حركة 20 فبراير قصة حراك جماهيري وسم تاريخ المغرب الحديث، والعشرينيون يخلدون الذكرى الثالثة لانطلاقها في “عيد الشعب”..

انطلق نشطاء عشرين فبراير وبمختلف المدن والمناطق في التعبئة من أجل تخليد الذكرى الثالثة عن انطلاق حركة عشرين فبراير، وقد أطلقوا على هذه الذكرى “عيد الشعب”، رافعين نفس شعارات ومطالب أرضية عشرين فبراير” كرامة، حرية، عدالة”، وغيرها من الشعارات التي تؤكد على راهنية هذه المطالب لبقاء الوضع على حاله، بل زاد استفحالا على كل الأصعدة.
خلال السنة الثالثة من عمر هذه الحركة وإن لم تحافظ هذه الأخيرة انتظامها في التظاهر، إلا أنها سجلت حضورا قويا خلال محطات، أربكت حينها أصحاب القرار، كرد الفعل القوي بعد فضيحة العفو على البيدوفيلي دانييل كالفان، والاحتجاجات التي سجلت بمختلف المدن المغربية التي جوبهت بقمع شرس، وتخبط أعلى سلطة في البلد مما اضطرها للخروج بثلاث بلاغات توضيحية خلال اسبوع . وكذالك لحظة اعتقال علي أنوزلا بتهمة الإرهاب وحجم التضامن والاستنكار لهذا الاعتقال الذي يستهدف حرية الرأي والتعبير، مما أرغم مهندسي اعتقال الصحفي على إطلاق سراحه وإن بشروط وطرق ملتوية.
انتقلت عدوى احتجاجات حركة عشرين فبراير للمدن والمناطق المهمشة، مستلهمة رصيد الحركة في التنظيم والتأطير( احتجاجات تارجيست والنواحي…….)
وأطلقت مبادرات أخرى للاحتجاج طغى عليها التسرع والانفرادية من طرف بعض شابات وشباب الحركة فلم يكتب لها النجاح والاستمرار.
عرفت هذه السنة مبادرة تجميع نضالات حركة المعطلين بكل أطيافها توجت باليوم الوطني للمعطل من خلال مسيرة وطنية ضخمة، دعمتها بعض الإطارات السياسية والحقوقية.
خلال كل هذه المحطات ظل الشباب المتحرر من أي وصاية سياسية ضيقة هو خلف كل هذه المبادرات السالفة الذكر، وخارج أي توجيه للأطر السياسية التقليدية. بينما لا زالت النخب في أغلبها تتفرج من بعيد بالرغم من الإجراءات الحكومية الأخيرة التي باتت تستهدف مصالحها بشكل مباشر، ضمن مسلسل الإجهاز على ما تبقى من مكتسبات الشعب المغربي.
في الجهة الأخرى ظلت الأحزاب السياسية المشاركة في اللعبة السياسية في مجملها رهينة صراعات دنكيشوطية وملاسنات شعبوية، لم تعد تنطلي ولا تثير أي احد.
في الجهة الأخرى جماعة “العدل والإحسان” التنظيم الاسلامي الذي انخرط محتشما عند بداية الحراك العشريني، ليستغل بعدها قوته العددية والتنظيمية في استعراض عضلاته من خلال مسيرات وأشكال حركة عشرين فبراير، موجها من خلالها رسائله للداخل والخارج، ثم انسحابها من دون تقديم أي سبب ومبرر مقنع. من حينها لم يعد لهذه الحركة أي اثر في الشارع ما عدا بعض البيانات، ويبدو أن هذه الأخيرة منهمكة في ترتيب بيتها الداخلي بعد منية الشيخ المؤسس عبد السلام ياسين وحجم الفراغ الذي تركه لما كان يشكله من ثقل رمزي دعوي داخل الجماعة.
القوى السياسية والحقوقية التي ما زالت تعلن عن دعمها لنضالات ومطالب حركة عشرين فبراير، لم تقدم أي رؤية تنظيمية ونضالية بخصوص لمساعدتها على إعادة النفس النضالي والشعبي الذي تميزت به عند انطلاقها، ويبدو أنها مشغولة بإشكالاتها التنظيمية ومراجعة استراتيجيتها وكذالك علاقتها بالحركة وأرضيتها المطلبية، وما الإعلان عن فدرالية اليسار الأخير دليل على هذا الاستنتاج.
بعض شباب وشابات الحركة خاصة المتواجدين بالمركز بالرباط ومنذ انطلاق الحراك العشريني، استهوتهم أضواء وبريق الإعلام، وتم استدراجهم بشكل ماكر لهذه الأضواء حتى عاد ارتباطهم فقط وجدانيا بهذه الحركة، وبدأ اصطياد أخطائهم وحساباتهم الفردية والانفرادية لإلصاقها برصيد عشرين فبراير بهدف تلطيخ وتشويه صورتها.
ستخلد حركة عشرين فبراير ذكراها الثالثة في سياق كل هذه التحولات، وحتى و إن لم تنجح في استعادة توهجها انطلاقا من هذه المحطة التي ستمجد شهدائها ومعتقليها، وتذكر بمطالبها القديمة الجديدة. تبقى كل مقومات وشروط انبعاث حراك اجتماعي سياسي جديد قائم، ليس بالضرورة أن يبقى تحت مسمى ويافطة عشرين فبراير، لكن سيستلهم كل الرصيد النضالي والتنظيمي لهذه الأخيرة، ومستفيدا أيضا من كل أخطائها التي حالت دون تحقيق أهدافها.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.