تقرير اخباري: مزارعو الكيف يشككون في إمكانية نجاح تقنين زراعة الكيف من خلال مشروع القانون المقترح.

كانت لانتفاضات مزارعي الكيف ببعض مناطق الريف نتيجة ابتزازات السلطة، أوإشعار هذه الأخيرة للفلاحين بالتوقف عن هذه الزراعة إيذانا عن عدم استمرار تقبل المزارعين للممارسات القديمة في حقهم، وعلى أن مقاربات السلطة القديمة لم تعد تجدي نفعا في التعاطي مع ضبط وتدبير هذه الزراعة المحضورة، وكان للسياق العام الاحتجاجي بالمغرب وغيره من الدول دور في تحرير مزارعي الكيف من الخوف والخنوع. هذه المؤشرات الجديدة التقطها كل من حزب الاستقلال والأصالة والمعاصرة وتسابقا على إثارة موضوع زراعة الكيف وان اختلفت زوايا النظر والتعاطي بين الحزبين المتنافسين على النفوذ بالمنطقة الريفية. لكن ولأول مرة يطرح هذا الموضوع للنقاش بشكل علني بعدما كان طابو ويحظر على الجميع الخوض فيه أو الاقتراب من إشكالياته.

قبل شهورنظم حزب البام ولأول مرة بغرفة البرلمان ندوة علمية تحت موضوع ” الاستعمالات الطبية لنبتة الكيف” و استدعى لها خبراء أجانب للمساهمة فيه، كما استأنس بشخصيات حقوقية تزعم اشتغالها على موضوع الكيف والبدائل الممكنة. من جهته حزب الاستقلال لم يتأخر عن إثارة موضوع زراعة الكيف، وعقد مجلسه الإقليمي بكتامة المنطقة الذي ارتبط اسمها بهذه النبتة وعرفت شهرة عالمية بمادة الحشيش. وتم التركيز من طرف هذا الأخير على طلب العفو على المزارعين المعتقلين على خلفية زراعة الكيف وحسب المعطيات الذي أوردها، يوجد 17 ألف سجين على خلفية هذه التهمة، بينما المتابعين في حالة فرار فقد جاءت تقديرات الحزب ما بين 48 و68 ألف. هذا التسابق المحموم بين كل من الحزبين المذكورين في استثمار ورقة زراعة الكيف انتهى بتقديم مشروعي قانون لتقنين زراعة الكيف خلال الأسبوع الفارط. وتبقى مشاريع القوانين هذه المقترحة لقانون الكيف ولأول مرة في تاريخ المؤسسة التشريعية، وتطرح من خلالها الأحزاب المتبنية لها تقنين هذه الزراعة وتوجيه استغلالها لأغراض طبية، بعدما فشلت كل مقاربات الدولة في الحد من هذه الزراعة وتوسع مساحاتها المزروعة.

يدور الحديث عن وكالة وطنية ستقوم بالإشراف على زراعة الكيف وتسويقه لأغراض طبية، وعلى أن هذه الخيرة ستكون مدخلا للتنمية المستدامة بالمناطق الريفية بعدما فشلت كل البدائل المقترحة الأخرى في الحد من هذه الزراعة. هذه المشاريع المقدمة في خطوطها العريضة تبدو وردية لمستقبل نبتة الكيف، وقد تم إثارتها وتسويقها إعلاميا من قبل الحزبين المتزاحمين على المنطقة انتخابيا بشكل غير مسبوق. بينما السؤال العريض الذي يبقى مطروحا هو إلى أي حد هذه المشاريع القوانين بخصوص نبتة الكيف قابلة للأجرأة على أرض الواقع، وتعكس فعلا الإجابة على كل المعطيات المادية والسوسيولوجية للمناطق التي يعتمد اقتصادها على هذه النبتة. وجبت الإشارة عإلى أن المناطق التي تزرع القنب الهندي امتدت وتوسعت بشكل كبير خلال السنوات الأخيرة، ولم تعد مقتصرة على منطقة “كتامة وبني سدات ” الذين يحاججون فلاحي هذه المناطق بتوفرهم على ظهير منحهم إياهم الملك محمد الخامس يسمح لهم بموجبه زراعة القنب الهندي. كما لم تعد زراعة القنب الهندي مقتصرة على الاراضي الجبلية، بل انتقلت للمناطق السهلية المسقية، ويتم استثمار كل الوسائل التقنية الفلاحية العصرية في الزراعة لتطوير المحصول، وأصبح يتم حفر أبار مياه جوفية عميقة تحفر لهذه الغاية، مما يهدد معه الفرشات المائية بالنفاذ بمناطق الريف، وهو ما يضيف إشكال إيكولوجي جديد في الموضوع، بعدما تم سابقا اجتثاث الغابات بتواطؤ مكشوف مع المياه والغابات.

حاولت أنوال بريس استقراء أراء بعض المزارعين والفاعلين بخصوص المشروع المقدم للبرلمان: “عبد الرحيم .أ” ينحدر من باب تازة بإقليم الشاون قلل من شأن نجاح القانون المقترح لاعتبارات عدة، طرح عدة أسئلة تبدو عالقة: فهل سيتم الإبقاء على كل هذه المساحات المزروعة؟ أم سيتم تحديد المناطق والمساحات الذي سيسمح لها بهذه الزراعة؟ وماهي المعايير التي سيتم اعتمادها في تحديد المناطق التي ستمنح رخصة زراعة الكيف؟ وبخصوص الأثمنة التي سيتم اقتراحها من قبل الجهة التي سيوكل لها جمع المنتوج لتسويقه لأغراض طبية، يبقى السعر المقترح في نظره هو المحدد في التعاطي إيجابا أو سلبا مع المشروع، ووضح عبد الرحيم على أن زراعة وإنتاج الكيف أصبحت مكلفة، وتعتمد بالخصوص على الأراضي المسقية . ويعتقد أن الأثمنة التي ستقترح من قبل الجهة التي سيوكل لها جمع المنتوج لن تصل لقيمته الحالية، ليخلص في الأخير على أن قيمة هذه النبتة في تهريبها ولا شرعيتها.

“إدريس الكميلي” من منطقة بني جميل بإقليم الحسيمة وهو أحد المزارعين الفارين من العدالة بتهمة زراعة الكيف. حبذ مشروع هذا القانون في شقه المتعلق بالعفو على السجناء والمزارعين المتابعين، وذكر إدريس على أن كل الفلاحين هم في سراح مؤقت ومهددين بالسجن عند تقديم أي شكاية كيدية ولو من طرف مجهول، مما جعل الكثير من الفلاحين المبحوث عنهم محرومون من السفر والتطبيب وكل الحقوق الأخرى. لكن إدريس الكميلي قلل من شأن نجاح المشروع في شطره الثاني الذي سيعمل على هيكلة هذه الزراعة ويعتقد أن الأثمنة التي ستحدد لن تكون مشجعة للتعاطي مع المؤسسة التي سيناط بها جمع المحصول، مستدلا على معاناة مزارعي الشمندر وقصب السكر والتبغ مع الوكالات التي تأخذ منتجاتهم.

“م. بوناب” فاعل جمعوي بجماعة اسنادة؛ هذه المنطقة التي تعتبر الحد الفاصل لهذه الزراعة بإقليم الحسيمة شرقا.،ذكر بأن المساحات المزروعة أصبحت شاسعة، والكميات المنتجة ضخمة، يعتمد في إنتاجها بالخصوص على المساحات المسقية، ويستحيل استيعاب كل هذه الكميات للصناعة الطبية، مما سيبقي الباب مفتوحا لهامش التجار المستفيدين الأساسيين من هذه الزراعة. ويعتقد بوناب أن ما يتم ترويجه من مقترحات مشاريع يبقى بعيدا عن إمكانيات التحقق، كما نبه لتداعيات هذه الزراعة التي أصبحت لها انعكاسات اجتماعية واقتصادية وإيكولوجية سلبية بمنطقة الريف.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.