جاك اطالي: لكي تكون 2019 سنة ايجابية

ونحن نقف على شرفة سنة 2019، نعيد نشر مقال المفكر والاقتصادي الفرنسي المعروف؛ جاك اطالي، وهو مقال يمكن وسمه بالحالة التي اجترحها اميل حبيبي في روايته المشهورة “الوقائع الغريبة في اختفاء سعيد أبي النحس المتشائل“، نعني هنا أن مقال جاك اطالي تطغى عليه نبرة التشاؤل، هو مقال يتأرجح بين التفاؤل والتشاؤم، ولأهميته اخترنا اعادة نشره.

المقال نُشر يوم 24 دجنبر 2018 في جريدة “الاكسبريس“، وترجمه من الفرنسية جمال أزروفي.

من السهل الوقوف في حياة أي منا او في حياتنا جميعا على ما يجعل من 2019 سنة كارثية. فالإقتصاد العالمي الذي ينبني على تراتبية من الديون بمقدوره أن ينهار، فيغرقنا في ركود إقتصادي أكثر سوءا مما عرفناه منذ عشر سنوات.

بعض الحكام غير المسؤولين يعتقدون انهم وجدوا حلولا لمشاكلهم في الحمائية الإقتصادية وهم بذلك يعجلون بوصول أزمة يعتقدون تفاديها. ففي الكثير من مناطق العالم ستستمر الأزمة الحادة في إسقاط ضحايا بسبب البيئة او بسبب حماقات الانسان او الحرب او المرض او العبودية او الاستغلال او الارهاب. وفي مناطق اخرى سيستمر الثراء الفاحش في التراكم والتبذير دون مبرر.

إن استمرار هذه الانانية التراجيدية في سنة 2019 سيتولد عنه التراجع عن الالتزامات البسيطة لصالح البيئة وبالتالي حتمية الكوارث الطبيعية التي تنتظر الاجيال القادمة.

ففي اوربا بالذات، يمكن حدوث أزمات خصوصا في سنة 2019 : فالخروج المرتجل لبريطانيا من الاتحاد الاوربي سيؤثر عميقا على الانجليزيين والاوروبيبن جميعا. والأزمة السياسية او المالية في ايطاليا من شأنها ان تهدم الصرح الذي يحمي اليوم الأبناك الاوربية وخصوصا العمال الذين يتقاضون منها أجورهم والمدخرين الذين اودعوا فيها مدخراتهم.

وفي النهاية فان اوربا التي تعيش فترة انتقال انتخابي، ان أبدت عجزها امام القضايا التكنولوجية المستقبلية (الذكاء الاصطناعي) وبخاصة القضايا مابعد المستقبلية( التقليد الحيوي) فلن يكون في الاخير الا فريسة سهلة للقوتين العظيمتين في العالم: الصين والولايات المتحدة الامريكية.بعد 2019 سيكون قد فات الاوان لاتخاذ تدابير ما.

بفرنسا لو تم تجاهل الغضب المشروع للفقراء والطبقات المتوسطة أو اكتفى الأكثر ثراء ببعض الإنفراج المحتشم ولم يستمعوا الى الانذار أولم يتفاعلوا فورا، ستظل أزمة السترات الصفراء في التاريخ كاول اشارة لإعلان ثورة عميقة ستجهز على البنيات السياسية لهذا البلد لإن غياب إجابة سخية وجريئة ستؤدي الى إفراز قوى ظلت متخفية في هذه اللحظات العصيبة وستؤدي الى تدمير التراتبية الاجتماعية ذات المشروعية الهشة.

وفي هذا السياق لو انغلق كل منا في دائرته الخاصة، لا يمد يد العون الا لمقربيه ينتظر كل شيء من السلطة دون قدرة على امتلاكها فالأسوأ هو أكثر من محتمل وقوعه في فرنسا كما في غيرها.

في هذه الحالة قد تكون2019 سنة الجنوح نحو الكارثة. لكن ذلك ليس حتميا. إن لامر مرتبط بنا، على المستوى الفردي. لذلك فان هذه الازمات يجب ان تعلمنا ان كل شيء مرتبط بنا واننا يجب ان نتحكم في قدرنا وألاّ نكتفي بالتسول أو بطلب الدعم .

يجب الإدراك بأنه ليس بالانتظار ستتلقى مساعدة الاخرين ولكن بمساعدة الآخرين سنجد حلا لمشاكلنا الخاصة. يجب أن ندرك بأن التعاطف هو أرقى السلوكات حتى عندما نبتغي النجاح الأكثر ذاتية.

اذا طبقنا هذه المبادئ البسيطة في حياتنا اليومية، في التزاماتنا العائلية والوطنية، الجمعوية والسياسية، الثقافية والودية. لو اخترنا مسؤولين يطبقون ذلك في فرنسا أو خارجها نستطيع ان نمنح لانفسنا سنة 2019 جد ايجابية، تؤشر بالجنوح الى الافضل.

في هذه الحالة نكون على حافة الهاوية لكن دون السقوط فيها وبذلك نستطيع في 2020 السخرية من الكابوس الذي استطعنا تفاديه بنجاح. كل شيئ بين أيدينا.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.