حسن الحداد: ما تعيشه طنجة من مشاكل ينم عن قصور في ترجمة البرنامج التأهيلي الحضري+حوار

VLUU L200  / Samsung L200

حسن الحداد، فاعل جمعوي متتبع للشأن المحلي بطنجة، عضو مسؤول برابطة الدفاع عن حقوق المستهلكين، وعضو المكتب التنفيذي لتكتل جمعيات طنجة الكبرى، ابن منطقة المنزلة وناشط بيئي في حوار مع أنوال بريس حول مسألة تدبير النفايات بطنجة ومشروع نقل المطرح العمومي، ومشاريع أخرى مرتبطة بمدينة طنجة.

1-   تم الإعلان عن انطلاق مجموعة من المشاريع في إطار إعادة هيكلة المدينة وفق ما أطلق عليه “مشروع طنجة الكبرى”، كيف تعلقون على هذه المشاريع؟

قبل إعطاء رأينا بخصوص مشروع طنجة الكبرى وما اقترح من مشاريع، وجب الإشارة إلا أنه كرابطة لحماية المستهلكين ساهمنا في إعداد مشروع المخطط الجماعي للتنمية الذي ما زال لم ير النور، وفي نفس الوقت نسجل على أن ما تعيشه طنجة من مشاكل ينم عن قصور في ترجمة البرنامج التأهيلي الحضري السابق، وهو ما أشرنا إليه دائما عند مساهمتنا في إعداد المشروع الجماعي للتنمية (2013-2017) بحيث كانت مساهمتنا من خلال جميع الأوراش لوضع خريطة طريق لمشروع تنموي متكامل المعالم يحدد ويحافظ على هوية طنجة من جميع الجوانب.

الفاعل الجمعوي حسن الحداد

 

2-على ضوء ما ذكرت، هل ما تم الإعلان عنه من مشاريع ستنطلق بمدينة طنجة استلهم  واحترم ما توصلتم له من خلاصات واقتراحات لتدبير الشأن المحلي بالمدينة وفق المقاربة التشاركية؟

في إطار مشاركتنا في إعداد مشروع مخطط التنمية الجماعي (2013-2017)اتفق الجميع على ضرورة تحويل بعض المرافق العمومية خارج المجال الحضري للتخفيف من الضغط الحضري التي اصبحت تعيشه مدينة طنجة على مستويات عدة( التلوث، السير والجولان….)، لكن يبقى السؤال المطروح والعالق  بخصوص الوعاء العقاري  التي اقتراحه لنقل هذه المرافق، وما هي المشاريع البديلة التي ستقوم على مساحات هذه المرافق المنقولة.

 رأينا كان ضد تفويتها للمنعشين العقاريين حتى لا يتم تحويلها لأهرامات إسمنتية تزيد من خنق المدينة، وصب اقتراحاتنا في إنشاء مشاريع تنموية تستفيد منها المدينة كساكنة والجماعة من حيث رفع المداخيل الجبائية كبديل لهذه المرافق التي سيتم نقلها خارج المدينة من قبل(  قاعات ذات أنشطة سوسيوثقافية، مرافق ترفيهية، منتزهات …)، ومن هذا المنبر نتسائل ونترقب  بقلق الى أي حد سيأخذ ببعض اقتراحنا، ذاك ما ستجيب عليه الأيام القادمة.

3-   تم الحديث مؤخرا عن نقل المطرح العمومي للنفايات من مغوغة الى جماعة المنزلة وهذا ما أكده رئيس الجماعة الحضرية لطنجة من خلال تصريحاته الصحفية، هل ترون هذا الإجراء سليم ومعقول؟

اصبح المطرح العمومي بمدينة طنجة كارثة بيئية على ساكنة المدينة مما وجب نقله،  وفي إطار مقاربة تشاركية قامت الجماعة الحضري لطنجة بتنظيم  مجموعة من الندوات واللقاءات بخصوص نقل المطرح العمومي بمغوغة لمكان جديد، ولعل الندوة  التي كانت تحت عنوان” مسألة النظافة بطنجة”خلال يناير 2012 خلصت بالإجماع على ضرورة التسريع في إيجاد حل وبديل لمطرح النفايات بمغوغة، وفي هذا الصدد تم اقتراح 13 منطقة بديلة لهذا الأخير، لكن بعد كل هذه السلسلة من الندوات واللقاءات فوجئنا باختيار جماعة حجر النحل مدشر”سكردلة” لاحتضان المطرح الجديد، طبعا لم نعرف سبب وحيثيات اختيار هذه المنطقة ولم يتم تقديم شرح في ذلك، وهنا وجب التذكير على ان جماعة حجر النحل رفضت في إحدى دوراتها القبول باحتضان المطرح رغم ضغوطات الإدارة الوصية للمصادقة على هذا المقترح.

مطرح النفايات

 

4-   ما هي مبررات رفض جماعة حجر النحل لهذا المطرح؟

لم يكن قرار رفض مجلس جماعة حجر النحل للمطرح معزولا عن حملة قام بها السكان وبعض فعاليات المجتمع المدني للتحسيس بخطورة هذا المطرح على المنطقة، وذلك لما لهذه الأخيرة من خصوصية، وما تتوفر عليه من ثروات متعددة وجب حمايتها والحفاظ عليها نذكر منها على سبيل المثال ( فرشة مائية سطحية وجوفية، بحيرة كبيرة ونهرين،محمية للطيور المهاجرة المعترف بها دوليا، ومستوطن لطائر الحبار الملتحي المحمي والمدعم من طرف السوق الأوربية المشتركة وأندلوسيا بالخصوص لحماية هذا الطائر والحفاظ عليه، فضلا عن الثروة الغابوية وهي المتنفس الوحيد المتبقى في حزام طنجة- غابة سيد المنصر-  كما تتوفرالمنطقة على مآثر تاريخية (فينيقية، رومانية، اسبانية..).

سد 09 أبريل بالجماعة القروية المنزلة

 

في خضم هذه الحملة التي وقفت ضد مشروع المطرح المزمع تنزيله بحجر النحل، قامت الجماعة الحضرية لطنجة بزيارة للديار الفرنسية من أجل الاطلاع على نماذج عصرية لتدبير النفايات تحترم الترسانة القانونية والبيئية، وتأخذ مسألة تدبير النفايات من منظور عصري حداثي علمي يحترم فيه الانسان ومحيطه البيئي، بحيث أصبح ينظر الى النفايات كثروة اقتصادية تساهم في التنمية وليس فقط عبئا وجب التخلص منه.

استلهاما لهذه التجارب المتقدمة، ومن خلال هذا المنظور الإيكولوجي التنموي جاء قبول جماعة المنزلة لاحتضان المطرح العمومي الجديد.

5-   بعد كل هذه اللقاءات والإطلاع على التجارب المتقدمة في تدبير النفايات تعكف الجماعة الحضرية لطنجة على إعداد دفتر تحملات جديد لتفويت قطاع التدبير المفوض لقطاع النظافة، الى أي حد يحترم دفتر التحملات كل ما سبق الحديث عنه؟

اذا افترضنا أن هذا المطرح البديل سيكون بمواصفات عصرية تحافظ على البيئة صفر تلوث، لكن يبقى السؤال بخصوص الأسطول الذي سيتكلف بجمع النفايات من داخل المدينة  والذي عليه أن يستجيب للمقومات الحديثة على كل المستويات من حيث وقت جمع النفايات من أماكن نقلها وصولا للمطرح المستقبل، من جهة أخرى وجب إثارة الانتباه عند نقل المطرح لمصير عشرات العائلات التي تعيش من مطرح النفايات بمغوغة ماذا سيكون مصيرها.

يبقى أن أشير في الأخير ان مسألة تدبير النفايات هي قضية بيئية بامتياز، وحق كوني من حقوق الإنسان وعليه وجب انخراط الكل من مسؤولين، ساكنة، مجتمع مدني، كل من جانبه عبر التربية والتأطير والتتبع والتقييم، باعتباره مشروعه يندرج في إطار مشروع طنجة الكبرى.

والمغرب سبق وأن صادق على توصيات مؤتمر الأرض1995 بالبرازيل، وكذلك اتفاقيات تدبير النفايات، كما نستحضر القوانين التنظيمية في هذا الشأن المصادق عليه من طرف البرلمان المغربي.

ونضع بين أيدي قراء أنوال برس هذه الترسانة القانونية الدولية والوطنية بهذا الخصوص:

–         قرار الأمم المتحدة للبيئة 825 للشراكة العالمية لإدارة النفايات.

–         مؤتمر الأرض بالبرازيل 1995، بدعم من البنك الدولي وبعض الدول الأوربية، وقد صدر قانون23-00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها وقد صادق البرلمان المغربي 2006 لحماية الصحة العمومية، بحيث أصدر مجموعة من الشروط لإعداد مطرح من بينها:

–         عدم وجود فرشاة مائية قريبة.

–         بعدها عن التجمعات السكنية.

–         الطابع الطيني للأرض المحتضنة للمطرح.

–         طبيعة اللرياح وقوتها.

وحسب المشروع هناك ثلاث أصناف من المطارح والأماكن لاحتضان النفايات:

– الصنف الأول يكون تحت إشراف العامل أو السلطة الوصية بحيث يشرف على تحويله وفتحه أو إغلاقه.

-الصنف الثاني والثالث تبقى وزارة الطاقة والبيئة هي المختصة بشأنه.

حوار: جابر الخطيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.