حكومة ضد الدستور

والجميع ينتظر أن تقدم الحكومة على الخطوة الحاسمة فيما يخص تنفيذ الدستور في الجانب المتعلق بترسيم الامازيغية فوجئ الجميع بخرجات غير محسوبة أقدم عليها كل من رئيس الحكومة ووزيره في التربية الوطنية والتكوين المهني.

الأول باعتباره أن مشروع القانون التنظيمي المنتظر هو خارج أجندة حكومته وان الموضوع يتجاوزه هو وحكومته ويهم “جهات عليا “لم يخبرنا السيد رئيس الحكومة عن هويتها كما لم يخبرنا سابقا عن هوية العفاريت والتماسيح التي تمنع سيادته عن الوفاء بالتزاماته الانتخابية…ويتناسى رئيس الحكومة أن حكومته سبق أن تقدمت بمخطط تشريعي تم التطبيل له كثيرا حين الإعلان عنه وكان يتضمن من بين محاوره إعداد مشروع قانون تنظيمي متعلق بتحديد مراحل تفعيل الطابع الرسمي للامازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية وحدد القطاعات المعنية به في وزارات التربية الوطنية و التعليم العالي والثقافة والاتصال والمعهد الملكي للثقافة الامازيغية مع الإشارة إلى أن السلطة الحكومية المكلفة بتقديم مشروع النص سيعينها رئيس الحكومة إضافة إلى تشكيل لجنة موسعة من اجل توسيع الاستشارة العمومية بخصوص هذا المشروع الذي يكتسي أهمية خاصة وتم تحديد الفترة الزمنية2013/ 2015لانجاز هذا العمل حسب ما ورد في المخطط التشريعي الذي وافق عليه مجلس الحكومة بتاريخ 22 نونبر2012.

وبعد مرور سنتين من هذا الالتزام وعلى بعد سنة واحدة من نهاية المدة التي حددتها الحكومة لنفسها للانتهاء من هذا العمل لم يجد رئيس الحكومة ما يبرر به فشله وعجزه عن مجرد فتح نقاش عمومي وعدت به حكومته سوى التذرع ب”جهات عليا”.

علما أن الفصل86 من الدستور الحالي ينص على أن مشاريع القوانين التنظيمية المنصوص عليها تعرض وجوبا قصد المصادقة عليها من قبل البرلمان في اجل لا يتعدى مدة الولاية التشريعية الأولى التي تلي صدور الأمر بتنفيذ الدستور أي الحكومة لم يعد أمامها سوى اقل من 24 شهر للوفاء بهذا الالتزام الدستوري.

أما الثاني وهو الوزير القادم من زمن التقنوقراط فقد صرح جوابا على فشل وزارته في إدماج الامازيغية في المدرسة أن ” دسترة الامازيغية لا يعني تدريسها…” ليضرب بذلك عرض الحائط- وبجرة لسان تحمل أكثر من دلالة- كل ما تمت محاولة مراكمته خلال عقد ويعيدنا سنوات إلى الوراء في الوقت الذي ينتظر فيه الجميع إعادة النظر في السياسة الارتجالية التي تنهجها وزارته في هذا المجال وان تعمل على تدارك التأخر الحاصل وتعبئة الجهود من اجل تعويض الامازيغية عن عقود من التهميش والاحتقار.

ما يعني أنهم عمليا وعلى ارض الواقع يستمرون في تكريس بقايا “إيديولوجيتهم” والتي اضطروا إلى تنحيتها جانبا في انتظار مرور العاصفة أي أننا ببساطة أمام “حكومة ضد الدستور “.

إن التصريحات السابقة تمثل نموذجا لرؤية تؤكد أن كل ما تم التغني به من ايجابيات في دستور 2011 كانت مجرد قوس وتم إغلاقه و أن رفع التهميش الممارس ضد مكون أساسي من مكونات هويتنا الوطنية دونه كثير من العقليات المتحجرة ويتطلب نفسا طويلا حتى يتحقق الإنصاف الثقافي واللغوي وتتم المصالحة الضرورية مع الذات كمسار لابد منه في الطريق إلى المجتمع الديمقراطي المنشود.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.