جمعية المعطلين23 سنة من النضال ، الامل والدروس

     كانت ولازالت الجمعية الوطنية للحملة الشهادات المعطلين بالمغرب منذ لحظة التأسيس 26 اكتوبر 1991 الى اليوم املاَ لكل المقصيين والمهمشين …، في الشغل الذي يعتبر الملازم الاول للحياة الكريمة، 23 سنة من النضال الواعي والمنظم من الكفاح والتضحيات الجسام، أكسبت الجمعية موقعا مهما في معمعان الصراع الدائر بالبلاد بين التكتل الطبقي المسيطر وعموم الجماهير الشعبية وخاصة الطبقة العاملة وفئات الكادحين، حيث تبوأت الجمعية الوطنية مراكز متقدمة في جبهات النضال الشعبي ضد السياسات اللاشعبية ، اللاديمقراطية واللاوطنية للنظام التبعي القائم ،خاصة في الشق المتعلق منها بمجال التشغيل . وراكمت من خلال فروعها المنتشرة عبر جغرافيا الوطن ، زخما نضاليا استثنائيا لا من حيث الكم ولا من حيث النوع، فخلال العقدين والثلاث سنوات من تواجد الجمعية، كانت بشكل يومي اصوات مناضيلاتها ومناضيلاها تصدح في مختلف المدن والقرى المغربية في مسيرات شعبية ووقفات احتجاجية واعتصامات جزئية ومفتوحة واضرابات طعامية … على ارضية مطلبية كبيرة نقحت بين مؤتمر واخرمن مؤتمرات الجمعية ، ضل التابت فيها ” الحق في الشغل الكريم والحق في التنظيم “مطالب عادلة ومشروعة غالبا ماكانت الاجابة العملية عنها من قبل النظام هي القمع الممنهج ، هذا القمع الهمجي للنضلات الجمعية الوطنية اسقط ثلاث شهداء ، مصطفى الحمزاوي ، نجية أدايا، كمال الحساني، ومئات من المصابين والمعتقلين ..

   فكان ان اسهم تنظيم الجمعية الوطنية للحملة الشهادات المعطلين بالمغرب من خلال سيرورته التنظيمية والنضالية خلال 23 سنة من عمره في اعطاء دروس بليغة لكل التنظيمات الجماهيرية والسياسية والنقابية المناضلة بالمغرب لعل ابرزها ان :

ـ قوة التنظيم في قوة وكفاحية مناضليه وايمانهم العميق بقضاياهم واستماتتهم في الدفاع عنها، فرغم القمع المسلط على الجمعية الوطنية بمختلف تلاوينه ، من اغتيال سياسي من تنكيل بمناضيلاها ومناضيلاتها وتهشيم لعظامهم ورسم خرائط للجراح على اجسامهم المنهكة والمثخنة بالالم ومطاردتهم والتضييق على عائلتهم والمساومة والمتاجرة بقضاياهم من جهات مختلفة والمماطلة في تنفيذ مطالبهم وحرمان الجمعية من الوصل القانوني مما جعل فروعها لا تستفيد في انشتطها التنظيمية والاشعاعية من المقرات والبنايات التابعة للدولة، رغم كل هذا القمع والتضييق لا زالت الجمعية الوطنية صخرة صلبة تتكسر عليها جل رهانات النظام القائم .

ـ التجذر في اوساط الفئات الشعبية وتحصين التنظيم وضمان استمراره ضد القوى الراغبة في اجتثاثه ، رهين بالوقوف الى جانب الجماهير وحمل قضاياهم ومطالبهم والدفاع عنها الى جانب المطالب الفئوية للمعطلين ، فكانت الجمعية الوطنية من خلال فروعها منخرطة بقوة في تنسيقيات مناهضة ارتفاع الاسعار، تنسيقيات الاحياء الشعبية وتتبع الشأن المحلي كما كان ولا زال مناضلوا الجمعية الوطنية هم اساس تشكيل وسيرورة حركة 20 فبراير وذلك كله تحت شعار مركزي ” نضالات الجمعية الوطنية جزء لا يتجزأ من نضالات الجماهير الشعبية “.

ـ مصداقية التنظيم ، في الانضباط لمبادئه ومقرراته واوراق عمله ، فالجمعية الوطنية حافضت على دورية محطاتها التنظيمة ” المؤتمرات الوطنية والمجالس الوطنية .. من المؤتمر التأسيسي في 26 اكتوبر 1991 الى مؤتمرالحادي عشر في اواخر شهر يونيو من سنة 2013 ، وانها من خلال ارتكازها على مبادئ اربع : الجماهيرية الديمقراطية التقدمية والاستقالية ، استطاعت ان تدبر خلافاتها وتناقضاتها الداخلية الناشئة في هياكلها التنظيمية الوطنية والجهوية والاقليمية والمحلية وان تضمن الاستمرارية رغم التوجهات والتيارات المختلفة والمتناقضة احيانا التي تتجاذبها .

ـ الحقوق في بلادنا لا تعطى على طبق من ذهب للطالبيها ، بل الحقوق تنتزع إنتزاعا من ايدي الحاكمين ، وان الحق الذي لم ينتزع بالنضال لا يمكن ان ينتزع إلا بمزيد من النضال الواعي والمنظم.

بذلك كانت الجمعية الوطنية وستبقى مدرسة في التنظيم النضال والالتزام بقضايا فئوية ـ قضية الشغل والتنظيم للمعطلين ـ وكافة قضايا الجماهير الشعبية في مقدمتها قضايا الكرامة والحرية والعدالة الاجتماعية .

عاشت الجمعية الوطنية اطارا صامدا ومناضلا دوما.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.