تيارات التكفير و الهجرة اليسارية

مصطفى براهمة من القلائل الذين لا تنسجم مواقفهم السياسية و الفكرية مع وضعهم الإجتماعي الطبقي. و لن نجازف إذا صنفناه ضمن المنتحرين طبقيا بلغة الفكر الماركسي. يستطيع لو أراد أن يعتزل مستنقع العمل السياسي و ينعم بوظيفته العليا و يركن الى قضايا أسرته الصغيرة كما فعل الكثيرون ممن تطرفوا يوما ما وهم عاطلون عن العمل، و بمجرد ما حصلوا على وظيفة سمحت لهم بالوصول الى السلم 11، حتى انقلبوا على محيطهم و تنكروا لكل شعاراتهم السابقة.

قليلون في أوضاع المغرب، حيث أبواب الريع و الهبات سخية على من يبدي استعدادا للقبول بمنطق العمل السياسي كما هو مسطر مخزنيا ، قليلون من يواصلون الإلتزام بخط الكفاح السياسي بمبدئية و إخلاص و يعلنون ميدانيا انخراطهم في الحراكات الشعبية المطالبة بالديمقراطية كما هو شأن كفاءات مهنية و سياسية من قبيل مصطفى براهمة .

لهذا تتحرك المواقع الإعلامية المشبوهة و تتبع خطوات هذه العينات من الفاعلين المدنيين و السياسيين أملا في تشويه مسيرتهم و خلط الأوراق أمام رفقائهم و حلفائهم أيضا. مَثَلُ هذه الأبواق المسخرة كَمَثَلِ حشرجة نمل في صخرة صلبة على أكبر تقدير ، ما يثير غصة في القلوب و في المواقف هو أن تعيد بعض الكائنات المتسيبة و السائبة في هذا الجسم اليساري المريض ، هذه المقامات البئيسة و اللقيطة في تدويناتها و في مواقعها العمياء . و كثير منها لا يثير إلا الغثيان و التقزز و النفور . نماذج سرطانية بقوة الجهل الذي تعانيه، يدفعها لكي تقدم ترتيبا لأولوياتها يعكس الخلل الكبير الذي تعانيه في فهم الصراعات و منطقها العام فتجدها ترى أن مهمات من قبيل مهاجمة الجامعي و أمين و الرياضي و بن عمرو و الهايج و الحريف و منيب و براهمة ووو و التصدي لتحريفية النهج و إصلاحية اليسار الموحد و اشتراكية الطليعة برنامجا استعجاليا له الأسبقية في التنزيل و التطبيق .

استراتيجية كهذه لها معنيين لا أقل و لا أكثر :

– نقص في فهم العمل السياسي و تقاليد اليسار و أخلاقياته .

– اختراقات أمنية مخابراتية عميقة لهذه الأوساط تهيئ لها الأولويات و تصيغ لها الشعارات بما يسمح بتأجيل و عرقلة الوحدة الكفاحية القادرة على قلب موازين القوى لصالح الديمقراطية و التغيير .

في زمن الجزر تنتعش هذه الفيروسات و تنشط على أكثر من صعيد لكي تنشر التردد و تجعله الأرضية الوحيدة المتحكمة في مشهدنا العاقر و عندما يحدث أن ينقلب الوضع الى مد جماهيري تلتف حوله كل الإرادات الصادقة تجدهم يتصدرون الساحات محملين بتوجيهات غريبة تدعو الى التصعيد المشبوه و تختلق الخلافات مع باقي المكونات حتى يذهب التحرك المسؤول أدراج الرياح . هكذا كان تاريخهم و هكذا يواصلون عطاءهم ! لقد آن الأوان لنتوقف عن تصديق تشدقهم الشعاراتي و نحصن المواطنين من حملاتهم العميلة و نقطع دابر متاجرتهم في قضايا الوطن و المواطنين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.