جائزة سخاروف لناصر الزفزافي

كما هو معروف عند الجميع ان ملف ترشيح أيقونة الحراك الشعبي ناصر الزفزافي لجائزة سخاروف للبرلمان الأوربي دخل مرحلة السباق مع وجود مرشحين آخرين لا يقلون أهمية عن ناصر كما عبرت عنها النائبة اليسارية MC Vergiat، لذا فحتى يفوز ناصر (الحراك) بالجائزة يجب علينا جميعا خوض حملة في المستوى لإقناع أعضاء أو أغلب أعضاء اللجان البرلمانية الثلاثة من اجل التصويت لصالح مرشحنا ومرشح كل الأحرار في الداخل والخارج ناصر الزفزافي. اللجان اللثلاثة التي لها الحق في التصويت في هذه المرحلة (المرحلة الثانية) هي لجنة الخارجية (AFET )ولجنة التنمية (DEVE )ولجنة حقوق الإنسان (DROI) مجموع أعضاء هذه اللجان يقدر تقريبا ب 260 عضوا اغلبهم يتواجدون في لجنة الخارجية (150 تقريبا). ‘اعضاء اللجنة البرلمانية التطوعية’ المكلفة بملف ناصر الزفزافي يتواجدون في كل هذه اللجان الثلاث وخاصة لجنة حقوق الإنسان ولجنة الخارجية. في حالة مرور ملف ناصر الى المرحلة الثالثة والنهائية فالتصويت آنذاك يحق فقط للجنة الخارجية ولجنة التنمية. لهذا السبب نرى ضرورة تركيز الحملة اليوم على المرحلة الثانية اي تأهيل الملف الى المرحلة الثالثة. عدم تصويت لجنة حقوق الإنسان في المرحلة الثالثة أو النهائية هي خسارة لثلاثة أصوات وأعضاء فاعلين في الملف هم هولنديتين (اناماري كلاين وماتش وإسباني ميغيل اوربان)، لكن هذا لن يلغي دورهم طبعا من خارج اللجنة.
هذه الجائزة سلمت لأول مرة للمناضل الافريقي نلسون مانديلا الذي قضى عقدين ونصف في السجن.

اهمية فوز ملف المرشح ناصر الزفزافي
السيد أحمد الزفزافي صرح لي يوم امس: “لو تم تتويج ناصر بهذه الجائزة ستنسيهم الالام والعذابات التي يكبدونها وهم في رحلة أسبوعية لزيارة ابناءهم الموزعين على عدد من السجون…”.
اذا فاز ناصر الزفزافي (ومن خلاله الحراك طبعا) بهذه الجائزة وهو مازال وراء القضبان سيضع السلطة بالمغرب في مأزق حقيقي لأن العالم سيتساءل: كيف لمواطن فاز بجائزة سخاروف لحرية الفكر وحقوق الإنسان وهو مازال في السجن والذي يفترض فيه أن يكون حرا طليقا لأنه سجين رأي. مما سيزيد ضغطا بدون شك من اجل إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي بالمغرب من بينهم معتقلي الحراك وخاصة ان الجائزة تسلم في حفل وجلسة عمومية للبرلمان الأوربي في استراسبورغ من طرف رئيسها شخصيا.
كما أن هذا الفوز سيدفع المنتظم الأوربي والدولي الانساني لتسليط مزيدا من الضوء على الوضع التنموي والحقوقي للمنطقة والمغرب عموما. اذا الجانب الحقوقي والتنموي هما الرهان على هذه الجائزة.

نقاط القوة في ملف ناصر
أهم نقط القوة في ملف ناصر؛ انه يتواجد في السجن محكوم ب 20 سنة سجنا نافذة وقضاها في زنزانة انفرادية بمواصفات الكاشو، وانه معتقل رأي بشهادة كل الاطارات الحقوقية الرسمية والغير الرسمية للمنتظم الدولي والوطني، وأنه اعتقل في الميدان يصارع دفاعا عن الكرامة وتنمية المناطق التي قاد فيها عدة تظاهرات واحتجاجات سلمية، وأنه عذب اثناء التوقيف بشهادة المجلس الوطني، وأن مرافعته اثناء محاكمته كانت حقوقية وواضحة والتي جاءت منسجمة مع المطالب التي تم تسطيرها مع الجماهير في الميدان وأنه رجل شجاع حارب بلا هوادة الفساد والمفسدين. بالاضافة الى هذا، فالحملة الدولية من أجل الحراك والمعتقلين والتي أدت الى انتزاع “صفة معتقلي الرأي” لصالح معتقلي الحراك لم يحظى بها منافسيه ماعدا المرشح الكردي الذي اعتقل من طرف اردغان وأطلق سراحه مؤخرا ويعمل لمنظمة العفو الدولية. بالإضافة إلى المواقف المشرفة للمنظمات الحقوقية الدولية والوطنية كانت هناك قرارات تاريخية لصالح الحراك ومعتقليها اتخذتها برلمانات وحكومات وطنية وجهوية اوربية من بينها: البرلمان الهولندي، الحكومة الهولندية، البرلمان الفلاماني، حكومة بلاد الباسك، برلمان جهة غاليسيا، برلمان منطقة الاندلس، برلمان اقليم كاتالونيا، جلسة خاصة للكونغريسو،البرلمان الاسباني، ومداخلة خوان طاردة باسم الحزب الجمهوري الكتلاني حول الحراك ومعتقليه وتصفية ملفات تاريخية عالقة، ترشيح ناصر الزفزافي لجائزة حقوق الإنسان من طرف حكومة إقليم نافارو بشمال اسبانيا…
حسب معرفتنا المتواضعة ببعض المنافسين الاخرين يبقى ملف ناصر الزفزافي أقوى ملف على الإطلاق اللهم اذا كان هناك تصويت سياسي ضده بسبب لوبيات شيطانية.

نقاط ضعف في ملف ناصر
ملف الحراك حظي بدعاية وتعريف قوي لدى المؤسسات الحقوقية الدولية مما يجعل منه ملفا قويا، اللهم اذا استثنينا شبه غياب للوبي سياسي من داخل المغربي مدعم للملف، فالنخبة الدبلوماسية والسياسية والحقوقية والامازيغية المغربية لم تبد اهتمامها بعد بهذا الملف. هؤلاء مطالبين والوقت لم يفت بعد بتوجيه رسائل وبيانات مدعمة للملف في اتجاه أوربا وخاصة إذا كانت باللغات الأوربية. مهمة دعم الملف مطروحة على الجميع وبشكل يومي من خلال التدوينات والبيانات والفيديو وتنظيم النقاشات….
الاعلام المغربي الجاد يمكن أن يلعب دوره كذلك في هذه الحملة. من بين نقط ضعف الملف كذلك وخاصة اذا تأهل الى المرحلة الثالثة والأخيرة هو عدم مشاركة لجنة حقوق الإنسان في التصويت والتي تحتوي على مساندين وفاعلين في الملف كما أشرت أعلاه، لكن سيلعبون دورهم من خارجها بدون شك.

خلاصة القول
هناك امل واحساس كبيرين للفوز بهذا التتويج، بل ان مجرد ترشيح ناصر الزفزافي في السباق نحو جائزة سخاروف هو مكسب سياسي وحقوقي كبير للحراك ولكل المعتقلين وعائلاتهم ولكل الأحرار في الريف وخارجه. مسألة ايصال الملف إلى نهايته هي مهمة ملقات علينا جميعا، لذا فعلى إخواننا الموجودين في كل دول الاتحاد الأوربي أن يراسلوا أعضاء هذه اللجان بغض النظر عن اللون السياسي لكل واحد منهم. فكلما كانت لدينا مناسبة تواصل بأفراد ‘اللجنة البرلمانية التطوعية’ المكلفة بملف ناصر تؤكد على ضرورة مراسلة زملاءهم من طرفنا جميعا حتى يكتمل الدور، لذا نكرر لاخواننا في أوربا بضرورة مراسلة أعضاء هذه اللجان. من وجد ادنى صعوبة في هذا التواصل يمكن أن يتصل بنا على الخاص.
من جانبنا ارسلنا رسالة بالانجليزية في بداية هذا الشهر لرئيس لجنة حقوق الإنسان وفريقه بالبرلمان الاوربي مباشرة بعد ترشيح ناصر. كما سنراسل اعضاء هذه اللجان بدون استثناء هذا الاسبوع لحثهم مساندة ملف ناصر الزفزافي…
مرة أخرى ندعوا كل الشباب والفاعلين والمهتمين الموجودين على كامل خريطة أوربا والمغرب وباقي العالم مراسلة أعضاء هذه اللجان برسائل قصيرة ومفهومة حتى يصوتوا لصالح ناصر، ونفس المسؤولية ملقات على وسائل الإعلام في أوربا كيفما كان حجمها وبكل اللغات وحتى بالريفية والدارجة.
وانا اكتب هذه المقالة قرأت خبرا جميلا هذا الصباح مفاده أن الفريق البرلماني اليساري France Insoumise سينظم لقاء على شرف السي أحمد الزفزافي والوفد المرافق له بمقر الجمعية الوطنية يوم الجمعة القادم صباحا و ذلك بمبادرة من تنسيقية لجان فرنسا لمساندة الحراك. وهذا سيساهم بدون شك في كسر الجدار الاخير؛ فرنسا؛ …فرنسا التي مازالت تعاملنا بمنطق 1921.

جمال الكتابي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.