حين تخطئ الدولة اختيار عملائها….

حدث في الفايسبوك… ولا حديث أو حادث إلا ما يدور في الفايسبوك…

الفايسبوك هو الساحة الكبرى المفتوحة على السجال العمومي، بعد موت كل الفضاءات وتراجع كل المنابر… واهم من يعتقد أن ما يقع في الفايسبوك لا أثر له في الحياة العامة….

حدث أن كتب الاذاعي المشهور جدا، المكنى بمومو، تدوينة على حائط صفحته، بشكل شعبوي يريد التفاعل مع ما صدر عن الموظف العمومي اللابس لجلباب رئيس الحكومة، وهو يرد على رئيسة حانوت سياسي في مؤسسة تشبه البرلمان، مخاطبا اياها بأن “ديالو أكبر من ديالها” وهو يعني هنا الحزب لا الاير، لأنه ببساطة لا مجال للمقارنة مع اختلاف الجنسين…. ولست من الذين نصبوا المشانق لبنكيران لعبارة لا تدخل حتى في خانة زلات اللسان… في تعاطيه للسياسية. طبعا يمكن ضرب بنكيران بالمجانيق وتعليقه على خازوق وأكثر…. ولكن في هذه الواقعة فأنا اعتبر بنكيران بريء، وأن الذين تحاملوا عليه بسببها جبناء وعميان الاضواء الناتجة عن الخلط بين الأعداء، الرئيسي والثانوي منهم….

كتب مومو ما يفيد مزايدته على بنكيران، في التقاط لاشارة جهات جعلت من جملته هذه زلة الزلات، محاولا التماهي معها أو ربما منفذا لتعليماتها في مهاجمة بنكيران هذا …..

في الفايسبوك، كما في الواقع، للبيجيدي جيوشه وأنصاره الذين تولوا مهمة الدفاع عن رئيسهم ومهاجمة المذيع المسكين، الذي وجد نفسه مجردا من دعم الجهة/الجهات التي اعتقد أنها ستكون راضية عنه وهو ينخرط في هذه الحملة الهوجاء…. وجد نفسه أعزل فاضطر إلى الخروج عبر اليوتوب ليقدم اعتذاره أو توضيحه لما كتبه…. وهو الاعتذار الذي كان أكبر من الزلة على حد قول أهل الأثر في ثقافتنا العربية….

صرح مومو الصغير أنه “معندوش مع بنكيران، وليس ضد بنكيران” ، وأنه لا علاقة له بأي حزب، وعدد بعض الأحزاب كما غفل أخرى وأنه في السياسة “معندوش ديالو” بمعنى غير منتم وغير مهتم بالسياسة….

مومو هذا هو الذي تولى حملة “تقيد قبل ما تتصيد” في اذاعة هيت راديو، وفي الوصلات الاشهارية التي تؤدي ثمنها وزارة الداخلية من أموال دافعي الضرائب…. على اعتبار أنه مذيع ناجح، وشخصية عمومية، وله معجبين ومتتبعين كثر عبر المغرب… أن يصدر عنه هذا التصريح، فهو يضرب في الصفر كل المجهودات التي بذلتها الدولة عبر توظيفه لهذه المهمة، وهو بالتالي يمارس تبديدا خطيرا لمال عام أهدر في حملة لا تناسب شخصه…

حين تطلب من المستمعين عبر الراديو، والشباب منهم بالخصوص، للاسراع في التسجيل في الانتخابات، والمشاركة السياسية واختيار الأفضل بين المترشحين، ثم تعلن أنه في السياسية “ما عندكش ديالي” فأنت تزيد هذا المشهد السياسي بؤسا وتدفع، عبر اعتبارك نموذجا وقدوة، المزيد من الشباب كي لا يكون لهم اهتمام بهذه السياسية…

تبقى على كل حال مسؤوليته ثانوية في هذا الشأن، فهو يقوم بحملة مأجور عليها وهذا عادي في مهنة الصحافة وخاصة الصحافة الاسترزاقية… لكن مسؤولية الدولة ثابثة في تهميش فعاليات حقيقية قادرة على اقناع الشباب من أجل المشاركة السياسية، ليس بترويج الخطابات المدفوعة الأجر، ولكن عبر ممارساتها السياسية الحقيقية، سواء الميدانية رفقة الهيئات التي ينتسبون إليها أو عبر سلوكهم الشخصي….

على أي، سيفهم المستمعون مستقبلا خطاب مومو في الراديو بشكل صحيح…. ما تقيدوش باش ما تتصيدوش، فمومو معندوش ديالو في السياسة….

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.