حصريا.. مقال يترجم لأول مرة: طائرات عبد الكريم الخطابي (الجزء الثاني)

يقدم موقع أنوال بريس هذا المقال الذي ترجمه الزميل حميد كعواس والذي ترجمه عن مقال للكاتب الاسباني JULIAN OLLER، المقال الذي ينشر لأول مرة يتحدث عن العتاد الحربي الجوي لمحمد بن عبد الكريم الخطابي، كما أن أن المقال معزز بصور ووثائق تبيانية، فيما يأتي الجزء الثاني بعد أن نشرنا الجزء الأول سابقا.

لم يكن صعبا ربط العلاقة بين كل هذه الوقائع ، لذلك، تم تنبيه مدراء مؤسسة لاتيكوير(Latécoère)، الذين أصبحوا يهددون علاقاتهم التي كانت دائما صعبة وحساسة مع الحكومة الإسبانية، وبالتالي، تهديد استغلال خطهم الرابط بين تولوز-الدار البيضاء الذي كان في حاجة لتدعيمه بمحطات جوية وسيطة ببرشلونة و اليكانتي وملقة. وهكذا أمر العقيد كاسي Cassé، مدير الطيران المدني الفرنسي، بأن تبقى الطائرات  الأخرى لشركة سرات (S.R.A.T.)، محتجزة في مطار حسين داي، في الوقت الذي تسرب فيه إلى علم السلطات الاسبانية معلومات تفيد بوجود احتمال بأن يكون عبد الكريم قد توصل بإحدى الطائرات[1].

خلال شهر يناير عام 1924، قامت أسراب الطائرات، المتوجهة إلى مليلية، برحلات استطلاعية متكررة فوق أحواض واد النكور وواد غيس وقرى آيت قامرا في محاولة للتحقق من تقارير استخباراتية تفيد بأن هناك تحركات لإنشاء مطار بالقرب من الحسيمة. ولم يلاحظ أي شيء خلال الرحلات الأولى، ولكن في 25 و 26 من يناير تم الحصول على صور جوية للأراضي التي يفترض أن تستخدم كمطار[2].

وفي الوقت نفسه، حاول عبد الكريم الخطابي تنظيم خدمة الطيران. لقد كان يتوفر على طائرة واحدة. وكان يسعى إلى  الحصول على المزيد. إحتاج في بداية الأمر إلى التعاقد مع الطيارين، وهكذا التجأ لمجموعة من المغامرين. واحد منهم اسمه م.ج. عباد (M.J. Abad)، من أصل اسباني، كان يقدم نفسه في باريس ومدن مختلفة في شمال أفريقيا “كرئيس للطيران ومفوض في حكومة جمهورية الريف،” قام بربط اتصالات مع طيارين فرنسيين وعرض عليهم التعاقد مع خدمة طيران عبد الكريم الخطابي. من جانبه، ذكر الصحفي الإسباني فيكتور رويز ألبينيث (Víctor Ruiz Albéniz)، في أبحاثه التي أجريت على مستوى كل شمال أفريقيا، أن الطيار الإيطالي الأرجنتيني كارلوس جريكو(Carlos Greco)، الذي شارك، خلال  1921 و 1922، في مهرجانات للطيران بمختلف المدن الإسبانية مستخدما طائرة من طراز “CaudronGIII”، كان قد ربط الاتصال في أشبيلية بوكلاء عبد الكريم الخطابي و كنتيجة لهذا التعاقد تم تعيينه قائدا للقوات الجوية الريفية[3].

كانت مهمات الاستطلاع التي قام بها الطيران العسكري الإسباني تحاول تحديد موقع المطارات الريفية المحتملة و استمرت خلال الأشهر الأولى من عام 1924. وتبين أن الثوار كانوا قد قاموا بأعمالردم وتسوية الأراضي في أماكن مختلفة وأنشئوا بذلك مساحات ملائمة لاستخدامها كمطارات، ولكن لا يمكن في أي حال من الأحوال أن تكون هذه الأدلة التي تمت معاينتها تعني استخدام تلك الأراضي على هذا النحو. أخيرا، في منتصف شهر أبريل، أثناء رحلة استطلاع قامت بها طائرة من طراز “بريستول”(Bristol)يقودها الكابتن خوسيه كاريو دوران (José CarrilloDurán)، التي كان على متنها أيضا ،كمراقب، الملازم أنخيل أردونيا لوبيز (Angel Orduña López)اكتشف، في المناطق القريبة من قرية إزمورن، بقبيلة بقيوة ، بعض الحظائر الغريبة ذات أحجام كبيرة والتي ربما يمكن استخدامها كمستودعات للطائرات. وبعد شهر، ذكرت أجهزة الاستخبارات العسكرية أنها حصلت على تقارير من مقربين لها تفيد بأن طائرة كانت قد وصلت إلى الحسيمة وكانت جاهزة للاستخدام[4].

José Carrillo Durán-Carlos Greco

José Carrillo Durán-Carlos Greco

بدأت واحدة من هذه الرحلات الاستطلاعية في فجر يوم 21 مارس، عام 1924. وتم تكليف طائرتين من طراز “بريستول” (Bristol)بتنفيذ هذه المهمة؛ بريستول رقم 21، كان يقودها الملازم مانويل مارتينيز ميرينو (Manuel Martínez Merino) وتحمل ،كمراقب، الملازم أرماندو فلوريس سوليس (Armando FloresSolís)، وبريستول رقم 40، يقودها الفارس فرانسيسكو كوتيرييو يانو (Francisco Coterillo Llano) ، تحت تصرف مراقبه ورئيس الفريق القائد لويس رويدا ليديسما (Luís Rueda Ledesma). عندما وصلوا إلى الميدان المفترض بمنطقة إزمورن تمكنوا من ملاحظة ،إضافة إلى الحظائر، المذكورة آنفاً، وجود طائرة حاول (الريفيون) تمويهها بتغطيتها بأغصان الأشجار. تم التقاط الصور قبل أن يعودوا إلى قاعدة تويمة. وجاء في جزء عمليات ذلك اليوم، ما يلي : “إن بريستول رقم 21 و رقم 40استطلعتا الحسيمة ومدرج الهبوط المفترض ب إزمورن والتقطتا الصور لما يبدو أنه طائرة، يفترض أن تكون من طراز بريجيت (Breguet). والتي تم اكتشافها من قبل بريستول رقم 21. الصور حددت موقعها على تل مغطى من الحشائش تقام فيه حفريات، في مكان يسمى إزمورن بقبيلة بقيوة، الذي يبعد بأكثر من 100 كيلومتر من جبهتنا. وقد تمت معاينة الأعمال التي كشفت عن الغرض من التنقيب في هذا الميدان[5].”

Dorand A.R.2

Martínea Merino

في اليوم التالي، 22 مارس[6]، تم تنفيذ عملية قصف كبيرة فوق المنطقة. شاركت فيها 23 طائرة من المجموعات رقم3 (دي هافيلاند-رولز) ورقم4 (بريستول) التي ألقت 540 قنبلة على قرية إزمورن. و رد الريفيون على هذا القصف الكبير بإطلاق النيران على الطائرات الاسبانية بالبنادق ونيران الأسلحة الرشاشة وحتى القصف المدفعي. الأمر الذي تسبب في إصابة الملازم الطيار خوان انطونيو أنسالدو بيخاراندو بجرح بليغ على مستوى ساقه، ومن دون التخلي عن قيادة طائرته “دي هافيلاند” (De Havilland DH-4) ، أمر طاقمه، الملازم المراقب أنخيل أردونيا ، بأن ينهي المهمة، وقام بالتحليق عدة مرات فوق الهدف لإلقاء كل حمولتها من القنابل. بعد انتهاء القصف عاد إلى الخطوط الخاصة بهم للهبوط، بعد 40 دقيقة، بجانب مخيم تفرسيت، حيث تم تضميد جراحه قبل نقله إلى مليلية عن طريق الجو على متن طائرة الإسعاف بريجيت (Breguet). سيكافئ الملازم أنسالدو بمنحه وسام الصليب الاكبر ل سان فرناندو، بينما تلقي مراقبه، الملازم أنخيل أوردونيا ، الميدالية العسكرية جزاء على هذا العمل[7].

الملازم خوان انطونيو أنسالدو

استمر قصف منطقة إزمورنفي ال 24 مارس، وكذلك التحقق من أن الريفيين حاولوا محاكاة وجود طائرة بقطعة قماش كبيرة، كانت على ما يبدو، تغطي فخا تم بناءه بالعصي والأقمشة تحاكي صورة ظلية لطائرة. قام رئيس فريق المجموعة “دي هافيلاند” (De Havilland)  ، القائد خوسيه كاريو (Jose Carrillo)، ومراقبه، الملازم انخيل أردونيا (Angel Orduña)، بالتحليق قريبا من الهدف وعلى الرغم من كثافة النيران ضدهم، فقد تمكنوا من التحقق من أن، تحت القماش الكبيرة لم يكن هناك أي طائرة، وهي الملاحظة التي تم التحقق منها ب الصور المناسبة. وبفقدان هدفها الرئيسي، قصفت أسراب الطائرات الأهداف الثانوية في سوق اثنين النكور وفي أجدير. وجاء في جزء عمليات ذلك اليوم، ما يلي :”كان هناك قصف كبير بالمدافع والبنادق والرشاشات من طرف العدو عند وصول الأسراب. الطائرة التي تم قصفها بالأمس تم إخفاءها خلال الليل، وحلت محلها قطعة قماش يحاكي شكلها الخاص تماما. وقد تم استطلاع جميع أنحاء الجبهة دون جديد يذكر[8].”

تواصلت رحلات الاستطلاع والقصف بكثرة فوق قرى قبائل بني ورياغل وبقيوة ، في منطقة الحسيمة، للتحقق من صحة التقارير التي  وردت إلى أجهزة المخابرات المتعلقة بتدمير الطائرة الريفية. وقد تم التحقق من أنه لم يتبقى سوى بقايا أجنحة طائرة محطمة في منطقة إزمورن[9].

وهكذا يكون عبد الكريم الخطابي، ومع الطائرات الثلاثة التي تم حجزها في الجزائر العاصمة من قبل السلطات الفرنسية، قد أضاع كل ما عمل على جلبه إلى التراب الريفي بجهد جهيد ، مع العلم أنه، لايزال يأمل في أن يتمكن من الحصول على طائرات أخرى، لذلك كان الطيران العسكري الاسباني قد أرسل إلى مطار تويمة سرب من الطائرات المقاتلة، التي كانت على استعداد لإسقاط أي طائرة ريفية قد تحاول الإقلاع من التراب الريفي، ونظرا لصعوبة وارتفاع كلفة امتلاك الطيارين والميكانيكيين، كان عليه التفكير  بجدية في وضعه وإمكانياته الحقيقية لاستخدام الطائرات، واعتبارا من ذلك التاريخ، لم ترد أخبار عن أية محاولة لبناء الطيران الريفي.

Dorand A.R.2

Dorand A.R.1

[1]Massimi, ob. cit., p. 206.

[2]Vachet, ob. cit., p. 87.

[3]Massimi, ob. cit., p. 336.

[4]Gomá Orduña, ob. cit., p. 361.

[5]Gomá Orduña, ob. cit., p. 360.

[6]Gomá Orduña, ob. cit., p. 361.

[7]Acedo Colunga, Felipe; El alma de la aviación militar española; Madrid, 1928; p. 66.

[8]Gomá Orduña; ob. cit., p. 363.

[9]Gomá Orduña; ob. cit., p. 365.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.