تماسينت بين أنياب النظام ومخالب رجل أمي يحمل صفة رئيس

إبراهيم اليحياوي*

إن حدث وفاة سيدة فقيرة تقطن بدوار “إعاناسن”بتماسينت جراء إهمالها من طرف رئيس المجلس الجماعي حين رفض طلب زوجها استعمال سيارة إسعاف الجماعة لنقلها إلى المستشفى، وهو إجراءيلزمه القانون القيام به، منصوص عليه فيمقتضيات المادة 83 من القانون التنظيمي رقم 14-113 المتعلق بالجماعات والمقاطعات،ليس هو أحد الأسباب التي تستوجب محاسبته فقط، بل إن الأمر يتعدى هذا لكونممارسات غير قانونية كثيرة يقوم بها نذكر منها على سبيل المثل لا الحصر: استنزافه لميزانية الجماعة الهزيلة والشبه المنعدمة في  مصالحه الخاصة لا الجماعة، من قبيل استعمال سيارة الجماعة في أغراضه الشخصية بشكل يندى له الجبين من سياحة وطنية وإقليما  بالجولان ذهابا وإيابا من تماسينت إلى الحسيمة لأكثر من مرة في اليوم، استهتاره بصحة المواطنات والمواطنون،كما أن مشكل التطهير السائل الذي أصبح يشكل إحدى الآفات الخطيرة التي تهدد الصحة العامة والتأثير على البيئة  وهو إجراء يلزمه القانون التنظيمي السابق الذكر إلى أن يتحمل فيه المسؤولية وذلك في إطار الاختصاصات المشتركة حسب المادة 87 منه تقتضي المتابعة القضائية، إضافة إلى تبذير المال العام في أمورليستالجماعةبحاجة إليها من قبيل تأثيث مكتبه بطريقة فخمة ولشريكه في المؤامرة قائد السلطة المحلية “لتركيع أهل البلدة” حسب قوله،في الوقت الذي تعاني فيه تماسينتمن غياب البنية التحتية والطرق المعبدة إلى الدواوير المحيطة بها، ناهيك عن “برنامج إعادة تأهيل مركز جماعة إمر ابطن” الذي لم نلحظ فيه إلآ نصف ساحة إسمنتية لا تتجاوز مساحتهابعض الأمتار المربعة محيطة بوحل وأتربة تزيدها تشوها وبؤسا، هذا دون غض الطرف عن الواقع المرير الذي تعرفه البنية الإدارية الداخلية للجماعة جراء سلوكياته العدوانية الناجمة عن جهله المكتسب من محيط الفساد الذي تتميز به المافيا قبل أن يتولى هذا “المنصب” لتتعزز أكثر بعمليات شراء الذمم واستعمال المال الخبيث في الانتخابات، من قبيل تعقيد المساطر الإجرائية لقضاء حاجيات المواطنين والتعسف في حق الموظفين واستعباد العمال الموسميين والإنعاش الوطنيلأغراض شخصية، أو استعمالهم في الحملات الانتخابية كما كان واضح للعيان في انتخابات تزوير الإرادة الشعبية الماضية. وكما هو معلوم فإن بداية هذه الأمور انبرت مباشرة بعد نهاية “الانتخاباتالجماعية” حين تم إقصاء مجموعة من سكان دوار “أيت عزيز” من الاستفادة بحقهم في التزود بالماء الصالح للشرب لولا الخطوات النضالية التي قام بها المتضررون وبدعم من فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بإمزورن، وإلى حدود هذا الوقت لم يتم حل هذا المشكل رغم الوعود الممنوحة. أما بخصوص قضية امتناعه المستمرلتوفير سيارة إسعاف الجماعة لنقل المصابين و المرضى فهو كذلك أسلوب ليس بجديد بل دأب القيام به دوما حسب نزواته الذاتية وبعقلية المنفلتين من عقالهم المصابون بمرض  السادية، المتلذذون بتعذيب الآخرين.

هي مماراسات غير قانونية وسلوكات عدوانية كثيرة ناجمة عن الشطط في استعمال السلطة واستغلال النفوذ يقوم بها هذا الكائن المشوه بالمال الفاسد المتسمبرائحة المخدرات و شراء الذمم في الانتخابات تقتضي محاسبته جنائيا لا إداريا فحسب.

إناستهداف تماسينت، هذه البلدة الشريفة  منبع الدروس في الكفاح والمجابهة وعدم الخضوع منذ زمن المقاومة المسلحة التي قادها محمد ابن عبد الكريم الخطابي ضد الاستعمار، مرورا بتحمل مجازر النظام في58– 59،  وانتفاضة يناير  المجيدة 1984،  دون إغفالنا ما أعقب الحدث المؤلم الذي عرفه ريفنا الحبيب من زلزال سنة 2004من انتفاضة جماهيرية واسعة بلغ صداها المستوى الوطني والدولي للمطالبة بالحق في السكن،وهاهي اليوم تعيش على وقع البؤس البائس ومحاولة تركيع أهلها الباسل بخطة مخزنية مقيتة تستهدف تهجير الشباب الغارق في وحل البطالة، وتهميشها ترابيا وعزلها سياسيا،ومن تجليات هذه السياسات مظاهر النزعة العدوانية التي يتمتع بها هذا “الكائن السياسي المشوه ” والنية المبيتة  التي بات يترجمها إلى أفعال لإذلالها حيث سلط على تسيرها حفنة من الجهلة لا يتقنون الا التسللإليها ليلا كاللصوص متلذذين بقضم ما تبقى منها، زعيمهم  رئيس أصبح اليوم يتجاوز منطق الاستهتار بحياة الناس إلى مصادرة حقهم في الحياة -الذي هو حق مقدس في المواثيق الدولية والقوانين الوطنية– والمساهمة في  قتلهم بشكل أو بآخر وبطريقة ممعنة تستوجب المعاقبة الجنائية، وذلك لتصفية حسابات أقل ما يمكن أن يقال عنها  حقد دفين يحمله هذا الشخص لأناس غالبهم الغبن وتهميش النظام المخزني انتقاما من تاريخهم المشرف، قبل أن تكون سياسية لأنه لا يعرف معنى هذا المفهوم ناهيك عن ممارستها.

ارتباطا بقضية وفاة السيدة الفقيرة – وبالمناسبة نبلغ تعازينا الحرة لعائلتها -التي هي بمثابة النقطة التي أفاضت الكأس،فيحاول أذيال النظام المخزني امتصاص غضب جماهير أشرف البلدات          – تماسينت-بنشر رواية مفادها أنه سيتم إحالة المعني بالأمر على الأجهزة التنظيمية للحزب الذي ينتمي إليه -وهو حزب الأصالة والمعاصرة-، هي حيلة مكشوفة ودعاية انتخابية سابقة لأوانها لضمان زيادة بعض الأرقام إبان “الانتخابات التشريعية” المقبلة حتى لا يترك المجال لمنافسهم الذي برز مؤخرا مستغلا كذلك مأساة أبناء الفقراء بصيغ وحيل أخرى. لكن وبيقين تام، فلا أحد يستطيع أن يؤدب هذا الأمي الحامل لصفة رئيس إلا شجعان وأبطال البلدة: رجالا، شبابا، كبارا، حيث من عيونهم تغرف معاني الصمود والتضحية، ولا أحد يستطيع معاقبة هذا الجاني إلا غضب الفقراء والفلاحين والبسطاء من القاطنين فيها بقوتهم وتضامنهم وعزيمتهم على رفع شعار المحاسبة، وبموازاة هذا، يتعين الضغط جماهيريابخطوات نضالية واعية ومنظمة ودون كلل، لتحريك مسطرة المتابعة القضائية إداريا وجنائيا ضده.

إن مبادر تشكيل لجنة مؤقتة لمتابعة الشأن المحلي بتماسينت هي خطوة رائعة في هذا الاتجاه، يجب تطويرها ودعمها  والعمل على هيكلتها أكثر، حتى تتاح من خلالها  إمكانية تشكيل إطار تنظيمي مدني منبثق من عمق إرادة الجماهير، يحمل على عاتقه هدف النضال الدؤوبلتحقيق المطالب الاجتماعية العادلة والمشروعة للساكنة، واستفادة القلب النابضوأقدم جماعة بإقليم الحسيمة وأكبرها تاريخا وإشراقا ونضالا من حقها في التنمية بجميع أبعادها من صحة وتعليم وإعادة الهيكلة وبنية تحتية وفرص الشغل للشباب، وربط المداشرالمجاورة لها بالطرق المعبدة وفك العزلة ودعم الفلاحين الفقراء…الخ، تكون انطلاقتها معنونة بشعار عريض “من أجل محاسبة رئيس الجماعة شعبيا وقضائيا، مع تحميل الدولة المسؤولية في رفع التهميش الممنهج الذي تتعرض له البلدة”.

فعلا قد عمل النظام المخزني وبأذياله المتمثلة في أنموذج هذا “الرئيس” الاستفراد بهذه البلدة الشامخة تاريخا، التي كانت دوما ولازالت لا تعرف معنى الانحناء ومنها تنبعث شرارة الفقراء والمعدمين للقول بصوت عال: لا لسياسات التهميش الممنهج والعقاب الجماعي التي قد تصل إلى جرائم الإبادة الجماعية حسب مدلول القانون الدولي لحقوق الإنسان، مستغلا في ذلك هجرة أبنائها وأطرها،وشراء ذمم البعض وخيانة البعض الآخر.

يبدو أن بداية سباق الدفاع عن الكرامة والحرية وانتزاع الحقوق الاقتصاديةوالاجتماعية بإرادة شعبية حازمة قد بدأ،بموازاة  العد العكسي لما تبقى من العمر السياسي المشوه لهذا المستهتر بحياة ومصالح الناس لينتهي به المطاف في هامش التاريخ،  فلا صوت سيعلو على صوت محاسبة الجناة وتحقيق النصر الذي يبدو قريبا، فمعا أيها الكادحون معا لنشق الزوابع.

 

*إبن بلدة تماسينت

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.