حسن طارق: عندما وضع الراحل المساري استقالته على مكتب عبد الرحمان اليوسفي

تدوينة حسن طارف على صفحته الفايسبوكية وهي بمثابة شهادة في الحق الراحل محمد العربي المساري وزير الإتصال السابق في حكومة عبد الرحمان اليوسفي.

في مكتبه؛ يتوصل بمكالمة خاصة. على الخط الآخر ،مخاطبه من الديوان الملكي يخبره-بإقتصاد في الكلام وبلا مقدمات تقريبا – بقرار تعيين شاب اسمه فيصل العرايشي مديرا عاما للتلفزيون. ليس أكثر من إخبار من العهد الجديد لوزير الاتصال في حكومة التناوب.
يبتلع ريقه، ويرفع السماعة للوزير الأول :
-أخبروني سي عبدالرحمان بتعيين مدير جديد للتلفزة (يحاول تذكر الإسم ولا يوفق…)
-…صمت في الجهة الأخرى. ..
-آلو السي عبد الرحمان. ..أود فقط معرفة ما العمل …و هل سيكون هناك تنصيب رسمي؟
-عليك السي العربي أن تسأل الجهة التي أخبرتك.
بين البرودة والصرامة كانت النبرة التي خبرها صاحبنا تقول كل شيء.
تنتهي المكالمة -هذه المرة- دون أي مزاح صغير قد يفرضه تقارب اللهجتين أو تواطؤ الذكريات.
تنتهي المكالمة وفي الحلقين غصة واحدة.
يطلب الرقم بين الوزاري الخاص بالديوان الملكي، ينتظر قليلا، ثم يأتيه الصوت عميقا من الجهة الاخرى :
-نعام السي العربي
-فقط السي حسن بغيت نعرف واش غايكون شي حفل تنصيب ولا شي حاجة؟
-لا لا فقط سيكون هناك تسليم بسيط للسلط.
-شكرا مع السلامة.
ينتبه إلى ركام الملفات أمامه، يميز بينها البرنامج الحكومي ومذكرة الإصلاح التي رفعها للوزير الأول. يكتشف انه تأخر كثيرا في المكتب. بعد ساعة إلا ربع يكون داخل بيته، يشرع في تغيير ملابس يوم شاق، وهو يسأل زوجته عن تفاصيل الأسرة والأبناء، فجأة كما لو استدركت أمرا مهما تسأله :
-ما شفتكش في حفل التنصيب ديال المدير الجديد؟
-آشمن حفل؟
-كيفاش آشمن حفل؛ تنصيب مدير التلفزة؛ راهم دوزوه في أخبار الثمنية وكانت بزاف ديال الكلمات ديال الناطق الرسمي باسم القصر وديال المدير. ..
لم ينم ليلتها إلا بعد أن كتب إستقالة من ثلاث صفحات، كانت على مكتب اليوسفي في المشور مع الساعة الثامنة من صباح الغد .
لم تكن الاستقالة الأولى التي سيكتب.
ولم تكن الأخيرة التي سترفض.
تم سينتظر التعديل الحكومي ليعود إلى أوراقه ومقالاته،ليعود إلى حياته ،زاهدا ونقيا كما كان دائما. فقط هذه المرة بأوهام أقل حول حلم سكنه عمرا كاملا : أن يتغير الإعلام في بلاد اسمها المغرب.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.