جريمتي مارتيل..بطلهما تلميذ قاصر متفوق في الدراسة

لا حديث لمدينة مرتيل السياحية غير الجريمة البشعة الذي استفاق عليها سكان حي أحريق المتواجد على طريق “كابونيكرو”، استفاق  بعض أبناء الحي الشعبي المجاور يوم الاربعاء المنصرم على صراخ قادم من فيلا ل “كولونيل متقاعد”، لمحوا شاب يفر عبر سور حديقة الفيلا، تبعه شباب الحي وتم القبض عليه وتسليمه للأمن الذي حضر بعد ذالك.

قبلها بحوالي أسبوعين وبفيلا مجاورة وقعت جريمة قتل بنفس الطريقة، ذهب ضحيتها متقاعد مقيم بالسويد يقطن الفيلا لوحده، فظلت جثته ملقية بالحديقة حتى تحللت. فلم يتردد الجاني في الاعتراف والإقرار بجريمتي القتل.

وحسب المعطيات التي حصلت عليها “أنوال بريس” حول طريقة تنفيذ القتل، فالجاني يختار ضحاياه بدقة، وبعد ترصد قبلي يتأكد من وجود ضحاياه بمفردهم من داخل إقامتهم، يتسسلل أولا لحديقة الفيلا، ثم يترقب ضحاياه حتى يفاجئهم بطعنة أو ضربة قاتلة لا تترك لهم أي فرصة للمقاومة.

استقت “أنوال بريس” معطيات شخصية للجاني عبر أصدقاء له، ومكان الحادث التي وقعت به مسرح الجريمة. ينحدر الجاني من إقليم “تاونات”، ابن زوجة ثانية لأب فقيه مقعد ومشلول لأكثر من ثمانية سنوات. وذكر  أحد زملاء الدراسة للجاني المتواجد حاليا بمرتيل، فالجاني التلميذ الذي كان من المفترض أن يتابع دراسته في المستوى الثالث ثانوي(بكالوريا)، كان تلميذا نجيبا ومجتهدا، ومتفوقا في اللغات الأجنبية يقول زميله الذي يعمل موسميا بأحد المطاعم بمارتيل.

ووأضاف ذلت المتحدث بخصوص الوسط الذي كان يتحرك فيه الجاني، وكذا علاقاته وصداقاته التي من الممكن أن تستدرجه للإنحراف والقتل، يؤكد ابن دواره بتاونات أن علاقات هذا الأخير كانت محدودة، وكان مهذبا ولا يخالط كثيرا من الأصدقاء، وكان يعود لمنزلهم مباشرة لمنزلهم بعد حصص الدراسة، وكان مداوم على أداء الصلوات بمسجد الدوار.

الجاني التلميذ قدم من دواره بتاونات لمدينة مارتيل الشاطئية بعد انتهاء موسم الدراسة مقررا مزاولة حرفة بائع متجول لتغطية مصاريف دراسته، حيث استقر أولا بحي الديزة، انتقل بعدها عند أحد إخوته من والده بحي أحريق الشعبي المحاذي للفيلات، إذ يقوم بجمع المتلاشيات بقطعة أرضية مسيجة، وكان يقضي أوقاته بكوخ من داخل هذه القطعة الأرضية المسيجة، المحاذية لفيلا الكولونيل.

ووفق شهادات سكان حي أحريق كان الكولونيل المتقاعد يقدم للجاني وأخوه فطور رمضان مما جعله يتعرف على تفاصيل حياة هذا الأخير، ويكتشف فضاء الفيلا. مباشرة بعد سفر زوجة الكولونيل للدار البيضاء حيث كانت على موعد مع السفارة الألمانية، من أجل السفر عند ابنتها المقيمة هناك.

تسلل الجاني لحديقة الفيلا وقام بطعن الضحية حسب ما تم التصريح به. ظل الجاني التلميذ مصرا في أقواله على ارتكابه هذه الجرائم بمفرده من دون أي شريك مفترض، ويبرر فعله هذا بدافع السرقة من أجل توفير بعض المال لتغطية مصاريف دراسته. لم يفلح الأمن بمرتيل فك لغز الجريمة الأولى حتى حصلت الجريمة الثانية، وقام سكان الحي بتنظيم تظاهرة احتجاجا على غياب الأمن وتفشي السرقة.

أبناء الحي الذين كان لهم الفضل في القبض على الجاني الذي اقترف جريمتي قتل بنفس الحي أعطاهم إحساسا بالفتوة، وباتوا يعترضون سبيل أي مار غريب عن الحي وقد يتعرض للضرب والتفتيش.

نقل الجاني للسجن المحلي بتطوان بعد استنفاذه الحراسة النظرية والاعتراف بالمنسوب له، والذي برره بدافع السرقة، لكن تبقى الأسباب الدافعة لهذا الفعل الإجرامي غير معلوم، فالجاني تلميذ قاصر لم يكن يظهر عليه أي معالم الإجرام حسب شهادات أصدقائه، والتحقيق عليه أن يتجاوز الإقرار بالفعل من عدمه، للكشف عن الدوافع العميقة لتلميذ مجتهد قدم لمارتيل من هامش مقصي لجمع مصاريف الدراسة بامتهان بيع الذرة، ليصبح مجرم يستهدف وفقط أصحاب الفيلات والعيش الرغيد.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.