تقاليد سلطانية علوية تمنع عاهل المغرب من حضور الجنائز والأعراس

لا يُخالف مُلوك وسلاطين الدولة العلوية الحاكمة في المغرب تقليدا سلطانيا عريقا، يمنعهم من حضور الجنائز والأعراس، ويتقيدون به بصرامة، حتى حينما يتعلق الأمر بمآثم وأفراح عائلات ملكية صديقة للمغرب وقريبة من عائلتها الملكية الحاكمة.

العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي أعلن، في وقت سابق اليوم الجمعة، الحداد الوطني العام في بلاده، وتنكيس الأعلام، بعد وفاة العاهل السعودي عبد الله بن عبد العزيز، بعد أن وصفه في برقية تعزية بـ” الفقيد الكبير” لم يحضر جنازة العاهل السعودي، أحد القادة المقربين من العائلة الملكية في المغرب، موفدا بدلا عنه شقيقه الأمير مولاي رشيد، ملتزما بذات التقاليد الملكية التي يمتنع بحسبها ملوك الدولة العلوية عن حضور “المآتم والأعراس″.

العاهل المغربي الملك محمدا السادس في تصريح لجريدة “إيل باييس″ الإسبانية سنة 2005، أعزى سبب غياب ملوك الدولة العلوية المغربية عن مناسبات كاحتفالات الزفاف، وتشييع الجنائز، حتى عندما يتعلق الأمر بدول حليفة للمغرب، قائلا إن ” تقاليدنا لا تسمح للملوك بحضور مراسيم الزفاف أو الجنائز بالخارج”.

فغاب العاهل المغربي الملك محمد السادس، وقبله ملوك علويون سابقون عن جنائز قادة دول وعائلات ملكية تربطها صلات قوية بالمغرب وعائلته الملكية الحاكمة، فأدى عدم حضور العاهل المغربي لجنازة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان إلى خلاف بين البلدين، مرده “عدم تفهم الإمارات الأعراف المتوارثة لدى العائلة الملكية العلوية في المغرب”، بحسب ما أوردت وسائل إعلامية حينها.

وسبق للعاهل المغربي الملك محمد السادس السنة الجارية أن غاب أيضا عن مراسيم تشييع الملكة فابيولا في القصر الملكي ببلجيكا، حيث مثل شقيقه الأمير مولاي رشيد المغرب في مراسيم الجنازة، التي شارك فيها عدد من رؤساء والقادة من مختلف بلدان العالم.

اعتزال الملوك العلوين المشاركة في الجنائز وحفلات الأعراس خارج بلادهم، تنسحب على مشاركتهم في الاحتفالات والجنائز الخاصة بأفراد مقربين في العائلة الملكية رغم وجود استثناءات خاصة، فأواخر السنة الماضية حضر العاهل المغربي زفاف شقيقه الأمير مولاي رشيد، كما حضر سنة 2011 جنازة عمته الأميرة لالة عائشة، دون أن يشارك في مراسيم دفنها أو أداء الصلاة عليها.

وسنة 1999 وقبل أشهر من وفاة العاهل المغربي الراحل الحسن الثاني، زار الملك المغربي رئيس وزائه آنذاك المعارض اليساري السابق “عبد الرحمن اليوسفي” في سابقة من نوعها، حين إصابته بوعكة صحية، قوبلت حينها هذه الخطوة باهتمام بالغ.

التقاليد السلطانية في المغرب، بحسب دراسات تاريخية، تحرص على جعل ظهور الملك المغربي متميزا عن سائر “الرعايا” وذا “هيبة” خاصة، وتمنع ظهوره في الفضاء العام إلا وفق تقاليد سلطانية “تكرس هلالة المهابة الاحترام الواجبة له.”

المصدر: وكالة الأناضول للانباء

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.