تقرير لجمعية عائلات معتقلي حراك الريف يكشف وجود 9 حالات صحية بين المعتقلين تستدعي متابعة طبية آنية

كشف تقرير لجمعية تافرا لعائلات معتقلي الحراك وجود حالات صحية تستدعي التدخل الطبي العاجل، إلا أن ادارة السجون تتباطئ في تقديم الفحوضات الضرورية للمعتقلين الذين تتطلب حالتهم الضحية ذلك، وسرد التقرير وجود خمس حالات في سجن عكاشة، اوردها بتفصيل كما يأتي:
“-ناصر الزفزافي: يشكو من ألم في رأسه وقدميه منذ التعذيب الذي تعرض له أثناء اعتقاله بلطم رأسه بقوة على جدار البيت و ضربه بالأصفاد الحديدية على رأسه، كما أنه يعاني من مرض الحساسية جراء وضعه في زنزانة إنفرادية لأكثر من عام. وفِي فاتح مارس 2018، وبعد تدهور حالته الصحية لدرجة إصابته بالإغماء والعجز عن الحركة، تم نقل ناصر الزفزافي إلى المستشفى على كرسي متحرك، وأجريت له فحوصات دون أن يتم إخباره بنتيجتها. وفِي يوم 26 يناير 2019، وعلى إثر تدهور وضعه الصحي وشعوره بعجز عن تحريك أعضاء جسده، ستضطر إدارة السجن بعد تماطل مريب لنقله إلى مستشفى ابن رشد. وبعد إخضاعه لعدة فحوصات، سيكتشف ناصر الزفزافي بأن إدارة السجن حجبت عنه معلومات تخص وضعيته الصحية منذ ما يناهز سنة، حين أخبره أحد الأطباء بأنه مصاب بتقلص شرياني على الجهة اليمنى من الرأس، وبأن الشريان ازداد تقلصا، وهو ما يؤثر على تدفق الدم للدماغ. وأكد له بأن حالته دقيقة تستوجب نقله على وجه السرعة للرباط، ملمحا بإمكانية نقله للمستشفى العسكري، وهو ما لم يحدث، إذ تمت إعادته إلى السجن. والأفظع من ذلك، وفي تطاول مفضوح على حقوق المعتقل، أخفت الإدارة عن ناصر وعائلته مرضه، وأقدمت، في لحظة حرجة، وفي بيان موجه للرأي العام، على إفشاء معطيات عن الحالة المرضية لناصر الزفزافي تندرج ضمن الأسرار الطبية ، بدون إذن منه أو من عائلته، لتوظفها في نسج روايتها المتهافتة والمغرضة. وذهب خيال المندوبية العامة للسجون إلى الادعاء بأن ناصر الزفزافي “يحمل خللا خلقيا”، مع أن المعني بالأمر يؤكد بأنه لم يسبق له أن عانى من مثل هذه الأعراض المرضية قبل اعتقاله. وقد سارعت المنابر الإعلامية المخابراتية والمأجورة لالتقاط تلك العبارة الملغومة لتشويه صورة ناصر الزفزافي وحراك الريف.
-محمد حاكي: يعاني من آلام على مستوى عموده الفقري ورقبته منذ اعتقاله بسبب التعذيب الرهيب الذي تعرض له لحد صعقه بآلة كهربائية. وقد ظل يطالب إدارة السجن لمدة شهور بعرضه على الطبيب، لكنها لم تستجب لطلبه إلا بعد طلبه من القاضي في أول جلسة من جلسات محاكمته الأمر بعرضه للفحص الطبي، فتم فعلا فحصه بالراديو. ثم أُعطي له موعد للفحص بالسكانير، فكان رد إدارة السجن، مرة أخرى، التماطل لشهور، حتى يتم فحصه بعد إلحاح المعتقل وعائلته. وإلى يومنا هذا لم يخبروه هو ولا عائلته بنتيجة ذلك الفحص. ومازال المعتقل السياسي محمد حاكي يعاني من مضاعفات مرضه.
– محمد المجاوي: بعد معاناته ومنذ شهور من آلام غامضة، وبعد تماطل إدارة السجن في عرضه على الطبيب، وبعد مراسلات وإضرابات عن الطعام وتدخل جهات عدة، تم فحصه بجهاز السكانير. أبان ذلك الفحص بأن المجاوي لديه مشاكل بالجهاز التنفسي وأعراض مرضية على مستوى الكبد. وبعد انتظار دام لأكثر من شهرين وبعد مطالبته هو وعائلته من إدارة السجن مباشرة وعبر المجلس الوطني لحقوق الإنسان تم عرضه على أخصائية بمستشفى ابن رشد، وبعد اطلاعها على ملفه الطبي وبدون إجراء أي فحوصات دقيقة له أخبرته الطبيبة بأن حالته الصحية سليمة!!!، وهو ما شكك فيه المعني بالأمر وعائلته التي طالبت إدارة السجن بإعطائها نسخة من التقرير الطبي الخاص به، والسماح لها بعرضه على أخصائي آخر تختاره هي. وقد تقدمت بهذا الطلب، منذ شهور، لمدير السجن وللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالحسيمة. وإلى يومنا هذا لم تتم الاستجابة له، علما أن محمد المجاوي يعاني من أعراض مرضية مخيفة تقوي الشكوك باحتمال إصابته بمرض خطير.
-أمغار كريم: يعاني من آلام على مستوى ظهره ومن نقص في النظر. ورغم مطالبته المتكرر لم يتم عرضه على الطبيب لتشخيص مرضه ووصف الدواء له.
– جمال بوحدو: يعاني من اضطراب نفسي لم تقدم له الإسعافات اللازمة ولا العناية التي تستوجبها حالته المرضية.”

كما كشف التقرير وجود ثلاث حالات في سجن عين عيشة بتاناونات هي:
“-كريم أزلاوي: يعاني من مرض في الأسنان، ومنذ شهور وهو يطالب إدارة السجن بعرضه على الطبيب. ورغم وعد مدير السجن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بفاس بعرض المعتقل السياسي على الطبيب، فإن وعود مدير السجن ظلت مجرد كلام حيث ما يزال كريم أزلاوي يعاني من نفس الآلام.
– عبد الحكيم بنعيسى: يشكو من آلام في عينيه، منذ شهور وهو يطالب بعرضه على طبيب مختص في طب العيون. ورغم الوعود التي قطعها مدير السجن للمعتقل وللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بالحسيمة لتحديد موعد له لعرضه على الطبيب، فإن آجال ذاك الموعد لا يزال في عالم الغيب.
– كريم بنعياد: يوجد في وضعية حرجة بعد تدهور حالته الصحية على إثر عملية جراحية أجريت له على مستوى الوجه لعلاجه من ألم الأسنان. يعاني حاليا من انفتاخ وألم في العنق والأمعاء. منذ شهور وهو يطالب إدارة السجن بعرضه على الطبيب، ورغم تدخل اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بفاس، فإنه لا يزال يعاني من الإهمال الطبي داخل السجن وحالته تزداد سوءا بسبب افتراشه الأرض لحدود الآن.”
وتحدث التقرير أيضا عن حالة المعتقل حسن حجي بسجن تولال بمكناس، حيث جاء فيه أنه “يعاني من ألم حاد في العينين، وغالبا له علاقة بالتعذيب الرهيب الذي تعرض له أثناء اعتقاله والتحقيق معه بمفوضية الأمن الوطني بإمزورن، خاصة تداعيات الضربة الخطيرة التي تلقاها على رأسه والتي تسببت له في جرح غائر على حاجبه الأيسر. ورغم نداءاته المتكررة فإن إدارة السجن لم تعرضه على الطبيب ولم تقدم له أي علاج. وكانت اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بفاس قد زارته وحصلت على وعد من طرف مدير السجن بعرضه على الطبيب، ولا شيء من ذلك تحقق.”

وأكد تقرير جمعية ثافرا  “أن معتقلي حراك الريف مهددون في سلامتهم الصحية وحياتهم، نتيجة الإهمال الطبي ومضاعفات التعذيب النفسي والجسدي الذي تعرضوا له أثناء الاعتقال والتحقيق، ونتيجة الظروف الكارثية التي يتواجدون عليها داخل السجون. وكم مرة اضطر معتقلونا للدخول في إضرابات عن الطعام أو التهديد بالدخول فيها من أجل عرضهم على الطبيب وإسعافهم.”

ودعت الجمعية “المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى متابعة جدية وفاعلة لوضعية معتقلي حراك الريف والعمل على تمكين المعتقلين المرضى من التطبيب والعلاج اللائقين.”

كما علق التقرير على بيان المجلس حول الحالة للصحية لناصر الزفزافي، معتبرا أنه “إذا ما كان البيان الذي أصدره المجلس الوطني لحقوق الإنسان مؤخرا يعتبر بأن “الحالة الصحية للسيد ناصر الزفزافي لا تثير أي قلق”، فإننا نؤكد بأن هذا التصريح، في حد ذاته، يذكي ذلك القلق أكثر مما يطفئه، من حيث أنه يرسخ تضارب تصريحات المؤسسات الرسمية للدولة بشأن الوضعية الصحية لناصر الزفزافي وباقي معتقلي حراك الريف، ويتناقض مع تصريحات المعني بالأمر ووالده. ونعتبر من جهتنا أن بلاغ المجلس الوطني بداية غير موفقة تماما للرئاسة الجديدة في التعامل الجدي مع ملف المعتقلين السياسيين لحراك الريف.”

وطالبت الجمعية المجلس الوطني “بالتدخل عاجلا لتمكين والد ناصر الزفزافي من الملف الطبي لابنه والسهر على توفير العلاج اللائق له، ونفس الشيء بالنسبة لباقي المعتقلين. كما نطالبه الضغط على إدارات السجون التي يتواجد فيها معتقلونا للوفاء بالتزاماتها معه ومع لجنه الجهوية ومع معتقلينا وعائلاتهم بشأن عرضهم على الأطباء الأخصائيين وعلاجهم، وكذا ضرورة تسليم الملفات الطبية للمعتقلين، سواء الذين مازالوا رهن الاعتقال أو الذين عانقوا الحرية. وما دون ذلك فإن الوضع يدعو إلى ما هو أخطر من القلق.”

كما عبرت الجمعية عن ادانتها لما اسمتها “الحملة الإعلامية الوقحة واللاأخلاقية التي تتشفى بمعاناة معتقلينا وتفتري عليهم وعلى عائلاتهم”

 

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.