جابر الخطيب: يرصد بعض خيوط وشبكة المهاجمين لمسيرة الحراك الشعبي ببني بوفراح

 جابر الخطيب

رفعا لأي لبس وخلط للأوراق يبقى مزارعو الكيف البسطاء الحاضنة الشعبية الأساسية للجان الحراك بكل من بني جميل وآيت يطفت وبني بوفراح وغيرها من مناطق زراعة الكيف التي انخرطت في هذا الحراك الشعبي بالريف أملا في غد أفضل.
مزارعو الكيف يبقون ضحايا التهميش والتسلط بشكل مضاعف، التهميش والفقر كغيرهم من ساكنة الريف ، والتسلط والابتزاز من قبل السلطات ” القائد الذي يفرض إتاوات على المزارعين” وكل السلطات والقوات الأخرى الرابطة هنالك.
خلال السنة الفارطة أنجزت مجلة “تيل كيل” تحقيقا حول زراعة الكيف بآيتي طفت والنواحي، وتصادف أن امتلك أحد المزارعين الجرأة وصرح للمجلة بالابتزاز المفروض على المزارعين، وتقديمهم إتاوات دورية، وغيرها من الظلم الممارس في حقهم، بمجرد خروج العدد تم التقصي بخصوص المزارع الشجاع رغم عدم ذكر إسمه، فقام الدرك باعتقاله، ومحاكمته بسنة سجنا وغرامة مالية ضخمة.
غابت كل الإطارات الحقوقية وواجه هذا المزارع ” أحمد بنهدي” مصيره لوحده، وحتى الجريدة أختصرت تضامنها في إرسالها عشرة آلاف درهم، معفية نفسها من متابعة ملف الضحية وإثارته إعلاميا، ليواجه هذا المزارع مصيره، وظل هذا المزارع الفقير يجر خيبات الخذلان من طرف الجميع وراء الجدران الرطبة.
التصريح الصحفي الجريء للمزارع “أحمد بنهدي”، واتهامه للسلطات بالابتزاز وجمع “الإتاوات” كان يعكس تململ وتذمر كل الفلاحين من ممارسات السلطة، وواقع بات لا يحتمل، وبداية تحررهم من الخوف المزمن، ورهن مصيرهم بكل أشكال الابتزاز والخوف، فكل مزارع للكيف متابع مع وقف التنفيذ.
وتستعين هذه السلطات في شد القبضة على الساكنة “بمافيا البر والبحر” التي تلتقي مصالحها وتتكامل، فعدد غير قليل من مهربي المخدرات الدولية والمحلية، أصبحوا منخرطين في تدبير الشأن العام ” الأصل تخريبه”، وبحثوا عن غطاء سياسي، وأصبحوا متحكمين في العملية الانتخابية، وتوجيهها الوجهة التي شاؤوا، وحسب الحزب الذي يقدم ضمانات أفضل، وهم رهن الإشارة للسلطة في أي خدمة.
يضاف لهذه الفئة، مافيا البحار المالكين للبواخر، وغالبا ما تتكامل الخدمات والمصالح مع الفئة الأولى، ويتحملون بعض المسؤولية في التخريب الذي طال الثروة السمكية بالمنطقة، ومتحكمين في أسعار السمك بكل المناطق سواء توفرت أو نذرت ” السردين ببني بوفراح يصل ل30 درهم وأكثر”.
انضاف مؤخرا للمنطقة أجانب( هولنديون، إسبان، جزائريون…) يكترون الأراضي، ويستقدمون التقنيات الحديثة في زراعة نبتة الكيف، وأصبحوا متخصصين في مشاتل لغرس نبتة الكيف المعدلة جينيا في مختبرات بأوربا وأمريكا اللاتينية، وطبعا هذه المشاتل المغطاة تبقى تحت أعين السلطة المحلية، إن لم نقل بمباركتها.
خلال هذه السنوات الأخيرة تم الاستعانة بحفر الآبار لسد الخصاص الناتج عن ندرة تساقط الأمطار، لسقي نبتة الكيف الجديدة التي تحتاج ماء كثر( خردالا، لافوكان تريكيتا….)، فتم الإجهاز على الفرشات المائية في زمن قياسي لم يتعد خمس سنوات، حيث تكلفة حفر آبار الماء تصل لحوالي 80 ألف درهم وأكثر، ويبقى المستفيد الأول من هذا الرواج الإسبان أصحاب آلات الحفر من دون أي مراقب، وبمباركة قائد المنطقة، بينما المزارع يغرق ديونا وينتظر الذي يأتي ولن يأتي.
فقبل أن يباشر الفلاح عملية الحفر عليه أن يتجه رأسا للقائد ليؤدي واجب الحفر، في حين يبقى حوض اللوكوس المسؤول عن حفر الآبار آخر من يعلم، وبما يجري من استنزاف للفرشاة المائية بهذه المناطق.
ما حصل يوم الخميس ببني بوفراح بالهجوم على المسيرة الاحتجاجية، كان تجسيد ميداني لتقاطع المصالح وتبادلها بين هذه العناصر والسلطات بأشكالها، كان قائد بني بوفراح عرابها الأول.
وتحدثت بعض المصادر كيف تكثفت اللقاءات بين هذه العناصر بمقاهي وأماكن خاصة حشدا لما تم، وتحركات قائد بني بوفراح بمعية المقدمين لاستقدام وتحريض بعض من الساكنة على شباب الحراك تحت أي مبرر، وإشاعة دعايات مغرضة حول حراك الريف عموما،والاستعانة بذوي السوابق العدلية ، هو لعب بالنار قد يسبب في تمزق النسيج المجتمعي، فتكون عواقبه وبالا على الجميع.
هجوم العياشة المحليين على المسيرة الوحدوية ببني بوفراح والتى دعت لها لجان الحراك الشعبي بالمنطقة، هذا الحراك الذي بات يتقعد ويتوسع يوما عن يوم، منذرا بما لايدع مجال للشك أن مصالح هذه العناصر باتت في خطر، مما افقدها صوابها،وصرفت كل ذالك الحقد اتجاه شباب فقط لأنه مؤمن بغد أفضل يستحقه أهل الريف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.