تقرير اخباري..الشغيلة المغربية بين تضارب الاضرابات العامة التي تدعو إليها النقابات والاجراءات الحكومية الجديدة

جابر الخطيب

بين 80 في المئة، نسبة نجاح الإضراب العام حسب البلاغ المشترك الصادر عن الاتحاد العام للشغالين والفدرالية الديموقراطية للشغل، وبين نسبة 12 في المائة الرقم الذي أعلنه وزير الوظيفة العمومية مبديع، تضاربت لغة الأرقام التي تحاجج بنجاح الإضراب من عدمه، وتاه معها الفعل النقابي الهادف لتحصين مكتسبات الشغيلة، وانتزاع ما أمكن من المطالب المرفوعة بالمذكرة المطلبية. هو تعليق لنقابي سابق متقاعد ، والذي سبق وأن أدى ضريبة النضال النقابي من داخل منظمة  نقابية خلال إضراب عام إبان فترة الثمانينات. يتذكر ” ع .الشعرة” حالة الاستنفار التي كانت تحصل بالبلد بمجرد التلويح بالإضراب العام، ومن جهة أخرى مدى الاستجابة التي تبديها الطبقات الشعبية لقرار الإضراب والانخراط فيه، وتحمل النقابيين كامل المسؤولية في اتخاذ القرار وحجم التضحيات الذي أدوها خلال الثمانينات والتسيعينات.

الإضراب العام الذي دعت له كل من نقابة الاتحاد العام للشغالين وجناح الفاتحي المحسوب على لشكر من داخل الفدرالية الديموقراطية للشغل التي تعرف هذه الأيام حربا طاحنة بين جناحيها وصل حد العراك وحرب المواقع والمقرات مستخدمين كل الوسائل، باستثناء الآلية الديمقراطية في حسم صراعاتها الداخلية، وانضمت إلى قرار الإضراب العام المنظمة الديمقراطية للشغل. المركزيات النقابية الأكثر تمثيلية ” الكونفدرالية الديموقراطية للشغل” و”الإتحاد المغربي للشغل”، توعدت الحكومة هي الأخرى بإضراب عام، بحيث خلصت مجالسها الوطنية المنعقدة مؤخرا لقرار الإضراب العام، تاركة صلاحية تحديد تاريخ إنزاله للأمانة العامة والمكتب التنفيذي، وبين قرار المجالس الوطنية لهذه المركزيات وصلاحية إعلان القيادات للإضراب العام تدخل حسابات ورهانات أخرى.

الكنفدرالية الديموقراطية للشغل وبعد خطواتها التنسيقية بالخصوص مع الفدرالية الديموقراطية للشغل، كان يدور الحديث حول احتمال خطوات تنظيمية وحدوية متقدمة في الأفق، يبدو أن كل ذالك تعطل بعد الصراعات المتفجرة من داخل FDT، هذه المنظمة المحسوبة على حزب الاتحاد الاشتراكي، والذي يراهن لشكر الأمين العام للحزب على حسم هذا الصراع لصالحه على غرار ماحصل داخل المنظمات الأخرى الموازية للحزب. إبراهيم القانوني نقابي ب ِCDT وعضو سابق بالمكتب الوطني لقطاع البريد، في تصريحه لأنوال بريس علق على ” ماسمي بالإضراب العام الذي دعت له النقابات المذكورة أنه يقفز على أي تنسيق فعلي ما بين المكونات النقابية بالبلاد”. واعتبر ” إضراب يوم الثلاثاء يفتقد لإستراتيجية مواجهة التدابير الليبرالية الحكومية التي تتجلى بالخصوص في إصلاح منظومة التقاعد وصندوق المقاصة ومعها ارتفاع كلفة المعيشة” وخلص النقابي ابراهيم القانوني الى “أن ما سمي بالإضراب العام يبقى فقط تكتيك لتصفية حسابات سياسية بين المعارضة والحكومة” وبالتالي يضيف القانوني أن تأثير هذا الإضراب العام ” المتسرع والمحدود الوقع والأثر، هو فقط هروب للأمام مما ينسف ويضرب مصداقية الإضراب العام كعملية متقدمة في صراع النقابات ضد الإجراءات الحكومية”، وكل هذا يقطع الطريق أمام أي إمكانية إنجاح الإضراب العام بمفهومه الحقيقي. واستغرب ابراهيم القانوني كيف أن البريد والذي يعتبر الفاتجي كاتب عام القطاع لم يعرف أي إضراب يذكر.

وفي تصريح لرضوان العناز “نائب الكاتب الوطني للنقابة الديموقراطية للشغل قطاع العدل، وكاتب الاتحاد المحلي للفدرالية الديموقراطية للشغل” لأنوال بريس اعتبر الإضراب العام ناجحا لإيجابية الاستجابة الواسعة وانخراطها في الاضراب خصوصا بعض قطاعات الوظيفة العمومية كالصحة والعدل والجماعات المحلية” كما اعتبر أن الإضراب “كان له مفعوله وتأثيره تبدل لغة الحكومة بخصوص المخطط الثلاثي المزمع تنزيله”، بحيث وحسب تصريحاتها الأخيرة يقول العناز ” أصبحت الحكومة تدعو لطاولة الحوار للتداول والنقاش بخصوص هذه الإجراءات” ، كما كان للإضراب أيضا يقول نائب الكاتب الوطني للفدرالية الديموقراطية للشغل” أثر على الانسجام الحكومي السابق بين مكونات الحكومة وخلخلته، فأصبحت تصريحات وزراء العدالة والتنمية متضاربة عن تصريحات وزير الوظيفة العمومية”. وردا على سؤال أنوال بريس بخصوص التسرع في الإعلان عن الإضراب العام، اعتبر رضوان العناز أن القرار لم يكن بالمتسرع، بل انتظرنا كثيرا للخروج بالقرار من داخل فدرالية التحالف الثلاثيCDT.FDT UMT) (. وبعدما “لم تعد الإضرابات القطاعية أو المسيرات التي استنفذت ذاتها تستجيب لهجوم الحكومة والذي لا يمكن إيقافه إلا بإيقاف المرفق العام” ويضيف العناز ” لكن للأسف يبقى لهذه المركزيات حسابات أخرى، وكان يتم التعاطي مع ملف التقاعد خارج هذه الحسابات”.

الحكومة الساهرة على تمرير كل هذا المخطط والإجراءات القاسية، تبدو عازمة على المضي في إنزالها، ومطمئنة لواقع حال النقابات المتشظي والمترهل، وبالتالي تبقى ردود فعل النقابات محدودة ولن تؤثر على كل مشاريع القوانين المزمع إنزالها، وما دعوة الحكومة للحوار الاجتماعي مع النقابات فقط لإشراكها وتحميلها جانب من المسؤولية فيما سيمرر من إجراءات.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.