“حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية” غنى المرجعية و اندحار الممارسة

لطالما شكلت “حشدت” بؤرة نور وسط الفعل الشبابي المنتظم في إطارات شبابية، فالحركة تضع لنفسها ترسانة من المبادئ و القوانين التي من شأنها أن ترتقي بمفهوم الفعل الشبابي من مجرد شباب يتخبط بين هويات و مشارب متعددة و أحيانا متناقضة إلى الفعل الشبابي المعقلن و المهيكل…

**حشدت و دروس 20 فبراير:

لعل انتفاضة 20 فبراير أبانت عن نضج نضالي في التصور و الممارسة تفتقده العديد من الإطارات الشبابية بل و حتى السياسية و النقابية و الجمعوية…هذا النضج في المواقف و الرؤى الذي أبداه مناضلو “حشدت” أخشى أن يكون نضج مناضلين/أشخاص و لم تستطع الهياكل التنظيمية تشكيله وبلورته و تأصيله ليصير نضجا تنظيميا يجعل من “حشدت” الإطار/المؤسسة بدل الإطار/الأشخاص…ففي جميع المنظمات التقدمية اليسارية لا يمكن استساغة فكر “الباباوات” و منطق الصوت الواحد و الرأي الواحد و منطق “القائد الملهم” و هنا أتذكر و أذكر القيادة بقولة لمكسيم جورجي :”من العظماء من يشعر المرء في حضرتهم يأنه صغير، ولكن العظيم بحق، هو من يشعر الجميع في حضرتهم بأنهم عظماء”…فحركة العشرين من فبراير _والتي كنا جزء أساسيا من نضالاتها_ جاءت بقطيعة مع القداسة للشخص و حسمت في مفهوم التبعية و الانحناء داخل مفاصل الدولة و المخزن فكيف لنا أن نقبلها في منظماتنا التقدمية؟؟؟؟ و في مناضلينا الذين خبرناهم سلوكا و تكوينا و نضالا؟؟؟

** حشدت غنى المرجعية و اندحار الممارسة

فإطلالة بسيطة على أدبيات منظمتنا التي نعتز بالانتماء إليها تحيلنا على ترهل تنظيمي خطير يكاد يحيد بنا عن المسار التقدمي و عن الهوية اليسارية…فنجد مثلا في أدبياتنا : ” تتبنى حشدت خطابا تواصليا حداثيا يقوم على المرونة و يحقق الجاذبية”…هذا النوع من الخطاب الذي نتبناه في أوراقنا نعمل _للأسف_ جاهدين على الإعراض عنه في علاقاتنا و في قراراتنا و في مسالكنا التنظيمية، و منه نكون قد ضربنا أساسا من أساساتنا الفكرية و التنظيمية…و أمثلة ذلك كثيرة إلى درجة أننا لسنا بحاجة إلى ذكرها…

و الحديث عن اتخاذ القرارات أكثر مرارة، و لا يسعني القول هنا إلا أننا نسعى لبناء منظمة مؤسسات، منظمة هياكل، منظمة ديمقراطية حيث يتخذ القرار بشكل ديمقراطي يحترم الآراء و ليس الأشخاص، منظمة تؤمن بأن الاختلاف في الآراء ضروري للتطور و أن قمع الرأي الآخر و طمس الاختلافات يولد الجمود…ففي أوراقنا نجد ” تتخذ حشد التقدمية قراراتها بشكل مستقل من خلال أجهزتها التقريرية”…هنا أتساءل مع رفاقي و رفيقاتي عن مدى التزامنا بذلك؟؟؟ هل فعلا تتخذ القرارات بشكل مستقل و بعد نقاشات جدية؟؟ أم أن الأمر لا يتعدى تحريك الهواتق و إقصاء ذوي الآراء المخالفة؟؟ بل هل فعلا يتم احترام القرارات المتخذة من طرف هيئات الحركة؟؟ يؤسفني أن نجد الرفاق يتصرفون في الدواليب التقريرية بمنطق الحشد العددي و بعقلية التعصب للرأي…

إن هذه القراءة السريعة في وضعنا التنظيمي_و ستليها قراءات أخرى_ تسعى لتصحيح المسار، و الانتقال من مجرد إبقاء التنظيم حيا إعلاميا إلى خلق تنظيم فاعل و يتفاعل، تنظيم قادر على قراءة الواقع و متغيراته من أجل طرح البديل الحقيقي…تنظيم قادر على معالجة اختلالاته الداخلية لينجح فعلا في معالجة الاختلالات التي يعيشها شباب مجتمعنا…يتبع

عضو اللجنة المركزية بحركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.