جامعة تكساس الأمريكية تقتني أرشيف غابرييل غارسيا ماركيز

ما يزال الكاتب الكولومبي “غابرييل غارسيا ماركيز”، الحائز على جائزة نوبل في الأدب، حاضرا بكامل هيئته وبكل قوة ولم يبرح عتبات الحاضر. وصرنا نتلقف، يوما بعد يوم، أخباره القادمة من كل أصقاع الأرض. وهذه المرة من الولايات المتحدة الأمريكية، حيث قام مركز “هاري رانسوم” بجامعة تكساس، أحد أهم المراكز المتخصصة في جمع وحفظ الأعمال الأدبية في الولايات المتحدة، باقتناء الأرشيف الشخصي ل غارسيا ماركيز، والذي يتضمن أيضا كتاباته النقدية لسياسة الولايات المتحدة.

وكان مركز “هاري رانسوم”، قد أعلن يوم الاثنين الماضي خبرا شراءه لأرشيف الكاتب الكولومبي، الذي يمتد الى 50 عاما ويضم مخطوطات أصلية لعشرة كتب، من بينها روايته الشهيرة “مئة عام العزلة” ومسودة روايته التي لم يكملها “سوف نلتقي في أغسطس”، وكذلك أبحاث عن رواية “الجنرال في متاهته” بالإضافة إلى نسخة مطبوعة لرواية “وقائع موت معلن”.

ويضم الأرشيف أيضا، مسودات من خطابه عندما تسلم جازة نوبل، وأكثر من ألفي قطعة من المراسلات، بما في ذلك رسائل الكاتب المكسيكي “كارلوس فوينتس” والروائي الانجليزي “غراهام غرين”. وتضم قائمة الأرشيف أيضا العديد من الصور، وآلات كاتبة من نوع “سميث كورونا” وأجهزة الكمبيوتر الشخصية للكاتب الكولومبي الذي عاش معظم حياته في مدينة المكسيك، وتوفي في ابريل عن عمر يناهز |87 عاما. وكتبت جل أعماله باللغة الاسبانية، وستقوم الجامعة برقمنتها لتكون في متناول كل رواد الجامعة.

وصرح رئيس الجامعة، بيل باورز، في بيان اعلامي، بان: “جامعة تكساس وبحكم تخصصها في أمريكا اللاتينية وفي حفظ ودراية عملية الكتابة، هي الموطن الطبيعي لهذه المجموعة المهمة للغاية”.

وأشارت الجامعة يوم الاثنين الماضي إلى أنها قامت بشراء هذه المجموعة من أقارب غارسيا ماركيز، لكنها لم تفصح عن المبلغ الذي دفعته مقابل هذه الصفقة، بحجة أن العائلة اختارت بيع الأرشيف للجامعة بعدما تلقت عروضا أخرى من مختلف المهتمين بأدب غارسيا ماركيز.

ويذكر أن غارسيا ماركيز كان صديقا حميما للرئيس الكوبي “فيديل كاسترو” وكان معروفا بتصريحاته وأرائه المعارضة لسياسة الولايات المتحدة في أمريكا اللاتينية. وفي تعليق له على الخبر، صرح “هوميرو أريدجيس”، الشاعر والروائي المكسيكي، بأن: وجود أرشيف غارسيا ماركيز في الولايات المتحدة الأمريكية، هو بمثابة مفارقة اديولوجية”. وأضاف قائلا:” من المؤكد أن ورثة ماركيز سيجنون المال الكثير هناك، وأن الأرشيف سيكون أكثر أمانا هناك. وأنه أمر مناقض تماما لمسار غارسيا ماركيز، الذي كان يفترض أن يبقى في أمريكا اللاتينية”. ثم استطرد قائلا :”لقد عاش مناهضا للعدو، ولكنه الان ينام مع العدو”.

أما في كولومبيا، فقد أثار هذا الخبر استياء السلطات الثقافية. حيث أعرب سيرجيو ثاباتا، أحد العاملين بالمكتبة الوطنية في كولومبيا، في اتصال مع وكالة أسوشيتد برس، :” بوجود إحساس مؤلم بسبب عدم وجود هذا الأرشيف في كولومبيا، لكننا نتفهم ونحترم المفاوضات التي تمت بين عائلة غارسيا ماركيز والجامعة الأمريكية”.

وسبق للحكومة الكولومبية أن أجرت محادثات مع أرملة غابرييل غارسيا ماركيز وأسرته، حول إمكانية الخصوص على الأشياء الشخصية للكاتب. وتبرعت لها العائلة بالآلة الكاتبة التي كتب بها روايته “مئة عام من العزلة”، وميدالية وشهادة من جائزة نوبل التي تحصل عليها، بالإضافة الى العديد من الكتب.

وتجدر الإشارة إلى أن مركز هاري رانسوم، يتوفر على العديد من السجلات لأكثر المؤلفين شهرة في العالم، بما في ذلك سجلات الكاتب الأرجنتيني “خورخي لويس بورخيس”، والأمريكي “وليام فوكنر”، والايرلندي “جيمس جويس” والكاتب الايرلندي “صمويل بيكيت”، بالإضافة إلى “توماس ستيرنز اليوت”، “وارنست همنغواي”، و”جون شتاينك” الحائزين على جائزة نوبل في الأدب.

عن موقع : http://www.elnuevoherald.com/

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.