تقرير صحفي: اعتقال الأطفال بالحسيمة قصص معاناة لا تنتهي للمعتقلين وعائلاتهم

فكري العتابي

أودع 36 من الأحداث بمركز حماية الطفولة بالناظور، ووضعوا رهن الاعتقال الاحتياطي منذ بدء حملة الاعتقالات التي عرفها إقليم الحسيمة أواخر ماي2017، و المستمرة إلى الآن، على خلفية مشاركتهم في الاحتجاجات التي شهدها الإقليم في عدة محطات متفرقة.

أُطلق سراح المجموعة الاولى وعددها 23 حدثا والذين كانوا قد اعتقلوا اثر مظاهرات 20 يوليوز التي شهدتها مدينة الحسيمة، وتلك التي اعقبت جنازة عماد العتابي يوم الاربعاء 9 غشت 2017، أصغرهم سنا عبد الرحمان العزري 14 عاما، ومتابعتهم في حالة سراح بعد تقديم ذويهم طلبات إلى قاضي الأحداث “برفع الإيداع وتغيير التدابير”، أو بسبب متابعتهم للدراسة أو ولوضعيتهم الاجتماعية والانسانية، حيث تمت الاستجابة الى جميع هذه الطلبات وتسليمهم الى ذويهم، وكان اخر دفعة اطلق سراحها اواخر شهر نونبر الماضي، وقد خلف هذا القرار ارتياحا في اوساط العائلات والراي العام المحلي، قبل أن تعود الاحهزة الامنية من جديد لاعتقال مزيد من الاطفال خاصة من امزورن عقب المظاهرات التي شهدتها المدينة والنواحي بمناسبة اليوم العالمي لحقوق الانسان يوم 10دحنبر. عشرة منهم يتابعون في حالة سراح عرضوا أمس 15 يناير أمام محكمة الاستئناف بالحسيمة وتم تأجيل الجلسة الى غاية يوم 23 يناير 2018، ويتعلق الامر بكل من: عبد الصمد اعروص، عيسى المساوي، محمد فارس، محمد أمين البوجدوري، محمد أمين بوغابة، أسامة الصلحيوي، الياس ابن حدو الورياغلي، مروان الحجامي، عبد الرفيع المنصور، مصعب المرابط.

ويتواجد حالياً ثلاثة عشر 13 طفلا بمركز حماية الطفولة بالناظور (تجدون اسفله لائخة باسمائهم)* أصغرهم سناً؛ أيوب القضاوي(14 سنة) من جماعة امرابطن تماسينت، وبحسب ما صرح لنا به والد ايوب (امحمد القضاوي) في اتصال هاتفي به هذا اليوم 16 يناير، أكد على تعرض ابنه للضرب والتعنيف اثناء القاء القبض عليه، من طرف ضابط تابع للفرقة الوطنية يلقب “بالحاج” بامزورن، عندما كان ايوب راكبا في طاكسي متوجهة الى تماسينت اين يتواجد محل سكناه، فأنزل من سيارة الأجرة واقتيد الى مفوضية الشرطة بامزورن، وتعرض ايوب للضرب المبرح أدى الى جرح على مستوى الظهر لازالت اثاره ظاهرة للعيان، كما أفادنا والد الضحية ان ابنه المريض بفقر الدم والذي يداوم على استعمال أدوية للعلاج، بالرغم من الحاحه على الضابط المذكور لادخال الدواء الي ابنه اثناء تواحده بفوضية الشرطة بامزورن، فهذا الاخير امتنع ورفض تلبية الطلب وطلب منه احضار شهادة الطبيب التي تفيد استعماله لهذا الدواء، كما انه رفض ادخال سترة له لاتقاء البرد حيث ظل موضوعا في غرفة بدون اغطية طيلة مدة الحراسة النظرية.

وتؤكد تصريحات هؤلاء الاطفال وعائلاتهم، بأنه تتم معاملتهم بقسوة وعنف وتعرضهم للاهانات خاصة أثناء القاء القبض عليهم، كما انه لم يتم اشعار هؤلاء الأحداث بحقوقهم اثناء الحراسة النظرية من التزام الصمت والاستعانة بمحام، حيث أرغموا على التوقيع على محاضر تحت الضغط والاكراه دون الاطلاع على مضمونها. لتوجه لهم تهم ثقيلة ويتم متابعتهم من طرف استنافية الحسيمة بتهم : وضع متاريس بالطريق العمومية بغية تعطيل المرور ومضايقته، اهانة واستعمال العنف ضد رجال القوة العمومية أثناء قيامهم بوظائفهم نتج عنه جروح، العصيان المسلح بواسطة أشخاص متعددين وتخريب منقولات في جماعات باستعمال القوة، وكسر وتعييب أشياء مخصصة للمنفعة العامة والتظاهر في الطريق العمومية بدون ترخيص والتجمهر المسلح بالطريق العمومي..الخ

وحسب نفس المصادر، فرغم المجهودات التي تبذلها ادارة المركز التابع للشبيبة والرياضة بالناظور لتحسين ظروف اقامتهم، فان بنية المركز وبرنامج التاهيل والموارد البشرية المحدودة لا يرق الى المواصفات والشروط التي تفرضها التزامات المغرب الذي صادق على الاتفاقية الدولية لحقوق الطفل. وخاصة المادة الثالثة الفقرة الثالثة التي تنص على تكفل الدول الاطراف “أن تتقيد المؤسسات والإدارات والمرافق المسؤولة عن رعاية أو حماية الأطفال بالمعايير التي وضعتها السلطات المختصة، ولا سيما في مجالي السلامة والصحة وفى عدد موظفيها وصلاحيتهم للعمل، وكذلك من ناحية الإشراف”، وهو ما يتعارض مع واقع خلو المركز من اية برامج تاهيلية كما ان ظروف اعتقالهم وايداعهم تتعارض مع الضمانات المكفولة للاطفال المودعين رهن الاعتقال المشار اليها في المادة 40 من الاتفاقية ومنها افتراض براءة الطفل، واخطاره فورا بالتهم الموجهة اليه، وعدم ارغامه على الادلاء بشهادة او اعتراف بالذنب والحصول على مترجم شفوي مجانا اذا تعذر على الطفل فهم اللغة ..الخ.

يشار الى أن غالبية عائلات المعتقلين، تقدمو بطلبات لرفع الايداع الى قاضي التحقيق المكلف بالاحداث، قصد الافراج عنهم وتسليمهم لذويهم اسوة بالأحداث المفرج عنهم في تاريح سابق.

*وفيما يأتي أسماء الاطفال الموضوعين رهن الايداع بمركز الطفولة بالناظور الى غاية يوم 16 يناير 2018: محمد الحوشي – حمزة المرابط – ايوب القضاوي – امحمد الفقيري – نور الدين المرابط – جواد اغدار – عزيز ازرقان – عثمان اللوزاتي – عصام اسراج – وائل العميري – ايوب الخطابي – زكريا الغلبزوري – محمد بلحاجي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.