خالد البكاري يكتب: بين الفهم والتبرير.. بصدد العمل الارهابي الذي ضرب فرنسا

أعترف أنه من الأمس و أنا أحاول الابتعاد عن الكتابة في موضوع شارلي إيبدو، فأمام الجهل المقدس و القتل الأعمى من جهة، و التحاليل العصابية و ردود الأفعال المنفلته، يحسن “تتصنت لعضامك” لكن “يدي كتاكلني” فأحببت أن أتقاسم معكم بعضا مما استطاع عقلي الصغير التفكير فيه بعيدا عن السيناريوهات الهوليودية حيث هوية المجرم أهم من فعل الجريمة و من الضحايا:
الذين يعتقدون أن بشاعة الجريمة تخدم رغم ذلك الرسالة “النبيلة” من ورائها،و التي هي لجم من يفكر في إهانة النبي قبل أن يقدم على فعلته،هؤلاء لم يستوعبوا درس سلمان رشدي،و لم يفكروا في كم من كائن في هذا الدمار الأرضي سيلتحق بصفوف دواعش الإسلاموفوبيا.. و على نفسها جنت براقش..
الدواعش “الظرفاء” الذين يحتجون بأن الجريمة ستدفع الناس لليحث و الدراسة حول الإسلام،مما سيعزز صفوف المعتنقين له كما حصل عقب “غزوة” نيويورك (طبعا هذه الخرافة لا تسكن سوى العقل اللاعقلي)،لا ينتبهون لبؤس حجتهم حتى و لو صدقت: دين ينتظر جرائم قتل ليزيد عدد منخريطه و كأنه ناد للمافيا الصقلية..
القول ببراءة الإسلام من هذه الجرائم يقتضي أحد خيارين جريئين:فإما أن نعترف أن كل ما هو موجود في كتبنا التراثية المعتبرة من زواج الرسول بطفلة، و من تقطيعه الأيدي و الأرجل من خلاف، و من مواقعته في ليلة واحدة لتسع من نسائه هو من الخرافات و لا أساس له من الصحة،مما يفترض تنقية الكتب من غبار التخلف و الهمجية و الغثيان،و إما أن نرد كل ذلك إلى سياقاته التاريخية في محاولة للفهم، و ينتج عن هذا الإقرار ضرورة ملاءمة فهم الدين مع المكتسبات الكونية في التمدن..أما الاكتفاء بالترديد الببغاوي لعبارة براءة الإسلام فلا يفيد،خصوصا حين نعمد إلى التجزيء فلا ننتقي من تراثنا إلا ما يدل على “لاتوليغونس” و نغمض أعيننا على ما يحرج،كما يفعل الداعشي حين ينتقي بدوره ما يشرعن الإرهاب فقط..
الذهاب في التحليل إلى حدود وجود مؤامرة ،باعتبار أن بعضا ممن تم اغتيالهم عرفوا بمناهضتهم للاحتلال الصهيوني،تعوزه الدلائل و إن كان لا يعدم القرائن.. لكن لنتذكر أن المسيرات الضخمة و دعوات مقاطعة البضائع الدانماركية سابقا بسبب الرسوم المسيئة للرسول انفجرت بعد مصادقة البرلمان الدانماركي على مقاطعة السلع الإسرائيلية بسبب الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي ترتكبها الدولة العبرية ،و لأن بعض منتجاتها مصدرها المستوطنات غير المعترف بسيادة إسرائيل على المساحات التي أقيمت فوقها..طبعا أنا لا أرجح فرضية المؤامرة..و لكن أنبه أنها لو صحت فهذا يعني قدرة العقل الصهيوني على استثمار الغباء “الإسلامي”.. فالملام و الحالة هذه هو غباؤنا قبل ذكائهم..
دعوة البعض للحركات الإسلامية تخصيصا لتوضيح موقفها مما حدث،أو مساواتها مع الداعشية في تحمل المسؤولية،،هو استغلال سياسوي بشع للحدث،، الإسلاميون مطالبون أخلاقيا بالإدانة بنفس الدرجة المطالب بها اليساري و الليبيرالي و الأمازيغي…فالداعشية لا تفرق بينهم..بل قد يكون نصيب الإسلاميين من جرائمهم أفظع لأنهم يعتبرونهم مرتدين بينما الآخرون كفار،و حدود الردة أفظع من الكفر..
فرنسا العلمانية نسيت في هيستيريا ردود الأفعال العصابية علمانيتها،و بدأت تتحدث عن الأصول الإثنية لمرتكبي المجزرة..يا للمفارقة: بنزيمة و سمير نصري فرنسيان و فقط،،بينما حين يتعلق الأمر بمتطرفين يصبح من الضروري التذكير بأصولهم.. هؤلاء القتلة ازدادوا بفرنسا و يحملون جنسيتها و قرأوا في مدارسها… هم مشكلة فرنسا بالأولى..نتاج سياسة فرنسية فاشلة…
ختاما:في كل ما نكتب هل نحاول أن نفهم أم أننا دون وعي نبرر ؟؟؟ هناك خيط رقيق غير مرئي بين الفهم و التبرير…لنحذره

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.