تقرير اخباري: اليعقوبي والي مشروع طنجة الكبرى وراعي البلطجية الذي يحتقر المنتخبين

استأثر خبر نقل والي طنجة محمد اليعقوبي لجهة الرباط سلا القنيطرة، وتعويضه بمحمد مهيدية واليا على جهة طنجة تطوان الحسيمة بالاهتمام والتعليق، على غيره من التعيينات الذي أعلن عنها مساء الخميس 07 فبراير، وحتى قبل صدور لائحة الولاة والعمال الجدد بشكل رسمي.

وتوزعت التعليقات، بين من اعتبر التنقيل تأديبا للوالي محمد اليعقوبي، واستبشر خيرا بقدوم محمد مهيدية واليا على الجهة، وخاصة إقليم الحسيمة “المنكوب”، الذي سبق وأن شغل المنصب بجهة تازة الحسيمة، واعتبرت عودته إشارة، ومقدمة لمرحلة سيتم الترتيب لها.وبين ما اعتبر رحيل الوالي اليعقوبي خسارة للجهة.
فيما يأتي قراءة في بعض “المنجزات” التي صبغت مرحلة تولي اليعقوبي لزمام الامور بالجهة.

اليعقوبي فتى مشروع “طنجة الكبرى”

العديد من فعاليات مدينة طنجة بالخصوص، ودعت الوالي محمد اليعقوبي بكلمات امتنان وشكر لكل ما قدمه هذا الأخير لطنجة، وما تركه من إنجازات، بعدما ارتبط اسم الوالي اليعقوبي بمشاريع “طنجة الكبرى”، ما أنجز منها، وما ظل معلقا. طبعا، تبقى هذه الارتسامات وليدة انطباعات ذاتية، مرتبطة بأماني الأشخاص، ومصالحهم، ومدى الحظوة والقرب، أو الأمل المعقود على هذا المسؤول من ذاك. بينما يبقى السؤال المطروح بخصوص المستجدات التي استدعت هذا التبادل بين الوالي اليعقوبي ومهيدية بخصوص الجهتين الأكثر أهمية وحساسية من بين الجهات الأخرى؟

خلال تعيينات سابقة شملت العمال والولاة، سرت إشاعة نقل الوالي محمد اليعقوبي، وطرحت أسماء عدة بديلة، غير انه سرعان ما تم تفنيد الإشاعة بعد صدور اللائحة المشمولة بالتعيينات، ليستمر الوالي اليعقوبي -الحاكم الأول- بجهة طنجة تطوان الحسيمة، بمتابعة الإشراف على الأوراش المفتوحة “طنجة الكبرى”، وما يثير ذلك من جدل لطريقته في إدارة هذه الأوراش، لكن في المقابل خفت زياراته المعهودة لإقليم الحسيمة بمناطقها الشاسعة، على غرار تحركاته الماراطونية خلال زمن الحراك الشعبي بالريف.

واشتهر الوالي اليعقوبي القادم من عمالة تطوان بطريقة تدبيره للمشاريع والأوراش المنجزة، بدءا بطريقة تحديد المقاولات المكلفة بالإنجاز، وبعدها عملية التتبع بشكل شخصي، والوقوف على كل التفاصيل، والتسريع ببعض الأوراش، هذه الطريقة بقدر ما لاقت استحسانا من قبل المتتبعين للشأن العام بطنجة، لكن منهجية العمل هاته لا تخلوا من عيوب، ونقد من جهات ثانية تحبذ العمل الممأسس، البعيد عن الشخصانية المفرطة للوالي اليعقوبي.

الولي اليعقوبي المناور وراعي “البلطجية”

بعد تفجر حراك الريف بالحسيمة، واشتداد عوده، وتوسعه بمناطق وأطراف أخرى، هذا الحراك الشعبي الذي كشف زيف مشروع الحسيمة “منارة المتوسط”، الذي سبق الوالي محمد اليعقوبي أن تلا تفاصيله في حضرة الملك بتطوان، ليبقى على الأوراق لحين اندلاع الحراك الشعبي بالريف الذي تساءل عن مصير مشروع “منارة الحسيمة” وغيرها من المشاريع.

بعد لحظة ترقب من قبل الوالي اليعقوبي لما يجري بالحسيمة، بعد فاجعة طحن محسن فكري، ورد الفعل الشعبي على الحادث، والذي لم ينتهي عند حدود الغضب، والإدانة على غرار الأحداث السابقة، وبعدما استثمر هذا الغضب الشعبي في بلورة حراك شعبي حقيقي بقيادة ناصر الزفزافي، وبلورة ملف مطلبي عمل على لم مطالب رد الاعتبار التاريخي الهوياتي بكل رموزه، بالمطلب الاجتماعي والاقتصادي والديموقراطي، دون أن يهمل هذا الملف مطلب الكشف عن الحقيقة في ملفات الانتهاكات القريبة والبعيدة في التاريخ. والتقطت كل مناطق الإقليم شرارة هذا الحراك، لتنتظم في لجان محلية، عملت هي الأخرى على بلورة مطالبها المحلية، مكملة للملف المطلب العام.

عندما تأكد للوالي محمد اليعقوبي الذي ظل يترقب من طنجة طبيعة هذا الحراك الشعبي، أن الامر يستدعي التدخل لمحاصرة ما يمكن محاصرته من اشعاع الحراك وتمدده، انتقل الوالي الى الحسيمة، وبدأ يظهر بأطراف الإقليم، حيث ظهر لأول مرة بجماعة تماسينت، واجتمع بلجنتها المحلية، وتم الاتفاق على مجموعة من المطالب الآنية، وتابع زيارته بمناطق وجماعات الإقليم، والجلوس مع اللجان المحلية المعلنة انتمائها للحراك الشعبي، وتوزيع وعود في أغلبها ظلت معلقة.

في المقابل تحاشى الاقتراب من الحراك المركزي بالمدينة، ولجنته بقيادة ناصر الزفزافي، مما فهم من تحركات الوالي على أنها تبقى فقط مناورات ومحاولة التشويش على الحراك الشعبي. وتوالى اجتماع الوالي اليعقوبي بعمالة الحسيمة مع منتخبي الإقليم، من رؤساء جماعات، وممثلي الأحزاب، وجمعيات مدنية موالية، وانتهى بإرغامهم على التوقيع على بيان صك اتهام وإدانة في حق الحراك الشعبي بالريف ورموزه. بعد هذه التعبئة ضد الحراك في صفوف الطابور المرتبط بالسلطة عبر كل مناطق الإقليم، دشن الوالي اليعقوبي وصفته القمعية انطلاقا من بني بوفراح، حيث سيعمل كل من قائد بني بوفراح وقائد بني جميل باستقدام تجار المخدرات وأصحاب الريع بالمنطقة، ومزارعين تحت رحمة السلطة لقمع مسيرة بسوق الخميس ببني بوفراح، وتوالت التعبئة في صفوف هذه العينات استعدادا لقمع المسيرة الوحدوية ببني بوفراح ردا على هذه الممارسات البلطجية، وسيأمر الوالي اليعقوبي بانسحاب الفرق البلطجية المشكلة من تجار المخدرات وذوي السوابق المتستر عنهم، ومزارعين للكيف تم إرغامهم على الحضور، حيث كان يراقب تطورات الوضع عن قرب، وذالك بعدما تقاطر شباب الحراك على المسيرة الوحدوية ببني بوفراح بكل مناطق الإقليم.

وستنتهي تحركات الوالي اليعقوبي ومهمته بإقليم الحسيمة إبان الحراك بتصريحه الصحافي لوكالة إعلام فرنسية اتهم فيها نشطاء الحراك بتهم عدة، وتحدث عن وجود لائحة من 45 شخصا سيتم اعتقالهم، وهو التصريح الذي كان اول اشارة رسمية للشروع في مسلسل الاعتقالات. بعدها لم يعد يظهر أثر للوالي اليعقوبي بالإقليم.

في نفس السياق عمل الوالي اليعقوبي على محاصرة الحراك في الحسيمة فقط لكي لا يمتد الى مدن الشمال، اذ لاحظ المتتبعون تعرّض الوقفات والاشكال الاحتجاجية المساندة لحراك الريف في كل من تطوان وطنجة لهجومات من طرف “البلطجية” من أصحاب السوابق وتجار المخدرات بالتقسيط، وكان يحدث هذا امام اعين رجال السلطة، وهو ما اعتبره المحتجون والحقوقيون أن السلطة هي نفسها من تتولى الاشراف على “قطعان البلطجية” وتوظيفهم في قمع الاحتجاجات الشعبية، بطريقة لم تكن معهودة من ذي قبل، كما انه رغم احتجاجات الحقوقيين على هذا التوظيف الخسيس لاصحاب السوابق في قمع الاحتجاجات، ظلت هذه الممارسات تتقوى، حتى صارت مدينتي طنجة وتطوان محرومتان من الاحتجاج بسبب البلطجية.

اليعقوبي “ولي الله” الذي يكره المنتخبين ويحتقرهم

من جهة أخرى عُرف الوالي اليعقوبي بتصرفاته ومواقفه “المتعالية” مع المنتخبين، اذ يسجل “لايف” نقل مباشر لجولة للوالي بمناطق تاركيست للتواصل مع المواطنين، ظهر في الفيديو وهو ينهر احد منتخبي المنتطقة الذي يمثل الساكنة في البرلمان، تدخل الوالي بعجرفة وأمره بأن يصمت ويتركه هو يتحدث مع المواطنين. كما أنه في نفس السياق، طالما كشف المكي الحنودي رئيس جماعة لوطا باقليم الحسيمة في تدوينات على صفحته الفايسبوكية، كشف عن تبرمه من تصرفات الوالي التي يروم من خلالها تحقير المنتخبين والضغط عليهم.
كما أنه قبل تنقيله، كان قد تدخل لرفض ميزانية المجلس الجماعي لمدينة طنجة لسنة 2019، واعادها الى المجلس من أجل اعادة النظر فيها، وهو ما اعتبر من طرف بعض المتتبعين، ان اقدام الوالي على هذا القرار، ليس مرده ملاحظات تقنية، بقدر ما هو تصرف يريد منه تمريغ انف عمدة طنجة في التراب، هذا العمدة البيجيداوي الذي سبق له أن وصف اليعقوبي بأنه “ولي من أولياء الله”، وها هو ولي الله يرحل، فهل ستعرف ميزانية المجلس الجماعي لطنجة لسنة 2019 الافراج عنها؟

خاتمة

إذا ما تأكد خبر هذا التبادل الثنائي في الأماكن بين كل من الوالي اليعقوبي ومهيدية، فقد يكون محمد اليعقوبي بهذا التعيين الجديد اقترب أكثر من مركز القرار، استعدادا لمهمة تتجاوز صفة الوالي، حيث سيشرف على جهة ذات أهمية إدارية وسياسية، حيث توجد بمدينة الرباط كل المؤسسات الكبرى والإدارات والبعثات الدبلوماسية والقصر الملكي الرئيسي ذات البروتوكول الدائم. بينما عودة محمد مهيدية لجهة طنجة، وهو على دراية ببعض أقاليمها، بحيث كان عامل بإقليم الحسيمة ووالي على جهة تازة الحسيمة تاونات، وعرف بعلاقاته المفتوحة مع اطراف ومكونات بالمنطقة –علاقته بالفريق المدني لإعادة الإعمار-، جعل البعض يتكهن بكون هذا الوافد الجديد قد حل لمهمات تتجاوز الوقوف ومتابعة الأوراش، وتهييئا لترتيبات البحث عن إمكانية حلحلة الوضع المنكوب والمسدود بالريف خصوصا. وأيضا لوض اسس جديدة للخريطة الانتخابية بالمنطقة في افق الانتخابات الجماعية والبرلمانية القادمة.

محمد المساوي /جابر الخطيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.