تضامنا مع الرباح الانسان، وليس الرباح الوزير

لا يوجد أي شيء في الدنيا يمكن تقديمه كمبرر، لقبول ما وقع لعبد العزبز الرباح وزير التجهيز والنقل ورئيس المجلس البلدي لمدينة القنيطرة، مساء يوم الأحد 15 فبراير 2015 بحي الساكنية بذات المدينة التي يرأس مجلسها.
فأن يتهجم عليه البعض بالسب والشتم، في محاولة بائسة للاعتداء عليه بالضرب ورشقه بالحجارة، لدرجة اضطر معها إلى الاختباء في حمام شعبي خوفا على حياته، ليخرج في نهاية المطاف محتميا بالشرطة، التي لولاها لأخذت الأمور مسارا لا يحمد عقباه، فتلك جريمة لا يمكن التستر عليها، وهمجية لا يمكن المرور عيلها مرور الكرام، دون إدانتها ودق أجراس التحذير من خطورتها على السلم الاجتماعي حتى لا تتكرر مرة أخرى.
لقد وضعت الإنسانية أسس الديمقراطية لتجعلها وسيلة حضارية في تدبير الإختلاف بعيدا عن لغة العنف المقيت، وجعلت من الانتخابات لحظة لمعاقبة السياسيين الفاشلين، وعوض أن يلجأ سكان حي الساكنية إلى هذا الأسلوب المتخلف، فما كان عليهم سوى انتظار الانتخابات الجماعية التي لا يفصلنا عنها سوى بضعة شهور، لإسقاط عبد العزيز الرباح وحزب العدالة والتنمية عن إدارة شؤون مدينة القنيطرة بعدم التصويت لصالحه، والتصويت لصالح أحد منافسيه الحامل لبرنامج يرتضونه، والمتوفر على الكفاءة المطلوبة لإدارة شؤون مدينتهم.
أما في حالة وجود شبهة فساد، يعتقد هؤلاء المواطنون أن عبد العزيز الرباح قد تورط في إحدى ملفاته، فهناك محاكم في البلد يمكن اللجوء إليها لتقول كلمتها الفصل في الموضوع، دون الحاجة إلى السقوط في فخ العنف الذي لا تجني المجتمعات من ورائه سوى الخراب.
والحقيقة أن الأحزاب تتحمل جزءا كبيرا من المسؤولية في هذا الجو المتشنج الذي أصبحت تدور في فلكه العملية السياسية في المغرب، فالسب والشتم صارت لغة متداولة داخل البرلمان وهو ما تنقله شاشات التلفزيون والمواقع الالكترونية للمواطنين، الذين يستحيل إقناعهم بالحوار كأسلوب لتدبير الاختلاف، وهم يرون منتخبيهم وقادتهم السياسيين دائمي الصراخ في تبادل مقيت للكلام الساقط ولتهم الفساد. ولعل حزب العدالة والتنمية نفسه يتحمل الجزء الأكبر من هذه المسؤولية، لأن أمينه العام ورئيس الحكومة عبد الإله بنكيران هو أول من سن هذه الطريقة المتخلفة في الخطاب، الذي يمتلؤ بالعنف اللفظي وبالرغبة في إقصاء كل صوت ديمقراطي، وبإجهاض كل رؤية تحمل فكرا متنورا.
إن على أحزاب المعارضة أن لا تفرح لمصاب عبد العزيز الرباح، وأن لا تترك نفسها تنساق وراء رغبتها في التشفي، وأن لا ترى فيما حدث سوى جانب الفرصة السانحة للنيل من حزب العدالة والتنمية للانقضاض على مكانه، بل يجب عليها أن تتحلى بالأخلاق التي ركنها حزب العدالة والتنمية جانبا حين وصل إلى كراسي السلطة الوثيرة، فما فعله بنكيران وإخوانه لا يجب أن يعميها عن رؤية الحق حقا، لذلك عليها أن تبادر بإصدار بيانات التنديد والتضامن، وأن تأخذ مبادرة الدعوة إلى وضع ميثاق أخلاقي يؤطر العمل السياسي بالمغرب، حتى يصير السياسيون بمختلف توجهاتهم الفكرية والإيديولوجية وانتماءاتهم الحزبية، قدوة للمواطنين في حسن السيرة والسلوك، أما إن سكتوا اليوم عن هذه الحادثة المؤسفة، فإنهم سيكونون بذلك قد وضعوا حجر الأساس لبذور العنف السياسي في المجتمع، وسيأتي حينها عليهم الدور في يوم من الأيام ليكونوا ضحية من ضحاياه.
أما أنا فليس لي سوى التضامن مع عبد العزيز الرباح الإنسان، لأن الإنسان هو الباقي أما الوزارة وغيرها من المناصب فإلى زوال قريب.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.