حراك الريف ومسيرة 15 يوليوز 2018 بالرباط

حراك الريف  بدأ يكوّن مدرسة ثانية جديدة للنضال السياسي داخل الريف وخارجه، كما كانت حرب الريف المشهورة مابين سنة 1909-1927 مدرسة أولى، ونقصد في هذا الكلام، أن الريف  أنتج مناسبتين تاريخيتين، في شمال افريقيا، الأولى يدرسها الناس تحت اسمحرب الريفوالثانية تحت اسمحراك الريف“، الأولى ذات طبيعة حربية وسياسية، والثانية ذات طبيعة سلمية، وسياسية أيضا، الأولى استمرت حوالي 18 سنة وانتهت بتقسيم الريف بين فرنسا وإسبانيا فيما سمي بالحمايةle protectorat، والثانية استمرت حتى الآن لمدة تقارب 19 عشر شهرا، ولا يمكن حاليا التنبؤ بنهايتها، ولا كيف ستنتهي؟ومتى؟ والأولى أيضا كانت ضد السياسة الإستعمارية لفرنسا وإسبانيا، والثانية ضد السياسة المخزنية المغربية، ذكرت هذه الخصائص كأمثلة لمنهج المقارنة في البحث السياسي والإجتماعي، و أريد إنجاز دراسة ميدانية للمسيرة، وليس فقط ممارسة النقد المجاني الذي ليس له قيمة علمية ،ويمكن ملاحظة كون تضامن المغاربة مع الريفيين في حروب 1909-1927 لم يكن بارزا كما هو التضامن البارز  في حراك 2016-2018 الذي بلغ أعلى درجاته في ثلاث مسيرات شعبية نظمت حتى الآن، اثنتان  في الدار البيضاء،والثالثة في الرباط يوم 15يوليوز 2018،  وفي هذه المسيرة الثالثة التي شارك فيها عدد يتراوح مابين 20الى 30الفا من المتضامنات والمتضامنين رجالا ونساء ومن مختلف الأعمار، أغلبهم من الشباب، حققت بعض الأهداف الملموسة، تتجلى خاصة في توفر اللجان المتطوعة لتنظيم المسيرة، وهم من الشابات و الشباب خاصة على خبرة تنظيمية مهمة، في ترتيب الصفوف، والحفاظ على النظام، وتوفير اللوجيستيك la logistique (الرايات،واللا فتات،والأبواق، والشعارات، والخطباء من النساء والرجال،وصور المعتقلين،والسيارات، وعرض المطبوعات والرسوم….)، وتخصيص الأماكن لعائلات المعتقلين، والقيادات السياسية،وفتح المجال باحترام للصحافة ،والمصورين، وتلقي الاستجوابات،وهذه الخبرة التنظيمية هي مكسب شعبي يوفر للشعب القدرة التنظيمية في الشوارع تنفع عند وقوع الأزمات ، والإنتفاضات التي  تحدث، فجأة كما وقع عند ما خرج الشعب  الى الشوارع في 20فبراير2011، وما يمكن أن يحدث مستقبلا، ومما يعزز قوة الشعب ،أمام تهديدات وهجمات الفوضويين،والعياشة،والقوات القمعية،ويضمن تدريب الناس على ممارسة حرية التظاهر،وممارسة الديموقراطية،وتدبير الإختلاف……

أبرزت مسيرة الرباط قدرة الشعب على الإتفاقات الحرة العلنية، وتحت أشعة الشمس المضيئة، بين المختلفين في العقائد، والأيديولوجيات، والتنظيمات ،ليسيروا جنبا الى جنبا ، ويدلي كل طرف للصحافة برأيه بدون مضايقات، مما وفر تغطية واسعة وعالمية لهذه المسيرة، وتكوين لجان تنظيمية مقبولة من كل الأطراف، وهو درس تطبيقي مهم في التربية الشعبية على الديموقراطية، حرم الذين لم يحضروا المسيرة أنفسهم من التمتع به…..وفي التفاهم بين النساء التقليديات، والمحتجبات، والنساء اللائي اخترن التحرر والحداثة، وكانت المسيرة محررة من قيود الحزبية المخزنية التي تردد شعارات الديموقراطية والمساواة والتوافق وتستغلها لأغراض انتهازية، ولم يحضرها أي حزب ولا نقابة من التحالف الحكومي، ولا من معارضة هذا التحالف، مما جعلها حقا مسيرة نظيفة ومخلصة، رغم محاولات الإنتهاريين تشويهها، وخاصة في جانب الصحافة المخزنية والمقربة من تلك الأحزاب الغائبة عن المسيرة وعن مبدأ التضامن في حد ذاته، لكن التغطية الإعلامية التي وفرتها الصحافة الحرة والعالمية فضحتهم، وأفسدت خططهم،ونقلت بموضوعية خطاب ختام المسيرة الذي القاه نيابة عن عائلات معتقلي الريف الأب احمد الزفزافي، وكذلك كلمات قادة المسيرة ومنظميها، ولا يفوت أية دراسة موضوعية أن تشيد وتقدم التحية للجان التنظيمية التي أشرفت على هذه المسيرةالتي تستحق دراسات علمية ميدانية أعمق مما قلناه هنا ونعتبره بداية للدروس المطلوبة.

أحمد الدغرني

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.