حين يكون الاعلام في خدمة التخلف: صناعة الأسنان والمغالطات…

هناك اشكال في التعاطي الصحفي مع النقاشات العمومية الرائجة وسط المجتمع المغربي، اشكال معرفي، واشكال ربما اخلاقي… هذا الاخير سنتركه جانبا، لأن الزمن وحده ما يميط اللثام على كنهه…

الاشكال المعرفي يكون مصحوبا بضرر كبير على المتلقي، وعلى ناقل السجال وهو الوسيط المثقف، حين تكون المادة الاعلامية لها علاقة بالقانون من جهة وبصحة المواطنين من جهة أخرى…

هذا التلاقي حصل في جريدة الصباح بتاريخ الاربعاء 14 يناير2015 في عددها 4586 في صفحتها السابعة وهي تتطرق لملف صناع الأسنان، وهو ملف من صفحة واحدة وبرأي واحد وبمغالطات عديدة تقلب النقاش الحقيقي رأسا على عقب، في محاولة لتأبيد واقع التخلف في هذا القطاع دون أن يدري مقترف الملف تداعيات وعواقب ما ذهب إليه…

يباشر الصحفي كتابته عبر سرد حالة وريث لمحل صناعة وترميم الاسنان، وهي نفس الحالة التي يستند عليها في تصريحات عديدة ترمي الى زرع مغالطات عديدة حول قطاع تطبيب الاسنان…

لا يمكن الاستناد إلى واقع مختل من أجل تبريره واعطاءه المشروعية…. تساهلت الدولة مع هذه الفئة التي تمارس اعمالا غير مشروعة وذلك بالتدخل في جسد المواطن، عبر تطبيب الاسنان في بداية الاستقلال، حين كانت الدولة فتية من جهة، وحين كانت تفتقر للاطر الطبية الضرورية من أجل توفير تغطية طبية لمجموع المواطنين…. فعلت الدولة ذلك بوعي، لإن الترسانة القانونية التي انتجت حينها، كانت تمهد لانقراض هؤلاء وتعويضهم بأطر طبية ذات تكوين متخصص وبمؤهلات علمية وانسانية كبيرة…وهو ما كان من خلال تأسيس أول كلية لطب الاسنان في الدار البيضاء، وقبلها افتتاح عيادات لأطباء مغاربة تخرجوا من جامعات اوروبية…

القرار بالامتناع عن اعطاء الترخيص الذي اتخدته الدولة في 1995 كان يسير في هذا الاطار، اطار التحديث والعصرنة، وأساسا توفير عرض صحي سليم لكافة المواطنين…

ان تطبيب الاسنان ممارسة مهنية تتكئ على قواعد علمية ودراسية لا يمكن توفرها لأي كان، وهو ما يتضح من خلال المقررات الدراسية والتمرينات التي يخضع لها أطباء الاسنان في تكوينهم… وهذا التطبيب له علاقة ايضا بمجالات مختلفة من الطب، سواء الباطنية منها أو العادية، ولا يمكن أن تتأتى معرفتها لممارس تدرج في مهنة بشكل متطفل، مع ما يمكن لهذا التدرج أن يولد اختلالات قد تكون خطيرة على صحة المواطن…

يكفي الرجوع إلى حالات الاصابات بالامراض التي تنتقل بسبب الاستعمال غير المهني للادوات الطبية، ثم حتى وهم يتبجحون بامتلاكهم لوسائل حديثة لممارسة مهنتهم، فذلك لا يحميهم من الوقوع في أخطاء طبية لها ارتباطات بمجالات المعرفة الطبية والتي تلقن في الجامعات…

دفاع الجريدة على هذه الفئة مثار توجس وشك، إن لم يكن جهلا صارخا بطبيعة النقاش العمومي الدائر، ورغبة في خلط الاوراق لفائدة لوبيات حقيقية في قطاع صناعة الاسنان… فالمهنة تتضمن الطاقميين وحدهم، كفئة معترف بها، وهم الذين يوفرون الأطقم للأطباء، ولا يحق لهم مباشرة المريض في فمه، لأن ذلك يعد جناية وفق القانون… وتعليق الصحفي كونهم مؤهلين لذلك هو خروج عن المنهجية المهنية في العمل الصحفي…

اعتماد تصريح النموذج موضوع العينة كونه يمارس التطبيب المباشر هو اعتراف ضمني بممارسة جنحة، وعلى النيابة العامة تحريك مسطرة المتابعة بناء على هذه التصريحات، ويحتم على الهيئة الوطنية لاطباء الاسنان أن تراسل النيابة العامة في هذا الصدد…

اعتماد تصريح النموذج موضوع العينة كون وزير الصحة متضامن ومطالبهم فيه مغالطات كبيرة، وتناقض صارخ بين سيرورة المشروع المنظم للمهنة، والذي يجرم بشكل واصح ممارستها خارج الحصول على دبلوم من كلية طب الاسنان، كما أنه لم يتم الاتصال بالوزير لأخذ رأيه بالايجاب أو بالنفي لهذا التضامن…

هذا دون التنبيه في الاخير أنه من اختلال قواعد المهنية، اطلاق العنان لهذه الفئة للهجوم على اطباء الاسنان خاصة في موضوع الاثمنة والخدمات دون أن تعطى لهم امكانية الرد والتوضيح….

لا بمكن بناء وطن على إعلام لا يفرق بين القانوني وغير القانوني في السجالات العمومية، ولا بين ما هو لائق علميا وصحيا للمواطنين من عدمه… تلك طامة الاعلام، ولا بأس أن يصاحبها تغول صناع الاسنان وهم يعبثون في أفواه ودماء المواطنين….

6 تعليقات
  1. مواطين. يقول

    صناعة وتركيب الأسنان واقع وآفاق:
    إن الإختصاصات التي كان يمارسها صانع ومركب الأسنان قبل فجر الإستقلال، من نزع للأسنان المؤلمة وتركيب للأسنان وعلاجها وغسلها وتقويمها هي نفسها التي يمارسها اليوم، إلا أنه استعان بآليات وتقنيات عصرية ووسائل تعقيم حديثة ليقدم بالتالي أجود الخدمات للمواطنين.
    لكن أن يتهم حاليا صانع ومركب الأسنان بانتحال الصفة لمجرد أنه يتوفر على تجهيزات عصرية تشبه بعض التجهيزات التي يتوفر عليها طبيب الأسنان،أو بسبب عدم توفره على الترخيص القانوني، فهذا أمر غير مقبول،لأنه كان لازما على صانع ومركب الأسنان أن يساير التطور العلمي والتكنولوجي كباقي أقرانه من المهنيين، كما أن العديد من المهنيين حرموا من التراخيص القانونية بحجة أن القطاع غير مهيكل وغير مقنن، لكن ليس لهؤلاء المهنيين أي ذنب في ذلك، لأنه كان بالإمكان تقنين القطاع وتنظيمه قبل إحداث كلية طب الأسنان بالمغرب وبالتالي تجنب هذا الإحراج.
    كما لا يمكن لأي عاقل أن يتجاهل دور صانعي ومركبي الأسنان في تحقيق الأمن الصحي للمواطنين،خاصة كونه يغطي الخصاص الحاصل في المجال الحضري بأكثر من ستين بالمائة وفي العالم القروي بنسبة مائة بالمائة،والأهمية التي يحتلها هذا المهني في الوسط القروي وفي أوساط الطبقة الفقيرة والمتوسطة.
    ولهذا تلتمس الفيدرالية الوطنية لجمعيات صانعي ومركبي الأسنان بالمغرب من السيد معالي وزير الداخلية والسيد معالي وزير العدل والحريات رفع الضرر والحيف الذي لحق بعض المهنيين خاصة بمدينة الدار البيضاء، سلا، بوجدور، خنيفرة، تطوان، تاوريرت، تازة، فاس وغيرها…،حيث تم إغلاق بعض محلات المهنيين وتهديد آخرين بدون سند قانوني لأنه لا وجود لشيئ إسمه {انتحال الصفة} مادام لم يتم الحسم في صفة صانع ومركب الأسنان ولم تحدد بعد اختصاصاته بشكل قانوني وتفصيلي.
    وللإشارة فإن الفيدرالية الوطنية تقدمت عبر مجلسها الوطني بمقترحات وجيهة لاعتمادها في مشروع القانون التنظيمي لمهنة صناعة وتركيب الأسنان كقطاع مستقل هذا القانون المستقبلي الذي نطمح أن يعبر عن إرادة وتطلعات المهنيين

  2. مواطين. يقول

    إن الإختصاصات التي كان يمارسها صانع ومركب الأسنان قبل فجر الإستقلال، من نزع للأسنان المؤلمة وتركيب للأسنان وعلاجها وغسلها وتقويمها هي نفسها التي يمارسها اليوم، إلا أنه استعان بآليات وتقنيات عصرية ووسائل تعقيم حديثة ليقدم بالتالي أجود الخدمات للمواطنين.
    لكن أن يتهم حاليا صانع ومركب الأسنان بانتحال الصفة لمجرد أنه يتوفر على تجهيزات عصرية تشبه بعض التجهيزات التي يتوفر عليها طبيب الأسنان،أو بسبب عدم توفره على الترخيص القانوني، فهذا أمر غير مقبول،لأنه كان لازما على صانع ومركب الأسنان أن يساير التطور العلمي والتكنولوجي كباقي أقرانه من المهنيين، كما أن العديد من المهنيين حرموا من التراخيص القانونية بحجة أن القطاع غير مهيكل وغير مقنن، لكن ليس لهؤلاء المهنيين أي ذنب في ذلك، لأنه كان بالإمكان تقنين القطاع وتنظيمه قبل إحداث كلية طب الأسنان بالمغرب وبالتالي تجنب هذا الإحراج.
    كما لا يمكن لأي عاقل أن يتجاهل دور صانعي ومركبي الأسنان في تحقيق الأمن الصحي للمواطنين،خاصة كونه يغطي الخصاص الحاصل في المجال الحضري بأكثر من ستين بالمائة وفي العالم القروي بنسبة مائة بالمائة،والأهمية التي يحتلها هذا المهني في الوسط القروي وفي أوساط الطبقة الفقيرة والمتوسطة.
    ولهذا تلتمس الفيدرالية الوطنية لجمعيات صانعي ومركبي الأسنان بالمغرب من السيد معالي وزير الداخلية والسيد معالي وزير العدل والحريات رفع الضرر والحيف الذي لحق بعض المهنيين خاصة بمدينة الدار البيضاء، سلا، بوجدور، خنيفرة، تطوان، تاوريرت، تازة، فاس وغيرها…،حيث تم إغلاق بعض محلات المهنيين وتهديد آخرين بدون سند قانوني لأنه لا وجود لشيئ إسمه {انتحال الصفة} مادام لم يتم الحسم في صفة صانع ومركب الأسنان ولم تحدد بعد اختصاصاته بشكل قانوني وتفصيلي.
    وللإشارة فإن الفيدرالية الوطنية تقدمت عبر مجلسها الوطني بمقترحات وجيهة لاعتمادها في مشروع القانون التنظيمي لمهنة صناعة وتركيب الأسنان كقطاع مستقل هذا القانون المستقبلي الذي نطمح أن يعبر عن إرادة وتطلعات المهنيين

  3. مواطن يقول

    ياكتور الاسنان* شهادة الدكتورة لا تسمن ولا تغني من جوع ان لم تكن لديك تجربة.
    فالدكتورة -من وجهة نظر خاصة- هي مجرد رخصة لممارسة مهنة، وليست دليلاً على قدرات أو ثقافة أو وعي إنسان.. فكثير من العظماء والنوابغ والمشاهير ممن صنعوا التاريخ محليا وعالميا، لم يكونوا من أصحاب الشهادات، بل إن بعضهم لم يدخل المدرسة أصلا!.. فهذا الإمام المحدّث محمد ناصر الدين الألباني لم يتجاوز المرحلة الابتدائية في تعليمه، لكنه أصبح أشهر علماء الحديث في عصرنا بجهوده الذاتية.. وكذلك المفكر و الأديب الكبير عباس العقاد الذي توقّف عند الصف الخامس الابتدائي ثم أصبح ألمع أدباء ومفكري عصره دون الحاجة لشهادة.. أما علامة الجزيرة حمد الجاسر الذي لم يُكمل الجامعة، فقد ترك لنا إرثاً ضخما في اللغة والتاريخ واللغة والأنساب لم يتركه حتى أساتذة الجامعات.. وتمتد القائمة لتشمل أحمد ديدات، أبوالأعلى المودودي، مصطفى الرافعي، محمود سامي البارودي، إيليا أبوماضي، وغيرهم كثير.

  4. مرابط محمد يقول

    ياطبيب الاسنان تقول انك تحافظ على صحة المواطن بل انت تدمر عظامه وصحته
    فأبحاث وتجارب عالمية بينت أن الحشوات الاسنان المعدنية هي السبب الأعظم لتشبع أنسجة الجسم بالزئبق السام! … الحشوات الفضية تسمم الجسم بالزئبق ولنبادر بالتخلص منها مراب.
    في شهر سبتمبر من عام 1992م افاد حاكم كاليفورنيا بيت ويلسون (Pete Wilson) بأن مجلس الولاية لاختبار الأسنان اقترحوا ورقة عن حشوات الأسنان توزع على جميع أطباء الأسنان، وتعتبر ولاية كاليفورنيا هي أول ولاية تسن تشريعاً كهذا. وقد أحيط الدكتور Joyal Taylor رئيس جمعية طب البيئة للاسنان بكاليفورنيا، وهو طبيب أسنان، والذي يأمل أن يعيد هذا القرار الطريق إلى التحريم الكلي لاستعمال الزئبق في طب الأسنان الجديد، مضيفاً إلى أن ثلاثين ألف طبيب أسنان على مستوى القطر يطالبون بتحريم كهذا.

  5. ززايدد يقول

    تشفارت العلمية واسألواسي الخبير يعطيكم الحقيقة بدون كذب كم ثمن الطقم لديه والله يكون في عون الاطباء المهنيين يادكاترة

  6. علوي يقول

    اشياء تدمّرنا بسرعة أو ببطء
    لاأحد يرغب بمعرفة أن كل ما يزرعه طبيب الأسنان في الجسم هو مصدر للمواد السامة التي تتراكم تدريجياً ويمكنها أن تضعف جهاز المناعة وتدمّر أعظم كنز لدينا: الصحة الجيدة… إن معظمنا يتوقع الصحة الجيدة، حتى عندما نقوم بعلم أو دون علم بفعل كل الأعمال التي تقوّض أركانها… نأكل ونعمل كثيراً ونرتاح قليلاً… نبحث دوماً عن أشياء تدمّرنا بسرعة أو ببطء… نقوم بمجازفات لا داعي لها، وكأننا نكسب نقاطاً في مباراة ومنافسة في التهوّر والمخاطرة! لتفادي هذه المصيبة المضاعفة من طب الأسنان والاختصاصات الأخرى يجب التوقف عن استخدام جميع المواد الكيميائية والمعادن السامة التي تعيق قدرة الشفاء الطبيعية والمناعة في جسم الإنسان. ربما في هذا العالم المُسيّر بالمال والتجارة، من الصعب على الاختصاصي في الطب الاسنان أن يعترف: “إذا لم أكن جزءاً من علاج المرض، فقد أكون جزءاً من المشكلة!” فإذا كان فم المريض عبارة عن “مِكب للنفايات السامة” فلن يستطيع الأطباء الاسنان مساعدة المريض وعلاجه من الأمراض الانحلالية بأنواعها. ولو أن الناس فهموا ما يحدث لهم فعلياً، بدلاً من الثقة العمياء بأطباء أسنانهم، اعذروني، ومسوّقي العناية الصحية للأسنان، لكان لديهم فرصة أكبر في حماية أنفسهم

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.