تونس .. حكومة جديدة بدون “النهضة”و”الجبهة الشعبية”

أنوال بريس: أ ف ب

قدم الحبيب الصيد رئيس الحكومة المكلف في تونس الجمعة إلى الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي تشكيلة حكومة “كفاءات وطنية” لا تضم أسماء من حزب “حركة النهضة” الاسلامي صاحب ثاني أكبر كتلة نيابية في البرلمان المنبثق عن الانتخابات التشريعية الاخيرة التي فاز فيها حزب “نداء تونس” المعارض للإسلاميين.

وهي اول حكومة في عهد الجمهورية الثانية في تونس.

وتضم الحكومة 24 وزيرا و15 كاتب دولة (وزير دولة) منهم 9 نساء (3 وزيرات و6 كاتبات دولة).

ولا تضم الحكومة اسماء منتمين الى حركة النهضة الاسلامية، و”الجبهة الشعبية” (ائتلاف احزاب يسارية) وحزب “آفاق تونس” (ليبيرالي) التي حلت على التوالي في المراكز الثانية والرابعة والخامسة في الانتخابات التشريعية التي اجريت يوم 26 أكتوبر/تشرين الاول 2014.

وتملك حركة النهضة 69 مقعدا في البرلمان، والجبهة الشعبية 15 مقعدا وآفاق تونس 8 مقاعد.

وبحسب الدستور التونسي الجديد للجمهورية الثانية المصادق عليه في 26 كانون الثاني/يناير 2014، يتعين على الحكومة التي اقترحها الحبيب الصيد الحصول على ثقة “الاغلبية المطلقة” من نواب البرلمان أي 109 من إجمالي 217 نائبا.

ولا يملك حزب نداء تونس (86 مقعدا) الاغلبية المطلقة التي تؤهله تشكيل الحكومة بمفرده، لذلك يتعين عليه التحالف مع أحزاب أخرى لبلوغ هذه الاغلبية.

وأسند الحبيب الصيد عدة حقائب وزارية الى منتمين الى “نداء تونس” أبرزُها الخارجية التي كلف بها الطيب البكوش الامين العام للحزب.

وأسند حقائب الداخلية الى محمد ناجم الغرسلي الوالي (محافظ)الحالي لولاية المهدية (وسط شرق)، والدفاع الى فرحات الحرشاني الاستاذ بالجامعة التونسية ورئيس “الجمعية التونسية للقانون الدستوري، و”العدل والشؤون العقارية” الى محمد صالح بن عيسى، والمالية الى لسعد زروق الرئيس المدير العام الأسبق لـ”الصندوق الوطني للتأمين على المرض”.

وليس لوزراء الدفاع والداخلية والعدل والمالية انتماءات سياسية معلنة.

وأسند الحبيب الصيد وزارتي السياحة و”شؤون الشباب والرياضة” إلى ناشطيْن في حزب “الاتحاد الوطني الحر” (ليبيرالي) الذي حل الثالث في الانتخابات التشريعية (16 مقعدا).

وأسس سليم الرياحي رجل الاعمال الثري والرئيس الحالي لـ”النادي الافريقي” أحد أعرق اندية كرة القدم في تونس، الاتحاد الوطني الحر في 2011.

وتضم الحكومة المقترحة اسماء 9 نساء بينهن 3 وزيرات (المرأة والتكوين المهني والثقافة) والبقية كاتبات دولة. وتم تكليف الناشط الحقوقي كمال الجندوبي بمهام “وزير لدى رئيس الحكومة مكلف بالعلاقة مع الهيئات الدستورية والمجتمع المدني”.

والجندوبي هو رئيس “الهيئة العليا المستقلة للانتخابات” التي نظمت في 23 أكتوبر/تشرين الاول 2011 انتخابات “المجلس الوطني التأسيسي” التي فازت بها حركة النهضة الاسلامية، وكانت أول انتخابات حرة في تاريخ تونس.

وأعلن الحبيب الصيد في مؤتمر صحافي الجمعة ان الحكومة المقترحة هي “حكومة كفاءات وطنية” وانه اختار اعضاءها بعد إجراء “لقاءات ومشاورات مكثفة مع ممثلي الاحزاب السياسية والمنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني”.

وقال ان الحكومة “تضم شخصيات سياسية وادارية ومن المجتمع المدني ومن اهل الخبرة والاختصاص”.

وأضاف “برنامج الحكومة نابع من برنامج حزب +نداء تونس+ ومقترحات الاحزاب الاخرى والمنظمات الوطنية ومكونات المجتمع المدني”.

وفي الخامس من يناير/كانون الثاني، كلف الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، الحبيب الصيد (مستقل) تشكيل ورئاسة الحكومة.

وكان الصيد (65 عاما) شغل مسؤوليات عدة في عهد الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي منها رئيس ديوان (مكتب) وزير الداخلية.

وبعدما أطاحت الثورة مطلع 2011 بنظام بن علي، تولى الحبيب الصيد وزارة الداخلية في حكومة الباجي قائد السبسي التي قادت البلاد حتى اجراء انتخابات المجلس الوطني التأسيسي في 23 أكتوبر/تشرين الاول 2011.

وقد عينه حمادي الجبالي الامين العام السابق لحركة النهضة الاسلامية ورئيس أول حكومة منبثقة عن انتخابات المجلس التأسيسي، مستشارا للشؤون الامنية.

ومنح دستور الجمهورية الثانية في تونس المستقلة صلاحيات واسعة لرئيس الحكومة مقابل صلاحيات محدودة لرئيس الجمهورية وذلك سعيا الى عدم تكرار تجربة ما يعرف ب “النظام الرئاسوي” الذي ساد الجمهورية الاولى (1957-2011). ولم تعرف تونس طوال فترة الجمهورية الاولى سوى رئيسين.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.