حكومة صاحب الجلالة

“نحن حكومة صاحب الجلالة” و “نحن معارضة صاحب الجلالة” خطاب بؤس وإفلاس للسياسة والسياسيين تابعه المغاربة، على شاشتهم التي حاول معدوا برنامجها الحواري أن يوحي بأنه هناك جو من الحركية تدب في الحياة السياسية.

كان كل النقاش كله دائرا حول تفاصيل جد ثانويا، تتناولها في العادة قيادات من الصف الثاني أو أقل، وفي أحسن الأحوال تكون عادة محط نقاش من طرف رؤساء الفرق البرلمانية، في جلساته السرية. والأكثر من ذلك هو أن النقاش في مجمله كان مؤثثا بتفاهات وجزئيات لا تسمن ولا تغني من جوع. أبرزها تفاهة الافتخار و الانتشاء، بالانتماء إلى صف الملك.

الحكومة تزايد بأنها “حكومة صاحب الجلالة”، والمعارضة ترد بأنها “معارضة صاحب الجلالة”. الحكومة ترمي إلى مسح فشلها في كونها مجرد أداة لتطبيق سياسات الملك، والمعارضة تبرر معارضتها لحكومة فاشلة أصلا، بأنها معارضة مشمولة برضى الملك.

وفي كلا الحالتين، فإن انحدار الخطاب السياسي إلى حضيض التمسح بالانتماء للمخزن، دليل إفلاس وعقم واضحين لدى قيادات أحزاب المغرب الحالي. ودليل على انتصار بين وواضح للدولة في في معركة تعميم المخزنة كل الفاعلين في المربع الرسمي.

إن إعلان الولاء للملك هو حق لكل زعيم، بل حق لكل مواطن مغربي، لكن حينما يكون إعلان الولاء بطريقة مبتذلة مثل التي رأينا، ومن طرف “قادة” يا حسرة، وفي ظرف قاس جدا على عموم المواطنين، فالنتيجة لن تكون سوى مزيد من الاستهجان والاحتقار والكره للسياسة، والعزوف عنها، بل والإضراب عن سماع كل خطب الساسيين.

حينما يقول الزعيم “نحن حكومة جلالة الملك”، ويرد عليه الآخر “نحن حكومة صاحب الجلالة”، وحينما يراقب الشعب هذا النقاش، ويحاول المواطن أن يبحث لنفسه عن قيمة ما لدى هؤلاء الزعماء، فهو يكتشف أن قيمته بعدما أدلى بصوته ليست أكبر من قيمة الصفر.

ممثلوا الحكومة قالوا للشعب بخطابهم، لست من صوت على أحزاب الحكومة، بل الملك هو من عيننا، ونحن مجرد خدامه ليس إلا، وبالتالي لا شأن لك في محاسبتنا. وبالمقابل ممثلوا المعارضة قالوا له، نحن لا نعارض لأنك أمرتنا بالمعارضة دفاعا عن مصالحك، بل نحن نعارض لأن الملك أرادنا أن نعارض حكومته.

كان خطاب هؤلاء الزعماء صادما، وسائرا في نفس الطريق الذي خططته، أيادي الدولة ومن زمان، لتخريج قيادات حزبية على مقاسها، ومخزنة حركات وسكنات وقلوب وعقول كل القيادات الحزبية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.