تسريب صور الموقوفين والمتهمين بين حماية القانون لسرية التحقيق وشطط رجال الأمن

أعلنت مديرية الأمن الوطني عبر بلاغ مباشرتها التحقيق في ملابسات تسريب صور للرجل الذي كان يرتدي زي نساء ارتكب حادثة سير ليلة رأس السنة بمراكش، تم اقتياده لمركز الشرطة، ليتم تسريب صوره بزي نسائي، وتصوير بطاقته المهنية التي تثبت انتمائه كضابط للقوات المسلحة الملكية من داخل مركز أمني.

ولاقى هذا التسريب استهجانا وتنديدا من قبل الرأي العام، وصل حد البرلمان، وحسب نفس البلاغ الصادر عن المديرية قد وصلت لجنة تابعة للمفتشية العامة للأمن الوطني لتحديد ظروف وملابسات تسريب صور الشخص المذكور. هذا التصوير والتشهير سواء تعلق الأمر بشخصه أو صفته المهنية ولد رد فعل وتنديد لهذه الممارسات والتسريبات المتكررة من قبل جهاز من المفروض فيه الحماية الشخصية والمعنوية، مما دفع البعض للتساؤل هل للأمر نية مبيتة محتملة تسيء معها للمؤسسة العسكرية.

وأصدر فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمراكش بيانا طالب فيه بالمتابعة القانونية ضد من صور الشخص المذكور لحظة توقيفه، معتبرا الأمر تشهيرا ومسا خطيرا بكرامته، ناهيك عن كونه تهديدا حقيقيا لسلامته، ويضيف بيان الجمعية المغربية على أنه كان الأحرى برجال الأمن حمايته، ونقله على وجه السرعة لسيارة الأمن، بدل تركه عرضة للسب والقذف ومحاولة الاعتداء.

بعيدا عن الحساسية الخاصة المرتبطة بصور وطبيعة الشخص الموقوف من قبل الأمن، بنفس المدينة عقب الفاجعة الإرهابية التي أودت بالسائحتين، وعند القبض على المتهمين الثلاث خلال محاولة تسللهم من مدينة مراكش عبر حافلة، شاع الإعلان عن اعتقال الملاحقين الثلاث، مباشرة بعدها تم تسريب صور الثلاث عقب القبض في صور جديدة تظهرهم بلباس وتسريحات جديدة محاولين التنكر لأصلهم. عندها علقت الحقوقية والمحامية نعيمة الكلاف على هذا النشر لصور وأسماء المشتبه بهم، في جريمة قتل السائحتين، واعتبرت ذالك خرقا لسرية البحث، حسب المادة 15 من قانون المسطرة الجنائية ، بحيث تكون المسطرة التي تجرى أثناء البحث والتحقيق سرية. وأضافت المحامية والناشطة الحقوقية التذكير حسب نص المسطرة الجنائية على أن “كل شخص يساهم في إجراء هذه المسطرة ملزم بكتمان السر المهني ضمن الشروط وتحت طائلة العقوبات المقررة في القانون الجنائي”. غير أن تنبيه المحامية نعيمة الكلاف لهذا الخرق المرتبط بحيثيات اعتقال المتورطين في جريمة ذبح السائحتين، ومطالبتها بضمان سرية البحث، وقرينة البراءة، سيظل صدى لم تتفاعل معه حتى الإطارات الحقوقية، في ظل الغضب الجامع الذي عم للحادث الإرهابي الشنيع، وصل حد المطالبة بالقصاص وتنفيذ حكم الإعدام في حق الموقوفين من قبل البعض.

تسريب صور الموقوفين من قبل الأمن سبق وأن عرف تنديدا واحتجاجا من قبل الرأي العام الحقوقي بعد تسريب صور لقائد حراك الريف ناصر الزفزافي عندما التقطت له صور بمقر الأمن، وتم تسريبها لأحد المواقع الإخبارية القريبة من الأجهزة الأمنية، ولم يسلم ألبوم صوره الشخصية من التسريب. ولتخفيف حدة الغضب المصاحب لهذا التسريب، تم الإعلان عن تشكيل لجنة ستعمل على التحقيق في حيثيات التصوير وتسريب صور ناصر الزفزافي، وبعد تحفظ الموقع عن مصدر الصور والفيديو الذي حصل عليه وقام بنشره، لم يصل التحقيق لأي نتيجة تذكر.

ويبقى الجديد في سرعة إصدار بلاغ من قبل مديرية الأمن لمباشرة التحقيق في حيثيات التسريب لصور الشخص، فضلا عن التنديد والشجب على فعل التسريب من قبل الحقوقيين، دخول طرف آخر على الخط في القضية، ويتعلق الأمر بالقوات المسلحة الملكية، والتي فتحت بدورها، تحقيقا في ملابسات تسريب بطاقة التعريف العسكرية الخاصة بالشخص الموقوف حسب جريدة أخبار اليوم، هذا الشخص الذي كان يعمل ممرضا بالمستشفى العسكري ” ابن سينا” بمراكش، قبل ان ينتقل للعمل بإحدى المصحات الخاصة حسب نفس المصدر.

جابر الخطيب

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.