حركة “تاوادا ن امازيغن” تدعو إلى مقاطعة الانتخابات

اصدرت حركة تاوادا ن امازيغن بيانا دعت فيه الى مقاطعة ما أسمته”مسرحية 4 شتنبر 2015 الإنتخابية”، ودعت التنظيمات الامازيغية والمدنية والديموقراطية وكل الشعب المغربي “الى اتخاذ نفس الموقف الرافض لهذه اللعبة الفاسدة”. وفيما يأتي نص البيان كما توصلنا به:

حركة تاوادا ن امازيغن
المجلس الوطني الفيدرالي

تحية لكل الشهداء والمعتقلين السياسيين ومساندة كل الشعوب التواقة للحرية والإنعتاق من أنظمة الفساد والإستبداد.
بعد نقاش عميق ومستفيض داخل هياكل حركة تاوادا ن إمازيغن التنظيمية في شخص مجلسها الوطني الفيدرالي مستحضرا مجموعة من المستجدات السياسية ذات الصلة بتصورات الحركة السياسية والفكرية وبالأهداف التي تسعى إليها من خلال نضالها السلمي والحضاري، وإيمانا منها بالمسؤولية الملقاة على عاتقها في الدفاع عن قضايا الوطن والشعب الأمازيغي أمام إستمرار سياسة المخزن بكل صنوف فسادها المالي والمؤسساتي والسياسي وكساد كل شعاراته الرنانة التي يهلل بها من أجل تلميع وتزيين صورته البشعة المستبدة أمام المنتظم الدولي من قبيل (الدستور الجديد، حقوق الإنسان، التنمية البشرية، الجهوية الموسعة…).
قررت حركة تاوادا ن امازيغن مقاطعة مسرحية 4 شتنبر 2015 الإنتخابية المقبلة وتدعوا كل التنظيمات الأمازيغية والمدنية والديقراطية وكل الشعب المغربي إلى اتخاذ نفس الموقف الرافض لهذه اللعبة الفاسدة، والتي لا تعبر عن طموحاتنا السياسية واختيارنا الديمقراطي الحداثي الحقيقي الذي ننشده ونناضل من أجله في هذه البلاد السعيدة.

مقاطعتنا ودعوتنا لمقاطعة هذه المسرحية السياسية يأتي وعيا وإيمانا منا بالآتي:
إن السياق السياسي والقانوني الذي تنظم فيه اللعبة الإنتخابية يأطرها دستور ممنوح غير ديمقراطي شكلا ولا مضمونا وغير متعاقد عليه شعبا بل فرض بمنطق فوقي بعد الإستشارة الشكلية “للأحزاب السياسية” والتي طبلت وهللت للتصويت عليه بالإيجاب دون مؤخذات، دستور لا يقر بفصل واضح للسلط ولا يربط بشكل فعلي مبدأ المسؤولية بالمحاسبة، بل يقر بشخصنة السلطة في يد واحدة هي المشرعة والمنفذة والقاضية وهي التي تتخذ جميع القرارات السياسية الإستراتيجية للدولة وهي التي تترأس المجلس الوزاري الذي يصادق على القوانين والسياسات الكبرى، وهي التي تترأس المجلس الأعلى للقضاء والجيش وغيرها من المؤسسات الإستشارية الأخرى. مما نخلص من خلال هذا إلى أن مسرحية الانتخابات القادمة شكلية فقط، ولا تساهم بشكل فعلي لا من قريب ولا من بعيد في التحول الفعلي نحو الديمقراطية، وبناء دولة المؤسسات ذات إستقلالية سلطها ودولة المواطنة الحقة التي ننشدها ويسعى إليها جميع المغاربة بكل ما تحملها من الحقوق والحريات والعدالة والمساواة والعيش الكريم.
بل على عكس من ذلك فمسرحية الانتخابات السياسية المقبلة لن تزيد للشعب الأمازيغي إلا شرعنة لسلط التحكم والتسلط والاستبداد والفساد، وذلك في غياب ترسانة قانونية ديمقراطية تنظم التداول السلمي والفعلي حول السلطة في جو سياسي ديمقراطي يطبعه صراع الأفكار والبرامج السياسية والمشاريع المجتمعية وتفاني الساسة لخدمة الصالح العام بدل صراع المصالح الحزبوية الضيقة والأشخاص بالتقرب للسلطة والإرتماء في أحضانها ومن ثم الإستفادة من كعكة امتيازاتها، من إقتصاد الريع والحصانة السياسية، وما يعرفه العمل السياسي الحزبي اليوم بالمغرب من خبث وبؤس وتمييع وعبثية وشعبوية وإستعمال أساليب الإبتزاز المالي وشراء الذمم بالدريهمات بشهادة تصريحات الساسة وبيانات الأحزاب نفسها، وشطط في إستعمال السلطة، وأساليب التوجيه والتحكم، وتوظيف المنابر الدينية للدعاية الإنتخابية وكل الأساليب المشروعة وغير المشروعة، وتزكية أشخاص تورطوا في أكثر من قضية نهب للمال العام والفساد، كل هذا لا خير دليل على أن اللعبة الانتخابية فاسدة من أصلها وفصلها، ولا تبشر بتاتا بأي مستقبل ديمقراطي فعلي الذي نطمح إليه في وطننا هذا.
أما السياق الحقوقي، الذي تنظم فيها هذه المسرحية الإنتخابية، نسجل إستمرار سياسية المخزن البشعة في ضرب الحقوق والتضييق على الحريات الجماعية والفردية وكبحها في الآن، تارة بالقمع والمنع والإعتقال الممارس في حق القوى الحية المناضلة، ثم خوصصة الفضاء العام وإحتكاره من طرف السلطة (حركة تاوادا، حركة المعطلين، ساكنة إيمضر، تازة، سيدي إفني، فتاتي إنزكان…) وتارة أخرى بإستمرار الإعتقال السياسي في حق النشطاء السياسيين وعلى رأسهم مناضلي القضية الأمازيغية ونشطاء الحراك الشعبي (مصطفى أوسايا، حميد أعضوش، يوسف صابون، يوسف بن الشيخ، محمد جلول…) ثم التضييق على أصحاب الرأي ومحاكمتهم (علي المرابط، حميد المهداوي…)، إستمرار التعذيب من داخل السجون وخارجها  (مصطفي أوسايا، سعيد الزياني…) إستمرار سياسة الميز والتفاضل بين أبناء الوطن بعيدا عن حقوق المواطنة (منع الأسماء الأمازيغية، شرعنة بطائق الشرفاء…). مما يتأكد من خلال هذا أن الدولة المخزنية مستمرة في سياستها القديمة-الجديدة رغم شعاراتها الرنانة التي تتخذها مكياجا سياسيا لتلميع وتزيين صورة وجهها البشع أمام المنتظم الحقوقي والسياسي الدولي، أما الواقع المغربي فيأكد عكس ذلك تماما.
وتأتي المسرحية الإنتخابية المقبلة كذلك في ظل سياق إجتماعي وإقتصادي يطغى عليه تكريس الطابع اليعقوبي والمركزي للدولة من خلال فرض تقسيم جهوي أمني بامتياز، دون مراعاة وأخذ معطى الخصوصيات السيوسيوثقافية والتاريخية بين المناطق، مرتكبا مجازر تاريخية في حق الخصوصيات المحلية والفيدرالية، هدفه تقوية المركز وتمهيد الطريق أمام أعيان المخزن تسهيلا لعملية نهب ما بقي من الثروات الشعب في “المغرب غير النافع”، وفتح الباب أمام صماصرة الساسة المتحكمة والمستحوذة على القلب النابض للثروة في الجهات، من خلال سياسة نزع الأراضي تحت مبرر المنفعة العامة، تفوت في الأخير لسماسرة العقار تجنى من خلالها الملايير، والقارئ الموضوعي لمشهد الاستحقاقات القادمة سيسجل كيف تم انزال الأعيان من المركز نحو الجهات وكيف تم توظيفها في ترأس “وكلاء اللوائح الجهوية”. أما موقع أبناء الشعب البسطاء من داخل معادلة المخططات المخزنية (الجهوية الموسعة) تجده يفتقر إلى أبسط شروط التنمية المحلية الممكنة، من البنيات التحتية، المرافق العمومية، الإجتماعية والثقافية والصحية والرياضية والخدماتية، ما بالنا بالحديث عن تمتيع المواطنين في الجهات بتوفير فرص الشغل لضمان عيشهم الكريم، ما عدا سياسة التفقير والتجويع والتركيع وغياب التقسيم العادل للثروة بين المواطنين والجهات، وما الفوارق الإجتماعية والإقتصادية والخدماتية التي تسجل بين المركز والهامش لا خير دليل على ما نقول، فما الجدوى إذن من “العملية الانتخابية” ما دامت الدولة المخزنية لا تزال تنظر إلى المناطق بمنظار سياسي إستعماري والذي يتمثل في “المغرب النافع” و”المغرب غير النافع”؟.
أما على مستوى القضية الأمازيغية نسجل غياب أدنى ارادة سياسية حقيقية لدى المخزن المغربي للنهوض بالأمازيغية إنسانا ولغة وثقافة وتاريخا وهوية، ما عدا سياسة الهروب إلى الأمام من خلال الإحتواء وتكميم الأفواه وافراغ الحقوق الأمازيغية ومطالب القضية من مضامينها الحقيقية باعتماد سياسة التجزيء والتشويه والتقييد تارة، والإقصاء السياسي والقمع والإعتقال السياسي تارة أخرى، وما منع الأسماء الأمازيغية من التسجيل وإستمرار إعتقال مناضلي القضية الأمازيغية والتضييق على العمل الإحتجاجي الأمازيغي واغتصاب حق امازيغن في التنظيم وما وصلت إليه قضية تدريس الأمازيغية من فشل وافشال لا خير دليل على أن المخزن مستمر في الوفاء لسياسته العروبية والتعريبية.

من خلال ما سبق، وأمام غياب أدنى شروط الممارسة السياسية الديمقراطية تعلن حركة تاوادا ن امازيغن للرأي العام الوطني والدولي ما يلي:

– مقاطعة المسرحيات الإنتخابية الجماعية والجهوية المقبلة،
– دعوتنا لكل التنظيمات الأمازيغية وكل القوى الديمقراطية والتقدمية وكل الشعب المغربي لمقاطعة مهزلة الانتخابات يوم 4 شتنبر 2015،
– تأكيدنا على ضرورة إقرار دستور ديمقراطي شكلا ومضمونا يقر بفصل واضح للسلط ويربط بشكل فعلي مبدأ المسؤولية بالمحاسبة،
– ضرورة ترسيم حقيقي للأمازيغية في دستور ديمقراطي يقر بالهوية الأمازيغية للدولة، ديمقراطية مدنية فيدرالية علمانية،
– إطلاق سراح جميع المعتقلين السياسيين في المغرب وعلى رأسهم معتقلي القضية الأمازيغية حميد أعضوش ومصطفى أوسايا ويوسف صابون…
– إطلاق سراح جميع معتقلي امازيغن في أحداث غرداية مزاب على رأسهم الناشط الحقوقي كمال فخار،
– دعمنا لكل الحركات الإحتجاجية في المغرب (إميضر، حركة المعطلين…)
– تضامننا مع كل الشعوب الساعية للحرية والكرامة.

عاشت تاوادا ن امازيغن حركة إحتجاجية أمازيغية سلمية ديمقراطية ومستقلة

عن المجلس الوطني الفيدرالي لحركة تاوادا ن امازيغن

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.