حامي الدين وهلوسات النظرة المانوية

محمد المساوي
نشر الاستاذ عبد العالي حامي الدين تدوينة فائرة، مشبعة بالتوتر والارتباك، قسّم فيها المغاربة إلى صنفين، او بالاحرى معسكرين، معسكر مع بوعشرين ومع حامي الدين، ومعسكر مع المشتكيات من بوعشرين ومن يحركون ملف ايت الجيد بنعيسى.
هذا التقسيم الذي تفضّل به السيد حامي الدين، يبدو أن هدفه كان الدفاع عن براءته وبراءة بوعشرين، والايحاء أن ثمة من يستهدفهما معا، وأن الجهة التي تستهدفهما هي هي نفسها.

من حق حامي الدين أن يدافع عن نفسه، وأن يلتمس البراءة لنفسه، لكن السؤال الذي يطرح نفسه، مالذي جعله يجزم بالقول “أتضامن مع بوعشرين دون تحفظ”؟ هل يعني هذا أن حامي الدين يملك كل ادلة براءة بوعشرين، أم أنه لا يثق في القضاء ويعتبره مجرد اداة في يد الجهة التي تريد تصفية الحساب معه ومع صديقه بوعشرين، وله كل الادلة التي تثبت أن الموضوع مفبرك من الالف الى الياء، وأن بوعشرين ضحية لا ناقة ولا جمل له فيما اتهم به.
الحقيقة لا أحد قام بتبرئة بوعشرين تماما، حتى محاميوه لم يفعلوا ذلك، نعم يمكن أن نعترض على طريقة اعتقاله، يمكن أن نعترض على اقتحام مكتبه بتلك الطريق، يمكن أن نعترض على متابعته في حالة اعتقال، لكن أن نبرئه تماما، فهذا تطاول على القضاء وعلى المشتكيات والضحايا المفترضات.
ان كان السيد حامي الدين واثق أن القضاء مؤسسة تخدم مصالح جهة ما، تستعمله لتصفية حساباتها مع خصومها، فعليه أن يستنكر ويقف في وجه هذا، من داخل المؤسسات التي يمثل فيها المواطنين، كما أن حزبه يترأس الحكومة لولايتين متتاليتين، وكان عليه أن يتوجه اليه، لا ان يتوجه إلى الفايسبوك، ويقسم الناس الى معسكرين اثنين لا ثالث لهما، وفق النظرة المانوية الى الحياة، كما تراها العيون المتطرفة، وكما مهّد بها بوش لغزو افغانستان ومن بعد العراق، عندما طرح ثنائية: من مع الخير (امريكا) ومن مع الشر (القاعدة).

فشخصيا لستُ من الذين يدينون بوعشرين ولا من الذين يبرئونه، اتضامن معه واتحفظ على طريقة اعتقاله، لكن بالمقابل لا ادوس على حقوق المشتكيات والضحايا المفترضات، فالدلائل التي سيعرضها كل طرف هي الوحيدة الكفيلة بجعلنا نأخذ بهذا الرأي أو ذاك، وفي تقديري هذا هو المعنى الحقيقي لقاعدة المتهم بريء حتى تثبت ادانته، وليس كما يريد حامي الدين؛ المتهم بريء حتى ان تمت ادانته، لان المتهم صديقه وشريكه. ترى إن كان موقفي هو هذا فأين سيصنفني السيد حامي الدين، هل في معسكره الخيّر أم مع معسكر الاشرار الذي يعاديه؟

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.