حوار مع النقابي جمال العلاوي حول الوضع النقابي الراهن بالمغرب

 

أجرت جريدة المناضل-ة في عددها 63 لشهري فبراير ومارس 2016 لقاء صحفي حول الوضع النقابي الراهن مع المناضل النقابي جمال العلاوي عضو اللجنة الادارية للجامعة الوطنية لعمال وموظفي الجماعات المحلية المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل والكاتب الاقليمي لذات النقابة باقليم الدريوش

الجريدة الإلكترونية “أنوال بريس” تعيد نشر الحوار تعميما للفائدة.

  1. الوضع النقابي بالغ التردي، من جهة بيروقراطية نقابية منحطة تقود النقابة إلى الهلاك، ومن جهة قاعدة نقابية مستسلمة وسلبية. ما هي محددات هذا الوضع؟

تحية للرفاق في جريدة المناضل-ة- وقرائها.

أعتقد أن كل مهتم بالوضع النقابي بالمغرب يقر بحالة التردي التي تعيشها النقابات، وهذه الحالة هي نتاج عقود من سياسة التعاون الطبقي التي اعتمدتها قيادات المركزيات النقابية مع الباطرونا ودولتها، والتي جعلتها تندمج بشكل تدريجي في المؤسسات الرسمية وتساير سياساتها ومخططاتها الطبقية بدل مواجهتها، وحولت النقابات إلى واجهة لتصريف مواقف النظام والاحزاب السياسية الملتفة حوله والدعاية لها بدل التوجه الى العمال والدفاع عن مصالحهم الاقتصادية والاجتماعية، وعلى الصعيد التنظيمي حولت القيادات النقابية الأساليب البيروقراطية إلى قاعدة تتخذ كمنهج للعمل التنظيمي، خاصة على مستوى عقد المؤتمرات الوطنية والجهوية دون تقديم التقارير الادبية والمالية مع التحكم في اختيار المؤتمرين، وعدم تقييم حصيلة وآداء القيادات، وفرز أجهزة نقابية بشكل لا ديموقراطي، والتقرير في البرامج النضالية دون العودة الى الأجهزة التقريرية….

وإذا وقفنا عند الأداء النضالي للمركزيات النقابية نجد أن هذا الأداء وصل إلى أقصى درجات الانحدار، حيث لم تعد البرامج الاحتجاجية التي تعلن عنها القيادات النقابية بشكل فوقي تؤثر على الدولة التي تمرر مخططاتها الطبقية بشكل متواصل في قطاعات ومجالات مختلفة، ولا تنتج هذه القيادات أي ردود أفعال نضالية تجاه سياسة الطرد لأسباب نقابية، أو مبادرات داعمة لمعارك العمال التي تجري هنا وهناك، وحتى إن تدخلت فإنها تتدخل في كثير من الأحيان للجم هذه المعارك واحتوائها لا لتعزيز قوتها ومساندتها.

إن المعطيات السالفة الذكر تشكل أهم العوامل التي أفرغت النقابات من مضمونها الكفاحي باعتبارها إحدى أدوات نضال العمال الأساسية، وساهمت في ابتعاد قاعدة كبيرة من العمال والموظفين عن العمل النقابي بشكل تام، وأدت إلى استسلام قاعدة أخرى من المنتسبين للنقابات لقرارات القيادات البيروقراطية أملا في نيل رضى هذه القيادات أو درءا لأي عملية طرد من النقابة، إضافة إلى اختيار فئات أخرى ذات مطالب نقابية إلى الانتظام في تنسيقيات وهيئات مستقلة وخارج النقابات.

  1. الجواب عن الحالة النقابية الكارثية أخذ حتى الآن أشكال متعددة، أبرزها استبدال مركزية بأخرى، وتأسيس هيئات مستقلة، وبروز تنسيقات فئوية، لكن أهمها على الإطلاق كانت تجربة ما سمي توجها ديمقراطيا داخل الاتحاد المغربي للشغل. كيف تقيمون مختلف هذه التجارب؟ وماذا عن تجربة التوجه ومآلها؟

إذا عدنا إلى تاريخ الحركة النقابية بالمغرب فسنجدها زاخرة بالتجارب التي حاولت من خلالها الطبقة العاملة المغربية الخروج من مأزق تضييق الخناق عليها من طرف البيروقراطية النقابية، وهذه التجارب تجسدت في أشكال متعددة منها خروج نقابات قطاعية من المركزية النقابية أو تأسيس مركزية بديلة، ومنها أيضا تشكيل تنسيقيات ذات مطالب نقابية لكنها انتظمت خارج النقابات الخ، ولعل القاسم المشترك بين كل هذه التجارب هو أنها لم تستطع الاستمرار على نفس الخيار النضالي الذي أسست من أجله ( النقابات البديلة) أو أنها اندثرت مع مرور الوقت إما بسبب تحقيق جزء من مطالبها أو نتيجة تفككها وتراجع زخمها (التنسيقيات الفئوية…)، وفشل هذه التجارب يعود بالدرجة الأولى إلى طغيان النزعة الاقتصادوية على نضالاتها وعزلتها، واعتمادها على نفس أساليب العمل التنظيمية التي كرستها البيروقراطية داخل النقابات، إضافة إلى غياب الحزب السياسي للطبقة العاملة القادر على ربط النضال النقابي بالنضال السياسي العام.

أما تجربة التوجه الديموقراطي داخل الاتحاد المغربي للشغل ورغم أنها تتقاطع مع عدد من التجارب السابقة إلا أنها جاءت في سياق مختلف يتسم بتراجع حاد لتنقيب العمال بالمغرب، وجمود كبير للمركزيات النقابية رغم الحراك الشعبي الضخم الذي عرفه الشارع المغربي في هذه الفترة، وهو ما جعل عدد مهم من النقابيين يلتفون حول هذه التجربة ويضعون عليه رهانات كبرى رغم ضعف الامكانيات المادية (مقرات ولوجستيك…)، خاصة بعد اتخاد قيادة الاتحاد المغربي للشغل لمواقف سياسية مساندة لخيارات النظام ومعاكسة لمسار الحراك الشعبي من قبيل عدم الانخراط في نضالات حركة 20 فبراير ، ثم الدعوة الى التصويت على الدستور بنعم،… إلخ، هذا إضافة إلى قرارات الطرد التي اتخذتها في حق قيادات نقابية وتجميدها لأجهزة وطنية غير مساندة  لمواقفها، هذا السياق كله فرض على جامعات وطنية – وعلى رأسها الجامعة الوطنية للتعليم والجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي والجامعة الوطنية لعمال وموظفي والجماعات المحلية- اطلاق مبادرات تنظيمية ونضالية مستقلة عن بيروقراطية إ م ش رغم تمسكها بوحدة المركزية، وقد كشفت هذه المبادرات عن امكانيات مهمة لتطوير ممارسة نقابية طبقية ومنظمة بالمغرب، عكستها النقاشات الحادة والواسعة التي رافقت التجربة وأنعشت الأسئلة المرتبطة بدور اليسار داخل النقابات، كما عكستها المسيرات الوطنية التي نظمها التوجه الديموقراطي بالرباط، والتي رفعت شعارات مناهضة للسياسات التبعية للدولة ومخططاتها الطبقية، وساهمت في إحراج القيادات البيروقراطية مع القواعد.   لكن طريقة تدبير مسار هذا التوجه من طرف قيادته، واجتراره للعديد من أساليب عمل البيروقراطية في الجانب المتعلق بالتحكم في آليات التقرير وتشكيل الأجهزة، واختزاله الصراع مع البيروقراطية في شقه التنظيمي، وتركيز كل اهتمامه على توجيه رسائل مشفرة لقيادة الاتحاد المغربي للشغل بدل التوجه الى المناضلين والعمال لترسيخ عمل نقابي كفاحي وديموقراطي يستنهض الفعل النضالي ويعزز مواقع المقاومة ويبدع في صيغ التنظيم. كل ذلك جعل التجربة تتجه بشكل سريع نحو العودة إلى نقطة الصفر في علاقتها بالبيروقراطية.

  1. أي دور لليسار في النقابات العمالية بعد كل هذه التجارب؟

أعتقد أن الدور الأساسي الملقى على عاتق اليسار داخل النقابات بما هي عليه الآن هو العمل على إعادة الاعتبار لمبادئ الممارسة النقابية الديموقراطية والكفاحية، وجعل النقابة أداة للدفاع عن المصالح المادية والديموقراطية للعمال، أداة للنضال ومقاومة هجوم البرجوازية ودولتها على مكتسبات العمال وعموم الأجراء، أداة لتطوير وعي العمال الطبقي وتعزيز ثقتهم في النضال مع ما يقتضيه ذلك من تسييد قواعد التسيير والتقرير الديموقراطي والجماعي داخل الأجهزة النقابية، وتفعيل التضامن بين الفئات المختلفة بغظ النظر عن الانتماء لهذه النقابة او تلك، وهذا الدور لا يمكن أن يتم بمسايرة اختيارات القيادات البيروقراطية داخل النقابات والصمت إزاء تواطئها مع البرجوازية والنظام، ومساهمتها في وأد كل أشكال المقاومة العمالية لمخططات الرأسمالية ومخلفاتها، أو بالابتعاد عن العمل النقابي بمبرر رجعية القيادات او غير ذلك، بل برفع راية مستقلة عن البيروقراطية داخل النقابات مع التشبث بوحدة النضال العمالي وتطويره.

مسألة أخرى أود الإشارة إليها في هذا الصدد وهي أن الحالة التنظيمية الراهنة التي يعيشها اليسار – الثوري عموما- بالمغرب والمتسمة بالتشتت وسيادة منطق الانتظارية والتشكيك والتخوين ، وتباين وجهات النظر في شتى المجالات نتيجة ضعف أشكال التنظيم والتأطير والتثقيف والتوجيه السياسي، وضعف قنوات التواصل الجاد والمنظم بين مكوناته، هذه الحالة لا تؤهله للعب دور مؤثر وفاعل داخل النقابات، وتساهم بشكل كبير في إطالة أمد تحكم القوى المعادية لمصالح الطبقة العاملة في النقابات. لذلك أعتقد أن هناك ارتباط جدلي بين العمل على تجاوز الحالة الراهنة التي يعيشها اليسار الثوري وتقوية دوره داخل النقابات.

  1. الدولة ماضية في تعدياتها، والبيروقراطيات في انبطاحها ماضية. ما الحقيقة وراء ما يسمى تنسيقا نقابيا رباعيا بين (إمش-كدش-فدش-إعشم)، وما هدفه؟ وكيف يقود النقابات بسلاسة وفق منطق الشراكة والاستجداء؟

قبل التطرق لوضع التنسيق الرباعي وأهدافه، لابد أن أشير إلى أن حالة التشتت النقابي بالمغرب هي في الأصل حالة غير سليمة ولا تخدم بأي شكل من الأشكال مصالح العمال، وهي نتاج مسلسل طويل من الانشقاقات التي لم تكن في أغلب الأحيان ذات أهداف مرتبطة بطرح بديل نقابي كفاحي بقدر ما كانت تشكل تتويجا لخلافات حزبية او سياسية وصراعات حول المناصب بين قياديي النقابة الواحدة،  وعلى هذا الأساس لا يمكن لأي مناضل يساري إلا أن يدعم ويساند كل مبادرة نقابية تهدف إلى توحيد نضالات العمال وتجاوز حالة الضعف والتشتت التي يعرفها المشهد النقابي بالمغرب، لكن السؤال الذي يفترض طرحه قبل دعم هذه المبادرة أو تلك هو أي وحدة نقابية نريد: وحدة العمال أم وحدة القيادات؟ وعلى أرضية ماذا؟ ووفق أية أهداف؟

وبخصوص التنسيق بين قيادات المركزيات الأربعة فإن كل المؤشرات تكشف بوضوح على أن البيروقراطية  لا تهدف بهذا التنسيق الى خلق شروط مجابهة حقيقية لمسلسل الاجهاز على المكتسبات التاريخية للطبقة وترجيح ميزان القوى لصالح العمال لانتزاع مكاسب، فهذا التنسيق قائم على أرضية تكريس التعاون مع البرجوازية ودولتها واستبعاد خيار المقاومة، قائم على توطيد تحكم “الزعماء” في النقابات، وإن كان الأمر غير ذلك فلماذا تتوجس قيادات هذه المركزيات من ترجمة هذا التنسيق على مستوى المناطق والجهات والانفتاح على كافة الحركات الجماهيرية المناضلة؟ لماذا لا تكف عن التوجه الى الدولة ومؤسساتها برسائل الاستعطاف والتوسل وتتجه بدلا من ذلك إلى العمال قصد التعبئة وشحذ الهمم وتوحيد المعارك وتسطير برامج نضالية تؤثر فعلا على السلطة الحاكمة بالبلاد عوض إفراغ الاضرابات والاحتجاجات من مضمونها النضالي؟. إن التنسيق الرباعي بشكله الحالي يساهم في تنفير العمال والموظفين عن العمل النقابي أكثر مما يساهم في تعزيز ثقتهم في النقابات، لأن المسار العام الذي يحكم هذا التنسيق لا يخرج عن إطار “ترويض” الطبقة العاملة ودفعها في اتجاه الاستسلام لخيارات الدولة بدل مقاومتها.

  1. كيف هو وضع الطبقة العاملة المغربية؟ وكيف يؤثر ذلك في الوضع النقابي الحالي؟ وما سبل النهوض بعمل نقابي طبقي؟

الطبقة العاملة المغربية تعيش شتى أنواع القهر والاستغلال نتيجة الغلاء المتزايد للمعيشة وتجميد الأجور وتدني الخدمات العمومية، ويزداد هذا الوضع تأزما بسبب تردي ظروف العمل وعدم التوفر على أبسط الحقوق وعلى رأسها تلك المرتبطة بالحماية الاجتماعية والحريات النقابية، هذا إضافة إلى غياب الاستقرار في العمل في ظل الهشاشة التي يعرفها القطاع الخاص وانتشار البطالة التي توفر جيشا احتياطيا من العمال، وحتى القطاع العام الذي كان يتميز بتوفره على ظروف أفضل للعمل، سعت الدولة إلى التخلص من كافة المكاسب المرتبطة به عن طريق سياسة الخوصصة وتفويت قطاعات واسعة للشركات المحلية والأجنبية، إضافة إلى مسلسل التخريب  الجاري في مجال التوظيف والترقية والتغطية الصحية والتقاعد.

هذا الوضع العام بقدر ما يؤثر بشكل سلبي على الوضع النقابي ويقلص من هامش الحريات النقابية، فإنه في نفس الوقت يوفر الشروط الموضوعية لتنامي الغضب في أوساط العمال، خاصة وأن عدم الاستقرار في وضعية الشغل وفي المكاسب العمالية يجعل نضال العمال النقابي أكثر انفجارا واحتكاكا بالنضال السياسي إن كان هناك عمل جدي من طرف اليسار في هذا المجال، وفي هذا الصدد لابد من التأكيد على أن إحدى السبل الأساسية للنهوض بعمل نقابي طبقي هي اعتماد أساليب نضال مغايرة لتلك التي تعتمدها البيروقراطية داخل النقابات، أساليب نضال تقوم على تنمية معارك العمال وإذكاء مبادراتهم الحية بدل احتقارها وتهميشها، أساليب نضال تربط المطالب اليومية للعمال بالمطالب العامة وتكشف عن جوهر الصراع وتتجه بشكل مباشر إلى إماطة اللثام عن أصل المشكل.

  1. ما هي الأهداف والمطالب النقابية التي ترونها رافعة لاستنهاض روح النضال في صفوف الشغيلة الجماعية اليوم؟

شغيلة قطاع الجماعات المحلية تعيش أوضاعا لا تقل بؤسا عن أوضاع عموم الطبقة العاملة بالمغرب، فشريحة واسعة منها فوتت مع بعض المرافق العمومية للقطاع الخاص كمرفق تدبير النظافة وأصبحت عرضة للطرد الجماعي وكل أشكال الاستغلال والاضطهاد من طرف شركات لا هم لها سوى تحقيق المزيد من الأرباح، وشريحة أخرى جمدت وضعيتها الادارية وآفاقها المهنية بفعل احداث السلم السابع ووقف الادماج بالشهادات وتعقيد مساطر الترقية، كما يظل الموظفين معرضين بشكل مستمر للضغوطات والإهانات جراء تعدد الجهات المتدخلة من رئيس ومنتخبين وإدارة ورجال سلطة، هذا إضافة إلى ما ستحمله الأيام المقبلة من تراجعات جراء تفعيل مرسوم حركية الموظفين الذي سيجعل مستقبل الموظف في الجماعة مرهون بمزاج الرئيس ورغباته، وما سيفرزه مشروع قانون الوظيفة الترابية -في حال تفعيله- من هشاشة ولا استقرار في القطاع بفعل تكريس التشغيل العرضي وبالعقدة، واعطاء صلاحيات أوسع للرئيس للتحكم في رقاب الموظفين. دون أن ننسى المحاولات الجارية لتفويت ما تبقى من المصالح الجماعية للخواص وإحداث ما يسمى بشركات التنمية المحلية وانعكاسات ذلك على مهام الموظفين وأوضاعهم المهنية.

لذلك أعتقد أن النقابة بهذا القطاع يجب أن ترفع من سقف مطالبها وألا تكتفي بطرح مطالب تقنية تتعلق بالوضعيات الادارية للموظف رغم أهميتها، وذلك من خلال رفع مطالب أكثر شمولا وعمقا، وعلى رأسها مطلب وقف تفويت المرافق المرتبطة بالجماعات للخواص، ووضع حد لسياسة التدبير المفوض التي أثبتت فشلها عمليا، والانفتاح على عمال الانعاش الوطني والمطالبة بادماجهم ضمن اسلاك موظفي الجماعات، إضافة إلى مطلب تحسين الخدمات العمومية بالمرافق الجماعية والرفع من جودتها، والتي تندرج ضمنها مطالب تحسين المستوى المعيشي وظروف العمل للموظفين، فهذه المطالب ترتبط بشكل وثيق بأوضاع فئة مهمة من العمال والموظفين الجماعيين الأكثر عرضة للاستغلال، وفي نفس الوقت تمس جوهر الاشكالات التي يتقاسمها الموظف مع المواطنين.

  1. كيف تنظرون لتقاعس معظم النقابات العمالية في اتخاذ مبادرات تضامن ملموسة لدعم المعارك الجارية وفي مقدمتها معركة الأساتذة المتدربين على سبيل المثال لا الحصر؟

الأمر يعود بالدرجة الأولى إلى ما ذكرته سابقا حول رؤية القيادات النقابية للعمل النقابي ولنضالات العمال والموظفين، إنها تحتقر النضال وتعتبره سلوكا غير سليم، فلنقرأ بيانات القيادات النقابية لنرى كيف تتوسل الحكومة بأن تتحاور معها  حتى لا تلجأ إلى الاحتجاج، وكيف تستجدي الفتات للحفاظ على “السلم الاجتماعي” وإن كان على حساب القوت اليومي للعمال ، لذلك فعدم اتخاذها لمبادرات تضامنية مع النضالات الجارية ينسجم مع خياراتها المسايرة لسياسة الدولة، ورغم ذلك أعتقد أن نضالات بعض الفئات بدأت تفرض نفسها في الساحة النقابية والسياسية بالمغرب وبدأت تحشد وراءها قطاعات نقابية مهمة، خاصة نضالات الاساتذة المتدربين التي استطاعت أن تجذب النقابات العاملة بقطاع التعليم إلى دائرة الدعم والمساندة، وفي هذا الصدد لابد من التنويه ببعض المبادرات الجهوية والاقليمية التي اتجهت نحو تأسيس تنسيقيات مساندة للاساتذة المتدربين ومدافعة عن المدرسة العمومية، وهي مبادرات يجب أن تعمم وتوسع لأن المرسومان اللذات تطالب تنسيقية الاساتدة المتدربين باسقاطهما يرتبطان ارتباطا وثيقا بمسار تقليص الوظائف العمومية وخوصصة التعليم تنفيذا لاملاءات المراكز المالية الدولية.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.