تفاصيل مثيرة حول سرّ تضارب روايات المصالح الأمنية بصدد مقتل أحد المواطنين صباح اليوم بالحسيمة.

مازال خبر وفاة المواطن كريم لشقر يثير العديد من الأسئلة والافتراضات، فبعد الرواية التي قدمتها مفوضية الشرطة بالحسيمة والتي نشرتها مجموعة من المواقع الالكترونية، كانت هناك رواية أخرى قدمها فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان من خلال بلاغ يشك في المعطيات التي أوردتها المفوضية بناءً على المعلومات الطبية التي توصل بها من داخل مستشفى محمد الخامس بالحسيمة والتي تفيد أن الضحية دخل إلى قسم المستعجلات وهو جثة هامدة.

وبعد ذلك نقلنا في “أنوال بريس” خبر رفض العائلة تسلم جثة الفقيد حسب ما أكده لنا أحد أفراد العائلة، كما أكّد لنا مطالبتها بفتح تحقيق في ظروف وفاته، بعدما تبيّن لها أنه كانت هناك ضغوطات من أجل استصدار شهادة طبية تفيد أن الهالك توفي نتيجة سكتة قلبية،
وهو ما تم فعلا، حيث سيتم نقل الفقيد إلى الدار البيضاء لعرضه على الطب الشرعي، بعد ذلك يتم نشر بلاغ منسوب لمديرية الامن الوطني بالحسيمة فيه رواية جديدة، ورغم أننا لم نتأكد من صحة البلاغ تماماً، إلاّ أن مصادر من داخل مديرية الحسيمة أكدت لنا أن البلاغ رسمي صادر عن المديرية المحلية وتم ارساله الى مجموعة من المنابر الاعلامية.

الرواية الأولى التي نشرتها بعض المواقع الالكترونية صباح اليوم

وبالموازاة مع نشرنا خبر رفض العائلة تسلم جثة الفقيد، نشرنا أيضاً صورتين للفقيد نقلا عن الموقع الالكتروني “ألترا بريس”، ويبدو جسم الفقيد في الصورة  تعلوه الكدمات مع جرح غائر كبير على مستوى جبهته، هنا وجدت المصالح الأمنية نفسها في ورطة، فبعد أن أوحت لمواقغ الكترونية نشر روايتها التي تقول  أنه لم يكن هناك أي أثر للعنف بادية على جسم الفقيد، يقول موقع هسبريس على لسان المصالح الأمنية: “يذكر ان المعاينات الطبية الاولية ترجح فرضية الأزمة القلبية الطارئة كسبب للوفاة على اعتبار انعدام أية اثار للعنف او المرض الظاهر على الهالك. “:”انعدام أية اثار للعنف او المرض الظاهر على الهالك. “، لكن  انتشار صور تفنّد ذلك، كما أن مواقع اخبارية لم تنصع لرواية الامن بل بحثت عن الحقيقة من مصادر أخرى، وكان بلاغ فرع الجمعية المغربية لحقوق الانسان وأسرة الضحية قد لعبا دوراً كبيراً في فضح هذه الارتباك في المعلومات التي روجتها المصالح الأمنية. إضافة إلى أن الرواية الأولى نفت أن يكون الهالك قد تم نقله إلى مفوضية الشرطة وأكدت أنه تم نقله مباشرة إلى المستشفى، يقول الخبر المنشور على هسبريس نقلا عن مصادر أمنية :”وعند محاولة التحقق من هويته حاول الفرار قبل ان يتم ضبطه ونقله مباشرة الى المستشفى بعدما تمت معاينة حالة السكر المتقدمة عليه.“، ثمة تأكيد على أنه تم نقل الهالك مباشرة إلى المستشفى مما يعني نفي فرضية نقله إلى الكوميسارية.

بلاغ لمديرية الامن بالحسيمة يتناقض مع التصريحات الامنية التي تم اصدارها صباحاً:
أمام هذا التناقض اضطرت مديرية الأمن الوطني بالحسيمة إلى اصدار بلاغ في الموضوع مساء اليوم فيه اعتراف بوجود اثار خدش وجروح في جسد الضحية بعد أن جزمت في الصباح على لسان المواقع الالكترونية المعلومة “انعدام أية اثار للعنف او المرض الظاهر على الهالك. “، لكن في هذا البلاغ تقول مديرية الامن ” هذا الأخير ترجل من السيارة ولاذ بالفرار في اتجاه احدى التجزئات السكنية حيث فقد توازنه ونعثّر ليسقط عرضيا ويصاب بخدش على مستوى وجهه ليتم ضبطه وقد تمت معاينة حالة السكر المتقدمة عليه”، إن المستفاد من هذه الرواية التي يثويها البلاغ هو أنه ثمة اعتراف أنه كانت هناك خدوش على مستوى الوجه، بعد أن كانت روايتهم صباح اليوم تقول: “انعدام أية اثار للعنف”. ومن جهة أخرى تقول رواية البلاغ أن الهالك تم نقله إلى “الكوميسارية ” للتحقق من هويته في حين الرواية الأولى تجزم أنه تم نقله مباشرة إلى المستشفى ولم يدخل الكوميسارية، تقول الرواية كما نقلتها هسبريس :” وعند محاولة التحقق من هويته حاول الفرار قبل ان يتم ضبطه ونقله مباشرة الى المستشفى بعدما تمت معاينة حالة السكر المتقدمة عليه.” إذن الهالك نُقل مباشرة إلى المستشفى وهناك سلم روحه لبارئها، لكن رواية بلاغ مديرية الامن يفند هذه الرواية ويعترف أنه تم نقل الهالك إلى ديمومة الشرطة أي الى الكوميسارية للتحقق من هويته، يقول البلاغ:” المعنيون أحيلوا مباشرة بعد ذلك على المداومة أين تمّ استخراج هوية المعني بالأمر ليتم انتداب سيارة اسعاف تابعة للوقاية المدنية التي عملت على نقله إلى مستشفى المستعجلات.”، في هذه الفقرة من البلاغ يبدو التناقض صارخاً، فبعد ان كانت الرواية الأولى تؤكد على أن الهالك تم نقله مباشرة إلى المستشفى،نجد الرواية الثانية التي تضمنها بلاغ مديرية الأمن فيه اعتراف على أن الهالك تم نقله رفقة مرافقيه إلى الكوميسارية لاستخراج هوية المعني بالأمر، ثم بعد ذلك تم نقله إلى المستعجلات، مما يعني أن الهالك تم نقله من الكوميسارية إلى المستعجلات وليس من مكان الحادث إلى المستعجلات.

سوابق كوميسارية الحسيمة في الموضوع:

هذا التناقض الصارخ الذي اعترى افادات المصالح الامنية عن الحادث أعاد إلى الاذهان ما حدث يوم 20 فبراير 2011 حين استفاق المواطنون على خبر العثور على  5 جثث متفحة في احد البنوك التي تعرضت للاحراق، لكن بعد ذلك ومن خلال معطيات وقرائن أخرى أكدت عائلات الضحايا أن الرواية التي قدمتها وزارة الداخلية لا علاقة لها بالواقع، مما جعل هذه العائلات ترجح فرضية وفاة ابنائها الخمسة تحت التعذيب في الكوميسارية ولطمس معالم الجريمة تم  رميهم في نيران البنك المحترق للايحاء أنهم كانوا بصدد السرقة وتعرضوا للحرق.

تعليق 1
  1. Mohamed Ben Maimoun يقول

    Le dernier rapport d Amnesty International a approuve et confirme la barbarie de quelques agents de police et la torture dans les commissariats au Maroc.Rien n a change

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.