تقرير حول قضية القاصر الايفوارية التي اتهمت اربعة عناصر من افراد القوات المساعدة باغتصابها في طنجة.

(الصورة: الايفوارية تينا مليون)

هل فعلا تم اغتصاب المهاجرة الإفريقية « تينا « من طرف عناصر القوات المساعدة يوم فاتح غشت الجاري « 22 رمضان « في مكان مهجور عبارة عن غابة أو حديقة ؟
وما حقيقة ما جرى لهذه المهاجرة الإفريقية التي تبنت عدة جمعيات من المجتمع المدني و الحقوقي قضيتها . وأصدرت بيانا بالمناسبة ، تدين من خلاله الأفعال المنافية لحقوق الإنسان ، وتطالب بإجراء تحقيق حول النازلة ؟
وما المغزى من إصدار بيان باسم ولاية طنجة ، تنفي فيه بشكل قاطع « المزاعم « التي روجتها – حسب نص البلاغ – بعض وسائل الإعلام ؟
لمعرفة ما حدث، انتقلت الجريدة إلى مقر جمعية « شبكة جمعيات الشمال « ،الكائن بمنطقة « مدشر بن ديبان « حيث كان لنا لقاء مع المعنية بالأمر، والتي حكت لنا ما وقع لها مساء يوم فاتح غشت.

تينا : اغتصبني أربعة ممن اعتقلوني في العراء وسط غابة

تقول عن نفسها، أنا « تينا ميلون « أبلغ من العمر 16 سنة ، مزدادة بالعاصمة « أبيدجان « . فقدت والديها في الحروب الداخلية ، وهو السبب الذي جعلها تفر إلى المغرب الذي تقيم فيه منذ سنة تقريبا . وسبق أن تعرضت للاغتصاب من طرف جندي « إفواري « بساحل العاج حين كان عمرها 14 سنة .
ويوم الخميس فاتح غشت ، خرجت من المنزل الذي تسكنه رفقة مهاجرين أفارقة آخرين . وتوجهت في حدود الساعة الرابعة بعد الزوال إلى وسط المدينة بهدف شراء دواء . وبمجرد خروجها – تضيف في تصريحها الخاص بجريدة الإتحاد الإشتراكي – انقض عليها عسكري ورماها في « فوركونيط « بدون أن يسألها آو يتحدث إليها.
تينا تقول أنها وجدت نفسها وسط هذه السيارة البيضاء، رفقة ثلاثة أفارقة آخرين كانوا معتقلين بنفس « الفوركونيط « وهما شابان وفتاة حامل . فقام العسكري بنزع كل ما يحمله المعتقلون من هواتف نقالة وأموال و حتى الدواء .
وفي وسط الرحلة تم إنزال الفتاة الحامل والشاب الذي كان يرافقها في حين بقيت « تينا « والمعتقل الثالث الذي تعرض للضرب من طرف صاحب اللباس العسكري وزملائه بزيهم المدني ليتم تكبيله بالأصفاد بعدما سحبوا منه كل ما يملك .
وفي وسط غابة أو حديقة ، تضيف « تينا « للجريدة ، لأنها لم تستطع تحديد المكان بدقة لعدم درايتها بالمدينة تم إنزالها من السيارة لتتعرض للاغتصاب من طرف أربعة أشخاص ممن اعتقلوها فوق عشب أخضر، امام أنظار المعتقل الإفريقي الآخر، ليتم إخلاء سبيلها في حدود الثامنة مساء . ولم تصل إلى المنزل – حسب قولها – إلا في حدود الحادية عشر ليلا بعد ثلاث ساعات من المشي على الأقدام .
« تينا « صرحت للجريدة بأنها بقيت أربعة أيام في منزلها ، تعاني مما أصابها إلى أن اتصل بها مهاجر إفريقي آخر والذي عرض مشكلتها على مسؤولي « شبكة جمعيات الشمال « التي أصدرت بيانا رفقة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان .

الجمعيات الحقوقية تندد بالواقعة

يقول البيان إن المهاجرة الإفريقية « تينا « تعرضت للاختطاف والاغتصاب من طرف دورية للقوات المساعدة مشكلة من خمسة أفراد، حيث تم نقلها إلى منطقة غابوية نائية لاغتصابها جنسيا بالتناوب من طرف أربعة عناصر منذ الساعة الرابعة إلى حدود الحادية عشر ليلا ، ليتم إخلاء سبيلها بالمنطقة نفسها.
فقامت الجمعيتان بعرضها بمستشفى محمد الخامس بطنجة على طبيب رئيس قسم المستعجلات وعضو خلية مناهضة العنف ضد النساء والقاصرات الذي لم يكلف نفسه عناء فحصها، بل اكتفى بتدوين ما سردته عليه من أحداث .
ويقول مسؤول الجمعية للجريدة بأنه تقدم بشكاية إلى والي أمن طنجة ، الذي أمر بفتح تحقيق تحت إشراف الوكيل العام للملك حيث تم الاستماع إليها في محضر رسمي، ولايزال البحث جاريا إلى حدود كتابة هذه السطور.
ولاية طنجة تنفي ..

ولاية طنجة سارعت إلى إصدار بيان تنفي فيه نفيا قاطعا المزاعم التي روجتها بعض وسائل الإعلام ومفادها أن قاصرا منحدرة من دولة ساحل العاج تعرضت لسوء معاملة واغتصاب من قبل عناصر القوات المساعدة.
ويضيف البلاغ أن ثلاثة أعضاء ينتمون إلى الجمعية المغربية وإلى شبكة جمعيات طنجة تقدموا يوم 6 غشت رفقة الضحية إلى قسم المستعجلات ، من أجل عرضها على فحص طبي ، وأن الضحية المفترضة خضعت من جديد إلى فحص طبي على أيدي اطباء متخصصين من مستشفى محمد الخامس ، وبينت النتيجة مرة أخرى، وبدون لبس أن الضحية لا تحمل أي أثر لاعتداء جنسي أو عنف جسدي .
وأكدت ولاية طنجة في ختام بيانها الصادر بالمناسبة – والذي قامت وكالة المغرب العربي للأنباء بتعميمه «أن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة ولا تهدف إلا المس بصورة الأمن « ، مشيرة إلى أنها تحتفظ بحقها في اللجوء إلى جميع الوسائل التي يخولها القانون الجاري به العمل.
تساؤلات لابد منها.

عبد الكريم المقدم، جريدة الاتحاد الاشتراكي

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.