تلارواق قصة أرض مسلوبة انتهت في ايدي المستثمرين الاماراتيين

جابر الخطيب

انتفاضة ساكنة تلارواق بإساكن من أجل أرض منزوعة، هي قضية قديمة متجددة عبر فترات مختلفة، وتشترك فيها كل أراضي الريف الجماعية، وهي مرشحة للانفجار آجلا أم عاجلا.
وتعود جذور هذه القضية إلى سنة 1907، في خضم منازعات قبلية على أراضي الجموع، إلى حين سنة 1934 ستقضي المحكمة لصالح ساكنة تلارواق، حيث سيتم تمليك هذه الأراضي بصفة رسمية وقانونية، على مساحة 486 هكتار.
خلال سنة 1975 وضمن مشروع ديرو، الذي يدخل في إطار شراكة وتعاون، كان الرهان منها الاستفادة من خبرات فلاحية من قبل ألمانيا، تقدمت وزارة الفلاحة بطلب لساكنة تلارواق للتنازل على هكتارين من الأرض لتأسيس تعاونية “الفتح الفلاحية ” قام بتأسيسها بعض النافذين، بأمر من المهندسين الكبار المتربصين بهذه الأرض الغنية بجبال الريف والمنبسطة على مساحة شاسعة، وسيستغلون غياب رجال المنطقة الممثلين للسكان، لمشاركتهم في المسيرة الخضراء إيمانا بشعار تحرير ما تبقى من ارض المغرب، وعند عودتهم من مسيرة طالت مدتها، وللمفارقة وجدوا هذه التعاونية المستحدثة امتدت على مساحة 47 هكتار، تم غرسها بشجر التفاح.
من حينها وساكنة تلارواق وهي في نضال مستر من اجل ارضها، وضعت مجموعة من الشكايات والتعرضات من دون أن تلقى تجاوبا وآذانا صاغية، إلى حدود سنة 1984 سيتم الاستيلاء على ما تبقى من هذه الأرض عبر المخطط الجهنمي، انتفضت الساكنة اعتراضا عن الأمر، وتنديدا باغتصاب أراضيهم، فكانت التهم جاهزة، وتم تلفيق تهم العصيان والمشاركة في إضراب 1984، والذي وصف الحسن الثاني خلاله أهل الريف ب”الأوباش”، وتم تخيير المعترضين بين الصمت أو السجن تحت تهم جاهزة.
هكذا تم حبك سيناريو الاستيلاء على الأراضي الجماعية لساكنة تلارواق التي تبلغ حوالي 6000 نسمة، وتفويتها لتسعة عشر شخصا لهم ارتباطات ومصالح مخزنية أخرى، فتدحرجت هذه الأراضي المنزوعة، لتستقر في آخر المطاف في أيد إلى أن أصبحت مملوكة لشركة إماراتية، تستعد لتقيم فيها اكبر مشروع فلاحي بمواصفات زراعية متطورة، وبنيات سياحية أخرى.
خلال صيف 1916 ستعرف قضية هذه الأرض منعطفا أخيرا، بعدما سيدخل ساكنة تلارواق يوم الثامن من شهر ماي في اعتصام مفتوح على هذه الأرض ما يزال مستمرا، بعدما وصلت كل السبل الأخرى للباب المسدود( المحاكم، شكايات لمختلف الجهات، وكل المساعي…)، وما زال مستمرا برغم قساوة الظروف والمناخ، ولم يستجب أي مسؤول للنظر في مطلب الساكنة المشروع، بل تم التعتيم حوله وعزله إعلاميا وتضامنيا من طرف كل الجهات.
ومع انطلاق دينامية الحراك الشعبي بالريف وامتداده، بعد فاجعة محسن فكري، وامتداده على كل رقعة الريف، وجدت ساكنة تلارواق نفسها منخرطة في حراك شعبي متفاعل عبر مطالبه الاجتماعية والاقتصادية، لتصبح أرض تلارواق ضمن الملف المطلبي للريف، وتصبح هذه القضية مثال ساطع على طرق نهب أرض مزارعين بسطاء، وتفويتها لشركات اجنبية، والذي سيتكرر بكل أراضي الريف الجماعية.
بحلول الوفد الوزاري للحسيمة، حلق وزير الداخلية عبد الواحد لفتيت حول المنطقة عبر طائرة الهيلوكبتر، وحط بمقر جماعة إساكن حيث استدعى للاجتماع منتخبي المنطقة وجمعيات متحلقة حولها، ووزع من الوعود الكثير( وعد ببنيات سوسيوثقافية وسياحية…) من دون ان يكلف نفسه الاستماع لمظلومية ساكنة تجاوزت سنة من اعتصامها فوق أرض انتزعت ضلما منها، واكتفى بإرسال مبعوث للمعتصمين من أجل التحاق بعضهم بالفندق الوحيد بالمنطقة، لكن المعتصمين الذين وصل غضبهم مداه، التحقوا بمكان تواجده وحاصروه، حيث منعوه من التحليق.
خلال يوم الأربعاء نظمت مسيرة شعبية لكل ساكنة تلارواق نحو مدينة الحسيمة سيتم محاصرتها عند قنطرة واد أوريكا بعد ان قطعت حوالي عشر كيلومترات عن مكان انطلاقها، وسيستمر الاعتصام على الطريق إلى حين طلب الحوار من قبل وزير الثقافة ابن المنطقة محمد الأعرج، استجاب له ممثلوا اللجنة، وسيتم الاستجابة مبدئيا للمطلب، على أساس أن الاجتماع التفصيلي الذي سيشمل الوزارات المختصة سيعقد يوم الاثنين للحسم في القضية.
علقت المسيرة الى حين، واتجه صلاح لشخم يوم الجمعة الأسود منسق لجنة الحراك لمدينة الحسيمة بمعية ثلاث من رفاقه، استكمالا لإجراءات جمع كل ما تعلق من وثائق الأرض المنزوعة، استعداد لحوار الإثنين المرتقب، ليتبين أن لا حوار مرتقب، والأمر كله استدراج لصالح لشخم ورفاقه لمدينة الحسيمة لاعتقالهم عزل من أهاليهم، ثأرا لوزير الداخلية عبد الواحد الفتيت الذي (خدشت هيبته). أصبح اعتقال صالح لخشم ثأر خاص بالفتيت ، فدبج صك اتهام سورياليا أثار الكثير من السخرية.

ملحوظة: سبق أن تطرقنا لمشكل هذه الارض ولاحتجاحات الساكنة في مقال نشرناه قبل سنة على “انوال بريس”، لقراءة المقال اضغط هنا

تعليق 1
  1. كمال يقول

    ثاموث ذ يمثنغ غاكوم اتزنزام… كل من باع او فرط في شبر من ارضنا للمشبوهين فهو ليس منا … ارض الريف ارض ايريفيين اجمعين

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.