حكومة ابن كيران و الخوصصة عبر التحايل

منذ مجيئ حكومة ابن كيران، و هي تعمل جاهدة، إرضاء للمؤسسات المالية الدولية المقرضة- سيرا على نهج حكومة “التناوب التوافقي”- على خوصصة كل ما يمكن خوصصته و تحريره. لكن ما يميز هذه الحكومة أنها تقوم بعمليات الخوصصة بطرق ملتوية، عكس ما كان عليه الأمر بالنسبة لحكومة التناوب التوافقي التي سلكت طريق البرلمان و وضعت لائحة بالمؤسسات التي تعتزم خوصصتها و تلك التي لا يجب خوصصتها باعتبارها قطاعات استرتيجية.

و سنعطي أمثلة بالطرق التحايلية التي تلجأ إليها هذه الحكومة لتنفيذ عمليات الخوصصة:

1- اتفاق إطار: يوقع بين الوزارات المعنية و شركات خاصة، وهذه التقنية تسمح بعمليات الخوصصة دون المرور عبر البرلمان و الجريدة الرسمية، و لا تظهر هذه العمليات إلا بعد حدوث تسريبا مثلما قامت به جريدة الاتحاد الاشتراكي في عددها ليوم 07/11/2014 عندما نشرت مراسلة لوزير التربية الوطنية محمد الوفا بتاريخ 17 شتنبر 2013 موجهة لإحدى الشركات حول تفويت عقارات للشركة المعنية لإحداث مؤسسات تعليميية خصوصية و مراكز خصوصية للتكوين في مهن التربية و ذلك في إطار اتفاق إطار بين الوزارة و الشركة بتاريخ 12 أبريل 2013 و قد تحدثت الجريدة عن 140 مؤسسة تعليمية و عقارات تم تفويتها للشركة موضوع مراسلة الوفا.

2- عقد برنامج: توقع الدولة مع مؤسسات عمومية تمهيدا لخوصصة خدماتها و مثال ذلك عقد البرنامج الموقع بتاريخ 26 ماي 2014 بين الدولة و المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب للفترة الممتدة بين 2014-2017 و غالبا ما يتم إعطاء نقط عريضة من موضوع العقد لنشره إعلاميا دون تمكين وسائل الإعلام من نص الوثيقة التي تكون فيها تفاصيل “شيطانية”. فبموجب هذا العقد سيتم تحرير قطاع الكهرباء تدريجيا عبر تفويت إنتاج و نقل و توزيع الكهرباء للشركات الخاصة و هو ما يعتبر أيضا ضربا لسليادة الوطنية على مؤسسات ذات طابع استراتيجي سيادي.( يمكن الاطلاع على موضوع مهم نشر في جريدة المساء ليوم 06 نونبر 2014 تحت عنوان من المستفيد من تحرير قطاع الكهرباء).

3- التدبير المفوض: لخدمات النظافة و الحراسة و الإطعام في مختلف القطاعات و المؤسسات العامة( التعليم – الصحة- التجهيز و النقل، البريد، المكتب الوطني للكهرباء و الماء الصالح للشرب…) علما أن شركات النظافة و الحراسة و الإطعام تتقاضى من الدولة الملايين و الملايير و لا تحترم ابسط الشروط القانونية المنصوص عليها في مدونة الشغل.

4- الصفقات العمومية و مكاتب الدراسات: أصبحنا نلاحظ في الآونة الأخيرة كثرة ما يسمى بمكاتب الدراسات، حيث أصبح كل مشروع أو عمل مهما كان بسيطا من قبيل صباغة واجهات البنايات و أبواب و نوافذ المؤسسات العمومية يحتاج إلى مكتب دراسات لإنجاز دفتر تحملات بمبالغ خيالية ثم الإعلان عن الصفقة و ما تتطلبه من مصاريف، في حين كانت هذه المهام يقوم بها مستخدمون و تقنيون و كهربائيون و مهندسون و متصرفون فقط باعتبارهم مستخدمين أو موظفين لدى الدولة و مؤسساتها.الآن تم توقيف التشغيل و التوظيف في عدد مهم من المؤسسات العمومية و إدارات الدولة وتم تهميش الكفاءات الإدارية و التقنية على حساب الشركات و مكاتب الدراسات، التي لا تقوم سوى بتجميع المعطيات من نفس الإدارات و وضعها في نماذج دراسات جاهزة فتحصل على صفقات مهمة، و يتم تفويت كل خدمات الصيانة و الحراسة و غيرها للشركات الخاصة.

5- المبادرة الوطنية للتنمية البشرية: في كثير من المشاريع تعتبر المبادرة آلية من آليات الخوصصة، و مثال ذلك عندما يتم في إطارمشاريع المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بناء دار الطالب أو دار الفتاة تسيرها جمعية محلية تستجدي الأموال لتسيير “البناية المعنية” بدل بناء داخلية- internat — تابعة لوزارة التربية الوطنية كما عرفناها تاريخيا.

هذه نماذج من طرق الخوصصة بشكل عام أما إذا بحثنا في التفاصيل و الأرقام و العلاقات فسنفهم خطورة الوضع بالمغرب، الذي يعرف فوارق طبقية خطيرة، و كيف تساهم الحكومات المتعاقبة في نهب خيرات الوطن و وضع مؤسسات القطاع العام على طريق الإفلاس إستعدادا لخوصصتها و رهن سيادة البلاد للبنك العالمي و صندوق النقد الدولي و الاتحاد الأوربي.كل هذا في غياب تمثيلية سياسية حقيقية للطبقة العاملة و عموم الجماهير الشعبية و أمام أحزاب تتبادل الأدوار بين أغلبية و معارضة في خدمة النظام و الرأسمال.

الحسيمة 8/11/2014

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.