حكايات عيد

تزاحمت المواسم المكلفة وتوالت المناسبات خلال هذه السنة، رمضان، العيد الصغير.. فالعيد الكبير، الحدث الكبير الوقع في نفوس وجيوب المغاربة.
بقدوم هذا العيد تتبدل كل مظاهر الحياة بالمدن وحتى البوادي، فتصبح مضبوطة على إيقاع الخروف و”بعبعته” المترددة في كل شوارع ومساكن المدن.
يزحف الخروف بأشكاله وألوانه نحو المدن، فيصبح مركز جذب واهتمام الجميع، ويتمحور الحديث حوله (ثمنه وشكله وغلائه)، وتمتلأ الشوارع والأسواق بكل مستلزمات وحاجيات هذا الوافد الاستثنائي على المدن من تبن وزرع وغيره من مستلزمات السلخ والذبح، إنه اقتصاد الحولي بامتياز. كما تتضاعف أثمنة كل المواد والسلع الأخرى، لعله مغرب الفرص المناسباتية !
تحتل الأكباش أزقة وشوارع المدن، وفي المقابل تلفظ المدن الكبرى بالخصوص نصف قاطنيها باتجاه عائلاتهم الممتدة. لكن السفر والانتقال لمناطقهم البعيدة وحتى القريبة منها تصبح عذاب حقيقي، يكشف عن خلل قطاع النقل بسماسرته ومهنييه، لتصبح رحلة السفر ابتزاز ومعاناة، وفي بعض الأحيان مأساة استفقنا عليها في كثير من الأعياد.
تخلى المغاربة عن كثير من العادات والتقاليد، وتطورت نظرتهم وتمثلاتهم للوجود، وتبدلت ظروف الحياة وإكراهاتها. غير أنهم تشبثوا بسنة خروف يوم العيد.
تداعيات خروف العيد تتجاوز دلالته الرمزية الدينية، فكم أسرة تشتت شملها إبان العيد بسبب كبش، والحكايات كثيرة ومثيرة في هذا الصدد. مؤخرا بحي “بوخالف” بطنجة كادت زوجة إذاعي أن تلقي نفسها من شرفة فداء لخروف رفض زوجها إحضار خروف، وكان يفضل بدله السفر نحو كندا لقضاء أيام العيد.
هل كان الحسن الثاني أرأف بخرفانه من شعبه، عندما أمر المغاربة خلال أحد أعياد الثمانينات، بالاستغناء عن طقوس النحر، وعلى أنه سيقوم مقام الجميع في ذالك.
لم يستسغ المغاربة حينها الأمر، فأصبح مطلب إحضار خروف يحتاج لخبرية السرية، وافتضاح الأمر يعرض صاحبه للعقاب، فدخل الخروف بدوره دهاليز السرية، في تواطأ مع المضحي به، فداء وتشبثا بمبدأ سنة الذبح والنحر.
نسجت حول الأعياد الحسنية التي حضر خلالها ذبح كبش العيد الكثير من الحكايات والقصص التي جمعت بين الخوف والرغبة في تحقيق أمنية العيد التي لا تكتمل من دون خروف.

هي حكاية وقصص العيد التي انطلقت مع الكبش “الفدائي” الذي قدم نفسه للنحر بدل إسماعيل المنصاع لرؤية أباه ابراهيم في المنام كابوسا، لتتشكل عند كل عيد قصص وأضحيات جديدة.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.