حتى لا نسقط في خطأ دول الجوار

لايختلف إثنان بأن مغرب اليوم يختلف عن مغرب ما قبل الربيع العربي من حيث الحرية بمفهومها الواسع، ولو أن بوادر هذه الحرية في الحقيقة بدأت شراراتها الأولى في الظهور منذ إعتلاء محمد السادس سدة الحكم. كما لا يختلف إثنان بأن هذه الحرية نفسها إتخدها البعض مطية  للوصول إلى أهداف تختلف من الخطيرة إلى المتطرفة.

كل من يتابع أخبار الشأن الوطني بانتظام يجد نفسه في دوامة من فضائح الفساد تتناقلها مختلف وسائل الإعلام المكتوبة منها أو المسموعة أو المرئية والتي شملت مختلف حاملي المسؤولية في هذا البلد الجريح. غير أن هاته الفضائح وتبعاتها تختلف على عدة أصعدة و من مسؤول لآخر. فمثلا ،من جهة، منها من تهم المسؤول في حد ذاته فقط؛ ومن جهة أخرى، منها من تهم المسؤولية التي يحملها ذلك المسؤول. كما أنها تختلف من حيث الخطورة؛ فمنها من يقتصر تأثيرها على ماهومحلي ومنها من يتجاوز إلى ماهو وطني ومنها من يصيب ماهو دولي.

فضائح الفساد هاته تلقى ردودا فعلية بالشجب والإستنكار على نطاق واسع  معا في العالم الواقعي والإفتراضي وبكل الطرق الممكنة المسموحة منها والممنوعة أخلاقيا بفضل الحرية التي نعيشها اليوم والتي كانت في الماضي القريب حلما صعب المنال وليس واقعا معاشا.الكلام هنا ليس لتقنين الحرية بشكل من الأشكال أوماشابه، بل بالعكس؛ هو دعوة صريحة لمزيدا من الحريات مادامت تنطوي تحت سقف العقلانية. فما يتخبط فيه دول الجوار من عدم إستقرار يدعو إلى التفكير جليا في طريقة التعامل مع الحرية.

الكل يناشد التغيير ويدعو له ولكن لا أحد يبحث عن أسسه ومبادئه ومستلزماته،فالتغيير يلزم بالدرجة الأولى تهيئ قاعدة له حتى يتسنى له الإستمرارية والنمو. فكل الدول المتقدمة الآن مرت بمرحلة تغيير مهدت لها من خلال نشر الوعي بين مواطنيها كقاعدة صلبة لهذا التغيير.فالإنسان هو محور التغييرفإن لم يكن على وعي على ما هو مقدم عليه، فعن أي تغيير نتحدث؟  فإذا كان الوعي شرطا أساسيا للتغيير وجب علينا إدن طرح التساؤل: هل نحن شعب واع؟  أم أن الوعي مقتصر على فئة دون الأخرى؟ هل هذه الفئة هي الأقلية أم الأغلبية؟ وهل هذه الفئة قادرة على تحمل مسؤولية التغيير؟

الجدير بنا المطالبة بنشر الوعي عوض المطالبة بالتغيير لأن الأول سيؤدي إلى الثاني لا محالة. فما نشاهده،على سبيل المثال، في بعض الفيديوهات المنتشرة بكثرة في العالم الإفتراضي من أجوبة صادمة لأسئلة جد بسيطة  تنم عن جهل مستعصي وإنعدام للوعي بكل أشكاله رغم أن تلك الأسئلة تكون غالبا موجهة للشباب والذين يبدون أنهم ولجوا المدرسة إلى حد ما. فإذا كان الأمر كذلك ، فما حال أجوبة الأغلبية الساحقة في ظل الرقم المهول للأمية في بلادنا؟

نعم للحرية، نعم للتغيير.. ولكن بعقلانية وبعيدا عن العشوائية والإندفاعية، فكلما كان الصرح متينا كلما زادت فرص صموده طويلا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.