جمعية “ماسينيسا” تستهل موسمها الثقافي بندوة حول اللغة الأمازيغية وأمسية فنية

تحت شعار : ” الحرية لمعتقلي القضية الأمازيغية “أنجزت جمعية ماسينيسا الأمازيغية بطنجة ـ وهي تدشن السنة الأمازيغية الجديدة 2966 ـ رزمة أنشطتها المتنوعة ، بدءا بالحفل الكبير الذي شهده مقر الجمعية ليلة فاتح ENAYAR الأمازيغي 2966 ، حيث التحم إمغناس الجمعية والمتعاطفين وعموم المواطنين، في بوتقة الفرحة الجماعية لاقتسام طعم هذه المناسبة الأمازيغية وحلاوة تقاليدها ورمزيتها التاريخية والهوياتية في تشكل الشخصية المغربية ، فانغمس الكل في حميمية نادرة بعيدا عن صخب النقاشات المضنية المعتادة ..إيذانا بميلاد مرحلة جديدة يقودها جيل أمازيغي جديد عليه أن يتقن حمل المشعل ويحافظ على المكتسبات ويوسع دائرة احتضان كل ما / من يعضد جبهة الوحدة النضالية ويقوي عود النضال الأمازيغي من أجل مجتمع بديل قوامه اقتسام الثروة وسيادة القانون ضمانة لترسيخ قيم المساواة والعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان للجميع ..وقد سمح هذا المقام ـ المفعم بحيوية الأغاني الملتزمة والكلمة الشعرية البليغة ومختلف ضرورب الفن الأمازيغي ـ باستيعاب الجميع للدلالة العميقة للحدث لدى الشعب المغربي بكل تعبيراته ، وهو ما فتئ يعكسه هذا التجاوب الجماهيري الرائع لهذا الاحتفال الذي عم هذه السنة ربوع الوطن وخارجه، كما امتد بنفس الحماس إلى بعض التنظيمات الديمقراطية : السياسية منها و الثقافية والحقوقية ..
وفي ظلال الحدث نفسه ،وبتنسيق مع الجمعيات:ـ الهوية بالناظورـ أسيد بمكناس ـ أمغار بخنيفرة ـ أكال بالحاجب…وبتعاون مع: الكونكريس العالمي الأمازيغي ـ الاختيار الأمازيغي ـ التنسيق الوطني الأمازيغي ـ جمعية تمونت بصفرو… نظمت ما سينيسا يومي 23/24 يناير الجاري ندوة فكرية محورها :” اللغة الأمازيغية بين المنظور الهوياتي والمنظور القانوني المؤسساتي ” أطرها أساتذة ممن واكبوا وساهموا في دينامية الحركة الأمازيغية عبر مسارها النضالي : محمد بودهن ـ محمد الزياني ـ المالكي الحسين…
بعد كلمة محي الدين العيادي ، رئيس جمعية ماسنيسا بطنجة التي أحاط من خلالها الحضوربسياق البرنامج الثقافي هذا الذي خطته الجمعية بمعية شركائها وحلفائها السالفي الذكر ، أكد على أن جمعية ماسينيسا ـ وهي بصدد إطفاء شمعة سنتها 24 من الوجود النضالي الأمازيغي المكافح (29 فبراير 1992–23 يناير 2016) ـ لازالت مصرة على المضي قدما على ذات النهج ، معية كل مناصري القضية الأمازيغية من إطارات وفعاليات ديمقراطية ببلادنا وبموطنها الشمال إفريقي عموما ..ولم تفته الإشادة بالدور الطلائعي الذي لعبته المرأة في ثنايا التاريخ القديم والحديث لإثبات الهوية الأمازيغية …مغتنمين هذه المناسبة لتكريم أحد الوجوه النسائية المناضلة للجمعية: ثمغناسث فاطمة المختاري المعروفة ب tunaruz ، لما كان لعملها داخل ماسينيسا وخارجها من بصمات شاهدة على نبل القناعة والمبادئ الراسخة التي تعلي من قيمة المرأة الأمازيغية /منارة المستقبل …فانهالت على المحتفى بها هدايا من كل حدب وصوب : لوحة فنية من إهداء زميلتها أمينة أمحراش وبورتريها توفقت الفنانة التشكيلية فاطمة توملايتي خلاله في استنطاق ملامح وصفاء وجه tunaruz المتدفق بالحيوية والأمل والتفاؤل بالمستقبل …هدايا تسلمتها Tunaruz من يد كل من ماسين وعلي الخديوي والتيجاني السعداني …مباشرة انتقل الجميع لمتابعة اشغال الندوة التي ترأس أشغالها المناضل علي الخديوي والمناضل الزيراري مقررا لها .
• محمد بودهن : ركز في مداخلته على مسألة تدريس الأمازيغية، الذي أُعلن عن الشروع فيه في سبتمبر 2003، إلا أنه سرعان ما تبين فشله في المهد، وذلك باعتراف رسمي حسب الفقرة الرابعة من الفصل الخامس من دستور 2011 «يحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية، وكيفيات إدماجها في مجال التعليم..»، علما أن الإدماج هذا سبق أن نص عليه ظهير أجدير منذ أزيد من أربعة عشرة سنة خلت، مما يسمح بطرح تساؤلات شتى حول حقيقة المعيقات التي حالت دون إنجاز هذه المهمة في موعدها المحدد !!! كما اعتبر المتدخل بأن الشرط الأول لنجاح تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية مرهون بتدريسها وتعليمها المدرسي. باعتبارها أولوية في صياغة هذا القانون التنظيمي ، كما تبين ذلك صراحة الفقرة الرابعة المذكورة . علما ان هذا الإدماج يستلزم ، حسب المتدخل ، انكباب هذا القانون التنظيمي على تحديد شروطه الأساسية التي أوردها على الشكل التالي :
1. إجبارية تدريس الأمازيغية لغة واحدة موحدة بحرفها “تيفيناغ”
2. تعميم هذا التدريس أفقيا وعموديا
3. خلق مراكز لتكوين الأطر التعليمية والتربوية
4. ربط الوظائف العمومية بشرط إتقان كتابة الأمازيغية في جدلية بالتعليم الإجباري للأمازيغية .
• محمد الزياني : ارتباطا بمحور الندوة، عمد إلى سرد مختلف التعريفات التي تؤطر مفهومي : اللغة والهوية ، لدى الأقدمين و المحدثين من فلاسفة وعلماء اللغة كابن جني و ديسوسير… و سيمون بوتر .. وصولا إلى مارتن هيدجر و نعوم تشومسكي… فالتوقف عند هذه التعريفات كلها ، حسب المتدخل، أملته الضرورة المنهجية لتبيان دورها كبعد أساسي من أبعاد الهوية ، مضيفا إليها بعدا ثانيا هو المجال الترابي المنتمي لشمال إفريقيا / ثمازغا ، فالهوية المغربية تشكلت تاريخيا وظلت تتطورجدليا ضمن شروطها المجتمعية العامة فالتفت وتآلفت حول جوهرها الأمازيغي تعبيرات شتى عاكسة لغنى الثقافات والحضارات الإنسانية التي توافدت على المغرب عبر العصور والحقب التاريخية ، لتغدو بذلك هوية جماعية يشترك فيها وينتمي إليها الجميع بغض النظر عن الأصول العرقية ….
وفي تطرقه لما يجري اليوم من إعداد القوانين التنظيمية وتشكيل المجالس ، اعتبر ذلك غير ذي جدوى ما دامت مرجعيته مخزنية أحادية بعيدا عن خيارات الحركة الأمازيغية وعموم الديمقراطيين بالبلاد ، مما سيترك الباب مشرعا أمام احتمالات التصعيد النضالي من أجل تخليص هذا الملف الأمازيغية في كليته من المقاربة الخاضعة للتقلبات الظروفية وموازين القوى ، وجعله ، بدل ذلك ، شأنا عاما تؤطره ضوابط قانونية تنسجم وتتناغم مع مفهوم حقيقي لمؤسسات ذات الاستقلالية المالية والإدارية والتقريرية ، يتولى تدبير أمورها كفاءات وأطر مختصة قادرة على نقد ذاتها وعلاقتها بالواقع ، بعد إعادة تحليل هذا الأخير دون الشعور بضرورة عبور دهاليز ومرافق السلطة .. أما تهافت بعض المسخرين لاحتلال مواقعهم ضمن ما سمي بلجنة إعداد القانون التنظيمي للمجلس الوطني للغات والثقافة المغربية ، فهؤلاء لا شرعية تنظيمية لهم ضمن الجسم الحركي الأمازيغي ، فلم يفوضهم أحدا فيما يقومون به ، سوى ما يمليه عليهم نزوعهم الاحترافي المعهود وحرصهم على الاستجابة لخطط المخزن وخصوم الأمازيغية بهدف إقبار الدينامية النضالية المشهودة للحركة الأمازيغية وعموم الديمقراطيين المناصرين لقضيتها العادلة …..
• أما الأستاذ المالكي الحسين ، فقد تركزت مداخلته على الجانب القانوني للندوة ، مبديا قراءة دقيقة لفصول الدستور ذات الصلة بالأمازيغية ليقر بأن دستور 2011 أدرج موضوع اللغة الأمازيغية ومضمون قانونها التنظيمي ضمن الباب الأول الخاص بالأحكام العامة، التي تضم الموضوعات الاستراتيجية ..كما هو مبين من مقتضيات الفقرة الرابعة من الفصل الخامس ” تعد الأمازيغية أيضا لغة رسمية للدولة باعتبارها رصيدا مشتركا لجميع المغاربة بدون استثناء …يحدد قانون تنظيمي مراحل تفعيل الطابع الرسمي للأمازيغية وكيفيات إدماجها في مجال التعليم وفي مجالات الحياة العامة ذات الأولوية ، وذلك لكي تتمكن من القيام مستقبلا بوظيفتها بصفتها لغة رسمية ” .
وبناء على كون اللغة الأمازيغية واللغة العربية لغتان رسميتان للدولة ، واعتبارا لما تشكله الأمازيغية من عنصر أصيل في بناء الشخصية المغربية والشمال إفريقية عموما منذ أزيد من 33 قرنا، مرورا بما راكمته للحفاظ على ذاتها وتنامي الوعي بها عند عموم الشعب المغربي وفعالياته ، واستحضارا لمضامين المواثيق الدولية لحقوق الإنسان ، وإعمالا بمبدإ الإنصاف المرتكز على معياري العدالة والمساواة بين الثقافات … فإن المشرع الدستوري لم يقر بالأمازيغية لغة رسمية إلى جانب العربية إلا ” في إطار اختيار وتصورات استراتيجية تأسيسية عميقة صونا للمصالح الاستراتيجية العليا للأمة ” ، غير أن المتدخل سجل ، التماطل الذي ميز عمل اللجنتين فيما يخص إخراج القوانين إلى حيز الوجود ، حيث اعتبر أن “إعداد تلك القوانين التنظيمية واستنفاذ إجراءاتها كان ممكنا في حدود سنة واحدة أو أقل ، ما دام مشروع الدستور في هندسته وإنجاز مضامينه والمصادقة عليه تم في زمن قياسي ” ، ليختتم عرضه بإيراد جملة من نماذج المستندات التاريخية من عهد الاستعمار، مبينا خطط هذا الأخير واستيعابه المبكر لأهمية تسييد الأمازيغية لغة التداول والكتابة بين السكان والمعمرين على حد سواء ، وفرض إجباريتها في تبوء الوظائف العمومية !!…فبغض النظر عن المرامي الاستعمارية ونواياه المعلنة والمبطنة ، فإن اهتداءها إلى إقرارمبدأ تعليم الأمازيغية وخلق مؤسسات تعليمية موازية …يعتر أمرا بالغ الدلالة ، يستوجب القراءة الموضوعية واستخلاص الدروس في ما دامت العبرة بالنتائج..

مساء يوم الأحد 24/01/2016
كان الجميع على موعد مع الفن الملتزم من خلال الأمسية الغنائية والشعرية التي احتضنتها رحاب قاعة المجلس البلدي بطنجة ، التي تحولت إلى محج لجموع المواطنين والأسرالمتعطشة لنبع التراث الأمازيغي الضارب جذوره في عمق الجزء الشمال إفريقي، هذه الإفريقيا التي تمثلت في الحفل بمجموعة غنائية سرعان ما التحمت معها الجموع حد الحلول الصوفي ! لما ميز إيقاعها والإيقاع الأمازيغي من عناصر متقاطعة أينع هذا الانسجام النغمي الذي تجاوبت معه الحضور بتلقائية نادرة …
افتتح الحفل ـ الذي تفوق في تنشيطه إلى حد كبير الإذاعي المعروف : مصطفى بوزياني ـ بعرض سمفونية رلا بويا التي أخرجها حديثا أمغناس والفنان الأمازيغي البارز: ماسين أكسيل الذي حضر بدوره إلى ال”هنا” مشاركا الجميع حفاوة هذا العرس النضالي الاستثنائي .. مقدما نفذة عن إنجاز هذا العمل الفني الذي يعتبر الأول من نوعه من حيث مستوى الإبداع وقيمته وحجم الفنانين المشاركين .. في انتظار ما سيليه من مشاريع مماثلة محملة بهم النماء والتطوير في تماه مع الحاجة الأمازيغية للفن الرفيع والهادف .
بعد السمفونية تناوبت على منصة العروض كل من ، مجموعة بوغافر باند ، من ناحية تنغير والمجموعة الشبابية من أفارقة جنوب الصحراء، والمغني المهاجر: بنحدو عبد العزيز(الطنجوي) أحد مؤسسي مجموعة تواتون الغنائية ، الذي أبى إلا أن يشارك ماسينيسا عرسها الثقافي هذا قادما إليه من الدانمارك، كما كانت المجموعة الأم (تواتون) حاضرة بثقلها التاريخي ودلالتها الغنائية والتي أتحفت الجمهور بوصلات غنائية تصل الحاضر بذاك الزمن الجميل من سبعينيات القرن الماضي ، بوجمعة أزحاف وعبد الحق أقندوش ثنائي ظلا يشكلان دوما أمتن الأعمدة التي قام عليها صرح هذه التجربة وسر استمرار جسرها الرابط بين حميمية الداخل وغربة الخارج ، مضافا إليهما الفنان المتعدد المواهب : ميمون زينون ، غير أن مفاجأة الأمسية شكلتها لحظة المناداة على كل عناصر تواتون الحاضرة ، للأداء الجماعي الذي أعاد إلى الذاكرة صورة أصيلة لتجربة غنائية انبثقت من عنفوان زمن السبعينات وكذلك ظلت عطاءها السخي دون ملل أو كلل إلي اليوم ، حضر فاروق أكوح ومحمد الزياني وعبد العزيزبنحدو وعمت التصفيقات رحاب القاعة الشاسعة ممزوجة بزغرودة المرأة الريفية التي استعادت مع تواتون عبق زمن رلابويا نْرَمْرَاحْ وطقوس الأجداد في تشييد الفرجة وتطريزها بعشق الحياة ..وتغنى الجميع بلازمة رحني رغايذ ذاميمون …ونتعيش أميقناي ..وما ميا أغنقيم و نشني نعاذ ونموث ..وبدر اوما بدر ثيثي وجون أنخ ذواواو إزران إنخ .. وغيرها من الأغاني الخالدة …وبين فقرة وأخرى عرف الشاعر الأمازيغي المغترب احمد الصادقي كيف يضفي على هذه الأمسية رونقا شعريا مفعما بالحيوية بتوغله في استجلاء و استنطاق تاريخ الإنسان والأرض بهذا الريف العظيم بأشعاره المستقاء من صدق معاناة المهاجرين و جراح أهل الريف ومن حكم عدنبي نسوق الحاضر الغائب الذي اختار، عن سبق الإصرار ، الانحياز للهامش مصوبا سلاح نقده اللاذع لكل مظاهر وتداعيات زمن الردة والخيانة والمهانة…وعلى هذا الإيقاع الاحتفالي الذي بلغ أوجه مع قيام الجمهور بتحية المشاركين من فنانين وشعراء وجنود الخفاء …الذين بادلوا هذا الجمهور النوعي حبه وتقديره للفن الصادق النابع من عمق التاريخ ليلتحم بهذا الإنسان بصيغة الجمع .

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.