حركة العشرين وحركة تمرد سياقين مختلفين لهدف واحد.

مرة أخرى، يجد المواطن المغربي، الطامح للتحرر من الاستغلال والاستبداد، نفسه أمام أفق محدود ومرسوم سلفا، فبعد الآفاق الرحبة التي فتحتها الثورة المصرية الثانية أمام باقي شعوب المنطقة للتقدم في نضالها من أجل التحرر الفعلي، برزت للسطح أرضية جديدة لحركة سمت نفسها ب”تمرد”، تيمنا بتمرد المصرية، ذكرتنا بتجربة سنة 2011 مع أرضية 20 فبراير التي أدخلت الحراك الاحتجاجي المغربي في متاهات لازالت لم تستطع الخروج منها لحد الآن، فنفس المطالب الأساسية التي طرحتها أرضية حركة 20 فبراير نجدها في أرضية “تمرد” لدرجة تجعل المرء يتساءل إن كان مهندسها وكاتبها واحد، فالمطلوب من المواطن المغربي في سنة 2013، هو نفسه ما كان مطلوبا منه سنة 2011، أي النضال من أجل الإسقاط الحكومة وحل البرلمان و تغيير الدستور، أي نفس الدوامة ونفس الحلقة المفرغة، فمن المسؤول عن هذا العبث، الذي يؤثر سلبا على الحركة الاحتجاجية المغربية؟ ويلعب دور الكابح لتقدمها في اتجاه أهدافها الحقيقية؟، ومن له المصلحة في تحوير مسار الحركة عن سكته الصحيحة؟ أليس هدف القائمين وراء صياغة أرضية “تمرد”، هو نفسه هدف من صاغ أرضية حركة 20 فبراير؟

وقبل أي محاولة للإجابة عن هاته التساؤلات، لابد من الإشارة على أن الغرض منها، ليس هو مأزقه أي طرف معين، وإن كانت المسؤولية النضالية والأخلاقية تقتضي المحاسبة، وإنما الهدف منها كما كل الأفكار البسيطة التي نعبر عنها دوما، هو فتح نقاش جدي حول تجربتنا في ما يسمى ” بالربيع العربي”، ووضع النقط على الحروف، خصوصا وأننا نلاحظ أن النقاش بدأ يأخذ مسارا غير المسار الذي ينبغي أن يسير فيه، وصل حد تخوين “متمردينا”، لا لشيء إلا لأنهم رفعوا شعار “الملكية البرلمانية”، فإذا كانت هذه النقطة تستحق التخوين لخون المخونون قبل أن يخونوا، فالمطلوب منا ليس هذا أبدا، بل المطلوب هو توضيح دورنا نحن كمناضلين نطمح للقضاء الجذري على أسباب البؤس والحرمان والتفقير والتهميش..الخ، أي كيف يمكن لنا أن نوجه المتمردون المغاربة الحقيقيون نحو الهدف الحقيقي، وليس الارتكان للذيلية، ولكي لا نعيد نفس الأخطاء التي ارتكبت مع 20 فبراير، بحيث كان هناك من يفضل ويصر على تذيل الحركة بتلك الأرضية، على أن يكون فاعلا وسط الحركة بمنظوره التقدمي والثوري الخاص، ويجب أن لا نستبعد من تحليلنا تدخل النظام عبر أجهزته الإستخبراتية، وعمله على استباق أي تحرك احتجاجي قوي، من خلال تحديد سقف معين له منذ البداية، وما ينطبق على “تمرد” ينطبق على “20فبراير”، خصوصا إذا تتبعنا تسلسل الأحداث والوقائع، وردود فعل النظام، هنا ارتكب العديد من المناضلون خطءا قاتلا، بحكم سوء تقدير البعض وانتهازية البعض الآخر، عندما لم يستطيعوا أن يتفطنوا لهذا الأمر، وبالتالي لا يجب أن نعيد نفس الأخطاء، والدخول في نقاشات لا تقدم للحركة أية إضافة، فلسنا هنا بصدد البحث عن من هو الأصل ومن هو الفرع، خاصة وأن الأصل والفرع هنا من مشتل واحد، فواجبنا هو أن نكون مبادرين، وراسمين أهدافنا، فجزء من المسؤولية، في هكذا تحديدات لطموحات الجماهير نتحملها نحن كمناضلين وكتنظيمات مناضلة، لأننا نتخلف عن الموعد، ولأننا لا نثق في أنفسنا وفي قدراتنا، ولا نثق في مشروعنا وهذا هو الأهم، فمتى استطعنا توفير هذه الشروط الذاتية، لن نجد أنفسنا أمام هذا النقاش أصلا، ولن تنطلي علينا مثل هاته المناورات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.