جريمة “شارل إيبدو” والإساءة الى رسول الله ﷺ‬ ، خلط “مقصود” بين حرية التعبير و”الإرهاب” .

كتبت في مقال سابق موقفي من العنف ، و الرفق مبدأ لا محيد عنه مُسَيّجا وموضّحا وعمليا واقعيا بمشروع مجتمعي جاد ومسؤول فيما يعرف في أدبيات الإسلاميين بنظرية المنهاج النبوي .

وبقوة إدانة الجريمة بباريس بالقدر الذي لايجب أن لا نسمح به بأن تمس الحضرة النبوية “المحبوبة” أن تؤذى بأي شكل من الأشكال ، انسجاما بداية مع مبادئ حقوق الإنسان “المعلنة” التي كان ﷺ معدنها ومنظرها ومطبقها بعدما أوذي وعذب واضطهد وطورد وأخرج من بيته وهدد بالقتل حتى “هاجر” إلى الطائف داعيا فأمروا دراريهم ورموه بالحجر حتى أدمي ولم يرد الاساءة بالاساءة ، ثم إلى المدينة المنورة حين اخرجه قومه ، واحتضرت طينته بين أحضان أحب نسائه زوجته السيدة عائشة رضي الله عنها وكان آخر كلامه :”استوصوا بالنساء خيرا” ، وإعلانا منه ﷺ على ضرورة صيانة حقوق النساء حين كانت العرب تدفنهن بمجرد ولادتهن مخافة العار أو تتركهن استثناء لامتهان الدعارة ، وارتبط وجودهن آنذاك باللذة والمتعة الدوابية وتزيين عروش أباطرة الإمبراطوريات الغربية كجواري أو خادمات في القصور الملكية .

ولا عزاء ولا ذريعة لمن أعادوا نشر الرسوم نكاية وتحديا وكشفا عن “حقد أسود” تحت يافطة “حرية التعبير” التي وظفت لتخلط الأوراق ويتم بواسطتها بث وترويج خطاب الكراهية والحقد والعنصرية في تناقض تام مع القيم الكونية التي تدعو للتسامح والتعايش والبحث عن المشترك الإنساني الجامع وّإغلاق الباب أمام المتطرفين أيا كان لونهم وإيديولوجيتهم ، وحاول كثيرون تلبيس المتابع والخلط بين حرية الإعلام التي يجب أن ندافع عليها في إطارها ونوضحها وبين الترويج لأفكار عنصرية تزكي التطرف والغلو والاستهزاء المتعمد بالناس عامة .

الخبر/ المادة جاءت في تكرار متعمد مدروس موسع “ملايين النسخ” في استفزاز واضح وفي ظل وجود مشاكل خطيرة أكثر أهمية يغرق فيها العالم أجمع من قبيل غياب العدالة وسيطرة الأقوياء وسطوتهم وتكييفهم للأمم المتحدة بما يناسب ، وغرق المجتمعات في الفساد والاستبداد بما فيها العربية أو العجمية ، والعمل على تحوير وتوجيه السيل “الإخباري” بما يخدم مصالح “الاستكبار ” ، فأين القضية الفلسطينية الجريحة وأين الإنسان المضطهد في العالم في كثير من المجازر كـبورما وغزة وميدان رابعة ، أم أن جرائم بشار والسيسي وداعش تختلف بتنوع الإصطفاف الإيديولوجي وموازين القوى ونحلة الغالب ؟

تجند عالمي لإدانة العنف يجب أن يتبعه سلوك عملي تجاه ما يقع في العالم كي لا يتجزأ المبدأ أو تكون المزاجية في الانتقاء والتضامن والتحرك “الأممي” .

الأم فرنسا حاكمت رساما بتهمة الإساءة الى السامية ، وأطوار قضيته مستمرة ومهدد بالسجن لعدة سنوات فأين العدل والإنصاف يا عقلاء ؟

وأين يمكن للمنصفين من بني جلدتنا أن يضعوا حضور “الإرهابي الأول ” مجرم حرب غزة نتنياهو في مقدمة صفوف مسيرة باريس .

إن الأسلوب الذي يلجأ إليه “بعضهم” لتسويق صورة “مشوهة” مصطنعة وكاذبة بإعادة نشر الرسوم في تعمد واضح عن رسول الله ﷺ للبحث عن مبيعات كبيرة وجني أرباح لايمت للقيم و الأخلاق ، إنما يضرب في الصميم المهنية والمصداقية والخط التحريري الناضج والمسؤول الذي يجب أن يتحلى به الصحفي الرزين وأن يصون رسالته الإعلامية من عداء ظالم فارغ وأن يختار مواضيعه بعناية بما يخدم قضية الإنسان والشعوب المقهورة ، وخرق للقانون الدولي الذي يكيل بمكيالين حين يجرم الإساءة الى اليهود وطرح مشكل المحرقة ومعاداة السامية ويتغاضى عن بقية الأديان بما فيها الإسلام وإن كان هذا الأخير هو المقصود بما يشكله من قوة قادمة لامحالة مع هذه الصحوة الشبابية والوعي المطرد.

جسد رسول الله ﷺ تحت التراب فأولى عندما يتحدث المشرع أن الحرمة للأموات أن تحترم غيبته “الطينية” في روضه الطاهر ، زيادة أن الشهداء لهم حرمة خاصة وهم أحياء الذين يتم تعظيمهم وتعيين يوم للاحتفاء بهم وإحياء ذكراهم خاصة عند “أصدقائنا الفضلاء” ولا يسمح بتاتا بالاستهزاء بهم أو الإساءة لهم بل يتم المطالبة بمحاسبة جلاديهم وهذا مشروع ومطلوب.

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.