ثوروا قبل أن تتمردوا.

بات واضحاً أن حركة “تمرّد” في نسختها المصرية قد أرخت بظلالها على مجمل شعوب المنطقة، وأضحت عملية نسخ التجارب تحصيل حاصل منذ خروج الشعب التونسي لطرد زين عابدين بنعلي، وتبعه بعد ذلك الشعب المصري وسائر الشعوب، رغم اختلاف المسار وكذا اختلاف طبيعة المحطة التي وصل اليها كل شعب على حدة.
أمام هذه الصورة يبدو من الطبيعي أن تتداعى شعوب المنطقة لتتلقف تجربة “تمرّد” وتحاول توطينها في بلدانها، هكذا انطلقت الحركة في مصر وظهرت في تونس نوايا تحاول السير على هدي نموذج “تمرد مصر”. إلى هنا تبقى الأمور واضحة ومتوقعة، لكن أن تحاول هذه التجربة أن تطل برأسها في المغرب فأظن أن في المسألة تعسفٌ أكثر مما هو سعي جدي للاستفادة من تجربة الشعب المصري، ومردّ هذا التعسف في نظري بيانه كالآتي:

_في كلا البلدين (مصر وتونس) أخذت حركة “تمرد” طابع استكمال الثورة والضغط على من تقلّد المسؤولية ما بعد الاطاحة بالنظام السابق من أجل الاسراع بتنفيذ تعهدات الثورة أو التنحي جانباً لترك المجال للقوى التي هي قادرة على تفعيل مطالب الثورة في البلدين. أما عندنا في المغرب، فليست لدينا ثورة ولا مرحلة انتقالية، ثمة فقط مرحلة “التفافية” تقودها المؤسسة الملكية بمساعدة من حزب العدالة والتنمية، فعلى ماذا نتمرّد؟ المطلوب أولاً على الأقل تحقيق نصف ما حققه الشعبين المصري والتونسي أنداك يحق لنا أن نتمرّد…

الوضع لا يحتاج إلى تمرّد بل هو في حاجة إلى ثورة تقطع دابر الاستبداد والفساد، الوضع في حاجة إلى تجاوز مرحلة مهزلة دستور 2011، الوضع يحتاج إلى الوقوف في وجه هذا النظام الذي يعمل بكل قوة، وبمباركة كل “أحزابه” من جبهة 1 يوليوز سواء المعارضة منها أو التي في الحكومة، على إعادة تثبيت أركان الدولة البوليسية التي تقمع الفكرة حتى وهي ما زالت في مرحلة النية قبل نزولها الى الواقع، أو ما يسمونه ب “هيبة الدولة”.

_ من خلال ما رشح من بيانات حركة “تمرّد” في نسختها المغربية، يبدو جلياً أن “عقيدة” الحركة مبنية على انتقاد الحكومة وتحميلها وزر الأوضاع المزرية التي يعيشها الشعب المغربي، رغم أن الوضع يعرفه البادي والعادي؛ الحكومة لا تحكم، فقط تلعب دور الراهب الذي يمسد جسد الضحية المثخن بالجراح، لذلك إن كان هناك من رغبة في التغيير فلتتوجه مباشرة الى الجلاّد لا أن تقف عند حدود عتبة الراهب فقط.

_ إن تجربة حركة 20 فبراير علمتنا أنه في المغرب يجب التمييز بين قوتين، قوى جبهة دستور 1يوليوز، وقوى جبهة الرفض للدستور الممنوح، وإذا نظرنا الى حركة “تمرد” المغربية نجدها تصطف الى جانب قوى جبهة 1 يوليوز، هي فقط تنويع من داخل هذه الجبهة ولا تخرج عن شرنقة القبول بفتات دستور 2011، هي نوع من المعارضة من داخل النسق، والمطلوب هو الخروج على النسق القائم لا اللعب في الفضاء الذي يتيحه فقط.

وعليه مهما حاولت هذه الحركة، ستبقى حركة نخبوية بعيدة عن انشغالات الشعب المغربي ما دام أنها اختارت الاشتغال من داخل النسق السياسي المسيطر، وكي تكون الحركة حركة شعبية عليها أن تفك ارتباطها ب الياس العماري وحميد شباط وادريس لشكر، أن تفك ارتباطها ب”معارضة صاحب الجلالة” لتطرح السؤال الحقيق المتعلق فعلا بمستقبل الشعب المغربي…

فكّوا ارتباطكم بهؤلاء سأكون أول المتمردين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.