تقرير اخباري: من تونس الثورة ..الى تونس الدولة.

صادق المجلس التأسيسي بأغلبية أعضائه على نص مشروع الدستور، فقد صوت 200 نائب بنعم وتحفظ أربعة فيما اعترض على الوثيقة 12 نائب ممن حضر جلسة التصويت العام بعد أن كان قد سبق المصادقة على فصول مشروع الدستور فصلا فصلا.

صباح الاثنين 27 يناير ومن خلال جلسة عامة احتفالية سيوقع الرؤساء الثلاث على نص الوثيقة الدستورية، كما سيحضر الجلسة شخصيات دولية ودبلوماسية.

في سياق متصل وفي آخر أنفاس مدة تكليفه بتشكيل حكومة محايدة  قام مهدي جمعة بالإعلان عن تشكيلة أعضاء حكومته والتي ستعمل على تدبير المرحلة الانتقالية والترتيب للانتخابات في ظل الجمهورية التونسية الثانية،  فضلا عن معالجة الوضع الاقتصادي والأمني المحرج.

بهذه الانجازات تكون تونس تمكنت من وضع خطوات الأولى في ظل الجمهورية الثانية، وشدت الانتباه لها ثانية لتؤكد ريادتها لما سمي “ربيعا” وتحول لخريف  في أغلب الدول المحيطة التي تاهت في تلمس طريق البناء.

تجربة تونس الثورة التي طردت بعلي وحاشيته الحاكمة،  وألهمت كل الشعوب العربية والإقليمية في الثورة على حكامها المستبدين، تطلب منها ثلاث سنوات عرفت تقاطبات وصراعاً بين العلمانيين والإسلاميين أسفر عن ضحايا وشهداء منهم: (القيادي اليساري شكري بلعيد والنائب عن الجبهة الشعبية محمد البراهمي) وقتل نحو 20 عنصرا من الجيش في هجمات تكفيرية.

كل هذه التجاذبات وتبادل الاتهامات ومحاولة النهضة الاستفراد بالحكم  أوصلت الجميع لحقيقة أن لا مخرج وأفق لتونس الثورة سوى بتنازلات من طرف الجميع وتدبير المرحلة الانتقالية على أرضية تعاقد تساهم فيه كل القوى الوطنية، كما دفعت الأحداث والتطورات المتسارعة بمصر حزب النهضة لمراجعة استراتيجيته والجلوس على طاولة المفاوضات العسيرة التي لعب فيها الاتحاد  العام التونسي دور الراعي لهذا الحوار الذي رسم خارطة الطريق  الى حين الانتخابات المقبلة .

تونس استطاعت أن تخرج وثيقة دستورية متوافق عليها ثبتت فيها مدنية الدولة وقامت بتحييد الاسلام من الصراع الاستثمار والصراع السياسي وتحييد المساجد، وتجريم التكفير والمساواة بين الجنسين، وبذلك تكون قد استطاعت أن تخرج وثيقة متقدمة نسبيا في ظل محيطها الذي يعرف انتكاسة، واستطاعت الانفلات نسبيا من كماشة الوهابية السعودية التي تعمل وبكل الوسائل على إجهاض  تطلعات الشعوب وحقها في بناء الدولة الديمقراطية المدنية.

ما أنجز بتونس إلى حد الآن قد يكون بارقة أمل جديدا تعيد من جديد  لشعوب المنطقة حلمها في بناء دولها الديموقراطية المدنية التي طالما رفعتها كمطالب وشعارات في ظل الحراك،  كما أن إرادة البناء لا تقل أهمية  عن إرادة الهدم وتفكيك النظام القديم، يلزمها توفر الشجاعة والتضحيات وكل محاولة استفراد بالمرحلة الانتقالية قد تنقلب على صاحبها وتبقى تجربة الإخوان أبلغ درس في ذلك.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.