حول دعوة ذ محمد الساسي للتعاقد بين “الاسلاميين” و العلمانيين

(إسلامي/ يساري/علماني) توصيف وتحديد مغلوط أنتجته الألة الإعلامية الرجعية والغربية على حد سواء، لخلط الأوراق وخلق اسطفافات غير موضوعية، فالإسلام كعقيدة وكفكر، يخترق الثقافة العربية بمختلف مشاربها الفكرية والسياسية، وهناك العديد من الحركات الديمقراطية والوطنية في العالم العربي من ينهل في تصوراته السياسية من الفكر الديني، وهناك جماهير مسلمة تشكل الأغلبية تعتمد الاسلام كعقيدة، وهذا لم ولن يطرح أية إشكالية على الاطلاق، والتاريخ العربي الاسلامي حافل بالصراعات والاختلافات حول الحكم والسلطة حتى في عهد الصحابة، وهي صراعات فكرية وسياسية وليست دينية حتى وإن أخدت طابعا مذهبيا أو قبليا.
وما نحن بصصده اليوم وبالامس القريب، صراع بين حركات إسلاموية تعتقد أنها تمثل الدين الصحيح ضذ ما تسميه القوى العلمانية واليسارية وعموم الديمقراطيين، باعتبارهم “كفار وملاحدة” ، وهذه هي الطامة الكبرى، لأنها تضع نفسها في موقع لم يسبق وجوده عبر التاريخ، وهو توجه لا تاريخي ولم ينتج منه سوى الخراب والدمار والمزيد من الفتن والحروب، واصحاب ذلك التوصيف بالامس واليوم، سقطوا صريعين أمام هذه الإديولوجية الاقصائية والمستبدة والتضليلية من خلال توصيف الغير “بالملحد”، وحسب علمي بالتاريخ أن الملحد هو من يحارب الأديان ويسعى لاستئصالها ، وهي حركة فكرية ظهرت في أوربا ولم تكن لصيقة بالأنظمة الإشتراكية والشيوعية كما يتم الترويج له، فماركس المفكر العظيم الذي يصنفه تجار الدين “ملحدا وكافرا” كان يعتبر الدين (أي دين) رافدا من روافذ الوعي الاجتماعي، أما مقولة “الدين أفيون الشعوب” والتي كان يقصد بها الكنيسة في عهد محاكم التفتيش، وهي تنطبق اليوم وبشكل واضح على تجار الدين من الحركات الاسلاموية، أما مقولته كذلك بأن” الدين زفرة المضطهدين” وهي المقولة التي يتم انكارها عليه، تنطبق على العديد من الحركات الثورية التي عرفها التاريخ الاسلامي ومنها ثورة القرامطة والزنوج وغيرها، ونتمنى صادقين أن تتولد لدينا حركات مماثلة.
أما مسألة القبول بالأخر وبحقه في الوجود عند هذه الجماعات فهي مجرد نوايا لم تنبثق عن قناعات ومبادئ، وإنما من باب التقية ومن قوة وحضور الأخر أي القوى اليسارية والعلمانية والديمقراطية، واستمراره في الدفاع عن قيم الحرية والعقلانية بالرغم من التضليل والقمع وفي أحيان أخرى التصفية والقتل، وسقط في صفوفه العديد من القادة السياسيين والمفكرين والمثقفين غذرا، والبقية ستأتي ما دامت إديولوجية التكفير تقتاق من البؤس والجهل، وهي في الأخير معركة بين التحرر والتقدم من جهة وبين الرجعية والظلامية من جهة اخرى، وليست معركة دينية في جميع الأحوال، والصراع في هذا المستوى وبهذا الحجم لا يحل بالتعاقد سواء مع الطبقة الحاكمة المستبدة أو غيرها من الحركات الاسلاموية، بل بموازين القوى والنضال الديمقراطي الحقيقي واعتماد آليات التثقيف والوعي الشعبي الجماهيري.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.