جماعة اسنادة..بقايا أطلال مقابل قرار المجلس بنقل السوق الأسبوعي ومقر الجماعة خارج المركز

جابر الخطيب

أثار قرار مجلس جماعة اسنادة بإقليم الحسيمة بتنقيل مقر الجماعة الى جوار السوق الأسبوعي الذي يتم تشييده بجانب الطريق الساحلي، حيث تمت المصادقة بالأغلبية على هذا القرار المدرج ضمن نقط جدول أعمال دورة ماي العادية 2019.

وتباينت ردود فعل الساكنة والمهتمين بالشأن المحلي للمنطقة بخصوص هذا القرار المباغث، بين مؤيد يعتبر هذا القرار جريء، وقد يساهم في إحياء السوق الأسبوعي قيد التشييد بالمكان الجديد قرب الطريق الساحلي، وسيكون بناء المقر الجديد للجماعة قرب السوق مساعدا على تنشيط المنطقة الجديدة المقترحة لهذه المنشآت. بينما الموقف الرافض لنقل مقر جماعة اسنادة بجوار السوق الأسبوعي قرب الطريق الساحلي يعتبره قرار مفاجئ للساكنة، ومتسرع، لم يتم إشراك الساكنة بخصوص هذا القرار الذي لم ينظر للأمور من كل الجوانب. هذا القرار ينم عن قصور في الرؤية، ونظرة قاصرة لرهان النهوض التنموي للمنطقة، الغير مستوعبة لمؤهلات جماعة سنادة التاريخية والبشرية، وينضاف لقرارات طائشة للمجالس السابقة، التي أعاقت إمكانيات وحظوظ منطقة “آيت يطفث”، حيث سبق اقتراح إنشاء ملعب لكرة القدم من داخل فضاء قصبة “ثران بادس”، وكان لهذا القرار وقع مدمر على هذه المعلمة التاريخية.

وتكرر نفس الأمر المجلس الجماعي الحالي باقتراح تشييد ما يسمى “ملعب القرب” على أرضية السوق الأسبوعي ” أربعاء سنادة”، والذي يدخل بدوره ضمن المعالم التاريخية بالمنطقة، بحيث يعتبر من أقدم الأسواق الأسبوعية بالريف، حيث كان خلال القرن الثامن عشر يعرف نشاطا تجاريا حسب بعض الوثائق العدلية، كما يشير الباحث عبد العزيز طليح أن ” سنادة صارت مجمعا سكانيا كبيرا، خلق رواجا اقتصاديا مهما بالمنطقة، خصوصا إذا علمنا أن من بين النازحين من بادس حرفيين وتجار، فأقيمت سوق بجوار القصبة، واتخذ بها فندق يأوي الوافدين والعابرين”. ويختصر المؤرخ أحمد الطاهري القيمة التاريخية الحضارية لمنطقة “اسنادة” التي كانت “في مرتبة مدن الريف الأوسط م من قبل “بادس” و”لمزمت”، لا سيما بعد خراب الأولى، ليتم نقل حاضرتها إلى تلا بادس الواقعة إلى الداخل، على بعد أميال من المدينة الخربة، والتي أصبحت بمثابة عاصمة لإقليم الريف”.

ويستغرب الرأي المحلي قرار المجلس بإنشاء سوق أسبوعي بعيد عن مركز اسنادة بمنطقة جرداء، وفقط قريبة من الطريق الساحلي، في المقابل يتم التفريط في العديد من المنشآت والمصالح، بقيمتها التاريخية المآثر التاريخية التي سبق العبث ببعضها وتهديمها لجهل وطيش المسؤولين السابقين ” هدم مخازن تاريخية ” الماصيات”، كما تزال معالم أخرى تقاوم الإتلاف من قبيل الأكاديمية العسكرية ” السكويلة”، “مقبرة اليهود”، عين “ثاران بادس”، “محكمة اسنادة”…،. وكان يمكن أن يتحول مركز اسنادة الذي يتوفر على كل هذه المنشآت والمآثر مركزا مهما بالريف الأوسط، ومرتكز نهوض تنموي متنوع، ومركز جذب لو تم استثمار وتوظيف هذا الإرث التاريخي والمؤهلات بتخطيط جيد، ونظرة استشرافية للمستقبل، بدل نقل السوق الأسبوعي وبعده الجماعة لمكان يطرح أكثر من سؤال واستفهام.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.