصال الريف،بل تعري انفصالهم عن الذكاء،ولا تكشف مخططات خارجية،بل تثبت انهم خارج اللحظة والمنطق، طيب،ها قد أقنعكم الفتيت بمخطط الانفصال والمؤامرة الخارجية (الجزائرية الفينزويلية الجنوب إفريقية) فلم أنتم قاعدون؟ اعتقلوا رموز الفتنة والخيانة فورا،، وانصبوا لهم المشانق،واستدعونا لحفلة الإعدام!! فلا حرية لأعداء الوطن، واستعيروا من الغزيوي لازمته:حمى الله المغرب العظيم،، لكن قبل ذلك فلتقيلوا كل الأجهزة الأمنية والاستخبارية التي تبرع في تقديم المعلومات لفرنسا وبلجيكا وألمانيا بخصوص خلايا داعش السرية،وتفشل في كشف ارتباطات الزفزافي وهو يتحرك بوجه مكشوف من ساحة احتجاج صوب لايف فيسبوكي،كما لم تنتبه للخيوط التي نسجها جلول وهو في سجنه مع مخابرات العدو،،،
طبعا،هي تسخينات ستعقبها حملات اعتقال وقمع لحراك الريف، وقد تستطيع الآلة المخزنية النجاح في حركتها (بتسكين الراء) مدعومة بالبراحة من صحافييها والغياطة من سياسييها،، لكن لن تزيد الجرح الريفي إلا ملوحة تجعل الجسد يغلي،، فالذين كانوا صغارا عام إقبارن هم من أورثوا جرح سلام أمزيان لجيل انتفاضة 1984،التي أعادت الريف لأجواء العسكرة،عاد الريفيون إثرها وقد طووا صور مولاي موحند محملين بجرح “الأوباش” ،، هذه الصور التي خرجت بعد حدث الزلزال الأليم.
الدرس هو أن انتفاضة/حراك/تمرد الريفيين كطائر الفينيق ينبعث من رماده بعد أي فترة كمون،لكن إذا كانت المسافة الزمنية بين عام أنوال وعام إقبارن فعام الأوباش طويلة نسبيا تقاس بجيلين،فقد قصرت هذه المسافة منذ احتاجات الزلزال فعشرين فبراير ثم بني بوعياش وبعدها بوكيدان وصولا إلى الحراك المتمدد زمانا وجغرافيا بعد مقتل محسن فكري.
المنطقة تحمل ذاكرة الجرح والألم والاعتراف،، الاعتراف بأنها تنتمي لهذا المغرب،، المنطقة تركها المخزن تتدبر أحوالها بدون تدخل المركز عبر تحويلات المهاجرين وأنشطة التهريب المعيشي وزراعة الكيف،، الأمر الذي عزز في غفلة من النظام انكفاء هوياتيا وتاريخيا،و انضج خميرة الانتماء الجمعي لهوية وذاكرة ريفية خاصة،، ذاكرة موشومة بالإقصاء والتوجس مع إحساس بالتفرد والاعتزاز بالتاريخ والشخصية الريفيين.. إنهم يؤمنون أن تهميشهم ليس قدرا ولا مصادفة،ولا يشبه التهميش في مناطق أخرى قد يكون تهميشها أفظع،ولا علاقة له بجغرافيتهم الجبلية الصعبة،، بل موقنون أنهم مهمشون عن قصد لأنهم ريفيون ولأن أميرا منهم ينادونه مولاي موحند بنوستالجيا رومانسية اقترف جريرة محاربة الاستعمار يوم كان السلطان العلوي مولاي يوسف مستكينا لحكم “النصارى”.
هل يعرف بنعرفة العثماني وتابعوه من خدم أخناشون أن كل حطب نار الانتفاض بالحسيمة والنواحي لم يكن يحتاج سوى لعود ثقاب،وكان مقتل محسن فكري هو عود الثقاب ذاك،، الناس بالمنطقة لم تخرج بعد من تداعيات الزلزال الذي تزامن مع الأزمة الاقتصادية بأوروبا،والتي لم يكن من نتائجها فقط تراجع تحويلات مهاجري المنطقة،بل عودة الكثير منهم لينضافوا لطوابير العاطلين،ثم جاءت أزمة الفرشة المائية التي تضررت كثيرا،وكان من نتائجها أن العالم القروي هناك الذي كان يحقق اكتفاء المنطقة الذاتي من الخضروات والمزروعات أصبح بدوره يقتني من الأسواق التي تعرض بضائع الشاوية وسوس والغرب،وزاد الدلفين الأسود (النيگرو) في القضاء على ما تبقى من أنشطة الصيد الساحلي،، لتتشرد عائلات كثيرة (بالأمس القريب كانت الحسيمة لا تستهلك إلا سمكها ،وتصدر الكثير منه،واليوم الريفيون لا يستهلكون سوى سمك أگادير)،، وكأن فواجع الزلزال وتراجع عائدات المهاجرين وتضرر الفرشة المائية سواء في مناطق الفلاحة القروية أو في مناطق زراعة الكيف،وانهيار نشاط الصيد البحري،،لم يكن كافيا،، لينفذ العقل الإداري الأمني القاصر غير المنشغل بالهم التنموي قرار إعدام ولاية وجهة الحسيمة،لتنقل كل المرافق نحو طنجة،الأمر الذي لا يعني فقط الاضطرار للسفر كيلومترات بعيدة لقضاء أغراض إدارية فقط،بل كذلك انتقال عدد كبير جدا من أسر الموظفين في الولاية والجهة وباقي المندوبيات الجهوية نحو طنجة،،مما أضر بالانشطة التجارية والتسويقية،،، افتتاح متجر مرجان التابع للهولدينغ الملكي بدوره قضى على جزء كبير من تجارة القرب،،، فكيف لا تلتحق كل هذه الفئات المتضررة بالحراك؟وقد وقعت كل هذه التحولات في مدى زمني قصير،،، ولم ينفع استقطاب واستدماج جزء معتبر من نخبة الريف في ماكينة المخزن من ضبط المشهد،،
رجاء السيد العثماني ومن معه من زعماء الأغلبية (من الزعامة بتسكين الزاي) لا تتحدثوا عن الريف، لأنه ببساطة: الوقائع تجاوزتكم،،لا أدري،يمكن لتدخل ملكي أن يهدئ الأمور او القليل منها إذا تسلح الملك أو تسلح مستشاروه بذكاء المرحلة،، أما التخوين والقمع ولو نجحا مرحليا في التهدئة،فلن يعملا سوى على تأجيل انتفاضة ستكون أعنف،،لأنها ستكون محمولة على أكتاف الشعور بالغدر،،
السيد رئيس الحكومة:بتصريحك البئيس المملى عليك ،جعلتني أتضامن معك وأطالب بإطلاق سراحك،

*تدوينة خالد البكاري على الفايسبوك 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.