حكومة الكيف.

في الوقت الذي كان فيه وزير الداخلية محمد حصاد  يلتمس عذرا لرئيسه بنكيران – وهو محرج من فعل لم يتعوده لما عرف عن الرجل من الدقة و الصرامة- في جلسة دستورية عامة بالغرفة الأولى، في جوابه عن سؤال حول التدابير التي تنوي الحكومة القيام بها لاصلاح الادارة الترابية في أفق تفعيل الجهوية الموسعة التي كانت من أولويات التصريح الحكومي ، بعدم كشفه عن الاشكالية القائمة في عوائق الاصلاح  المتمثلة  في التغييب الفعلي للوثيقة الدستورية مع سبق الإصرار و الترصد، كانت أصوات المطالبين من شعبنا بالحق في الشغل والحياة الكريمة والعدالة الاجتماعية تعلو لتصل الى مسامع المحتميين بحواجز الصوت داخل  قبة البرلمان واللذين لا يجدون ممرا للدفاع عن الاصلاح أمام انسداد الأفق بقانون مالية “الحكرة”، ذلك الذي تعتمد فيه حكومة بنكيران مجموعة ﻣالاجراءات ﺍﻟﻀﻳﺒﻴﺔ، مجهزة بذلك ﻋﻠﻰ القدرة ﺍﻟﺸﺍﺋﻴﺔ للأسر المغربية، مثقلة  ﻛﺎﻫﻠﻬﺎ، جاعلة شايها مرا بل خبزها وزيتها وأرزها الذي كان بالأمس القريب حصن مطبخها وملجئها في طرد الاصفرار من وجوه أبنائها وعجائزها.وهم هؤلاء اللذين تسعى حكومة بنكيران اليوم لأن تدفن وجوههم في الوحل، دون الاعتراف بتعميق أزمتهم، في زمن سادته الرغبات بحل الأزمات بالفاتحة. وهو الزمن الذي لم تستطيع الأسئلة المبرمجة في قبة البرلمان ولا أجوبة وزراء الرئيس الذي يملك الصلاحيات الواسعة المستعملة لضرب المكتسبات، أن تكشف خيوطه التي لا يمكن الوصول الى ” رأسها” لا ” بالدوخة أو الشمة أو الجغمة” التي تفنن سؤال عن زراعة الكيف أو القنب الهندي في طرحها، مع إضافة “حبات القارقوبي ” على لسان وزير داخليتنا الذي استحضرها بالرقم المخيف حد الاعلان عنه بمرارة.

وهي مرارة رجل نعرف أنه على علم برقم آخر يخص عوامل “الدوخة ” الأخرى، تلك التي تطبخ في دوائر سرية لا يعلمها إلا من يحمل أوراق الدولار – في غفلة منا- الى أزقتنا ودروبنا لتكون الطبخة في مستوى أحلام من دفعوا أكثر لدوخة أكبر تجعل أبناءنا في معزل عن وطنهم حاملين حلمهم نحو وطن آخر في مخيلتهم يجاهدون من أجل الوصول إليه في عشية الالتحام والتوحد في الذات المجاهدة.

وهو الزمن المختفي في دواليب الحكومة الملتحية،  حد الصمت المريب عن خطورته، لأنه بكل بساطة زمن تختلط فيه الأوراق، وتلعب من تحت الطاولة ومن فوقها، تحركه أياد وتحاصره أخرى، في حكومة متصدعة يغني فيها رئيسها مقطعا في فصل بارد، تعلمه، فكيفه، وألقاه في وجه الشعب الذي أعطاه ثقته من أجل الوصول الى بر الأمان، لكن الرئيس ردد على مسامعه: ” أنا عفريت أنا نفريت أنا في الصف أنا في الخلف أنا يمناك أنا يسراك ، سارع سارع  أنا البارع”.

 ولأن رئيس حكومتنا بارع بالفعل في جلب المصائب لهذا الوطن ، فإنه جعل وزير داخليته، يجعل من سؤال جوهري حول الإصلاح تقدم به عضو الفريق الاشتراكي علي اليازغي ، سؤالا عاما وأن لا مشكل قائم،  وأن الأمس واليوم في إدارته واحد، بمنطق معزول عن ما آمن به الشعب المغربي، بأن مغرب آخر ولد بعد دستور 2011، وأن ثورة الملك والشعب حسمت الأمر لصالح الاصلاح والتغيير.وهو إصلاح أغتيل بيد رئيس حكومتنا الذي أعطى لنفسه الحق في أن يوقف زمنه ضد إرادة الشعب لصالح الفكر الواحد ولصالح دوائره التي برهن لها فعلا بالوفاء لمرشدها.

كما هو إصلاح يحتاج الى أيادي كتلك التي تشابكت ليلة قررنا أن نخطو خطوات هامة و استراتيجية في استكمال مشروعنا الديمقراطي بطرد الظلام من دربنا، لنصل اليوم الى رفع الستار عن العوامل الكامنة وراء “تجميد الإصلاحات ومراكمة التراجعات”، ذلك الشعار الذي سطرناه  في يوم دراسي حول مشروع قانون المالية 2014 ،نظمه حزبا الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والاستقلال.أعلن فيه أمناء الحزبين بقلق شديد عن خطورة المرحلة، متوجهين للتصدي لظلام الذي وصل إلى مؤسسات الوطن الإستراتيجية، وهو تصدي نوظف فيه كل الآليات التنظيمية الحزبية والمنظمات الموازية والقوى الحداثية الديمقراطية في “جبهة الوطن”، من أجل إعادة الأمور إلى نصابها وتصحيح الأوضاع وإيقاف هذا الزحف الذي يريد إقصاء الجميع، لصالح مرشد له “قنبه الهندي” و”كيفه” و”جعته” و”شمته” الخاصة التي تبني عالما فوق ركام من غبارورماد، وتبيح دماء الصغار والكبار في لحظة إنتشاء بنصر عابر، كما تبيح ثقبا في جسد إمرأة أو رجل في نكاح جماعي أو فردي، موشوم بالعهر الذي يتحول بقدرة قادر الى فضيلة وطهر.        

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.