تدبير التعليم بالمغرب بين التقني والسياسي

 مقدمة:

   إن قضية التعليم تعتبر محورا أساسيا لاهتمام مختلف الأوساط الفكرية والثقافية والسياسية والاجتماعية نظرا لكونها قضية مركبة تختزل رهانات بأبعاد سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية متنوعة فالمدرسة هي مجال لصراع القيم وهي مرتكز للتنمية .

في المغرب كانت المدرسة مجالا للصراع السياسي بين الحركة الوطنية والحماية الفرنسية كما بقيت مجالا لصراع من نوع أخر بعد الاستقلال( المحور1)

وشكل” التوافق” حول الميثاق الوطني للتربية والتكوين لحظة تاريخية لانجاز تحول مجتمعي في مقاربة سؤال المدرسة المغربية نظرا للسياق السياسي والمجتمعي الذي أنتج فيه( المحور 2)

إلا أن طريقة تدبير مرحلة ما بعد الميثاق أو ما عرف بعشرية الإصلاح لم تكن في مستوى الانتظارات مما دفع القائمين على الشأن التربوي إلى صياغة “وصفة تقنوقراطية” لإنعاش قطاع التربية والتكوين في إطار البرنامج ألاستعجالي(المحور3 )

وعجل الحراك الذي عرفه الشارع المغربي في إطار حركة 20فبراير بإعلان نهاية” الوصفة” بعد إجراء انتخابات جديدة في ظل دستور جديد إلا أن قضية إصلاح التعليم بقيت بدون أفق واضح( المحور4).

1- السياق التاريخي لإشكالية التعليم بالمغرب:

   كما اشارنا بداية فان التعليم شكل محور اهتمام لدى مختلف الفاعلين السياسيين و الاقتصاديين والاجتماعيين وتميزت الفترة الأولى لما بعد الاستقلال باحتداد الصراع حول السلطة الذي انعكس على المدرسة باعتبارها مجالا أساسيا لصراع القيم ورغم التوافق آنذاك على المبادئ الأربعة المعروفة( التعميم- التوحيد- التعريب- المغربة) فان الصراع تمظهر حول دور المدرسة ما بين تصور لها كمجال للتثقيف والتكوين والارتقاء الاجتماعي وبين من يريدها كآلية للتحكم والضبط الاجتماعي .

و قد عرفت منظومة التربية والتكوين منذ الاستقلال “مشاريع” إصلاح كثيرة تعكس بنية الصراع السياسي داخل الدولة نذكر منها أساسا

– 1957 أول لجنة رسمية لإصلاح التعليم كان من توجهاتها توحيد البرامج في جميع أنواع التعليم(التعليم الفرنسي الإسلامي- التعليم اليهودي- التعليم الاسباني- التعليم الأصيل – التعليم الحر…)

– 1958 تشكيل اللجنة الملكية لإصلاح التعليم

– 1959 لجنة إصلاح التعليم تحت اسم التربية والثقافة في عهد حكومة عبد الله إبراهيم والتي اندرج عملها في إطار مخطط عام يجعل التعليم مرتبط بمذهب تندرج ضمنه مجموعة من المبادئ( انسجام الأسلاك والثقافات وعصرنة التعليم الأصيل والتعريب المعقلن كما تضمن عملها خلق مجلس أعلى للتعليم يستشار في مشاريع الإصلاح وقضايا التربية والتعليم ذات الطابع الوطني.

– 1964 المناظرة الوطنية الخاصة بقضايا التعليم بالمعمورة والتي ضمت ممثلين عن الهيئات السياسية والنقابية والثقافية وخلصت إلى الاتفاق على التعميم والتعريب و المغربة والرفع من مستوى التعليم .

وكانت مذكرة الوزير بلعباس والتي قضت بمنع التلاميذ في سن 16 سنة من تكرار قسم لملاحظة النقطة التي أفاضت الكأس ليتحول يوم 23 مارس 1965 إلى ذكرى أول انتفاضة شعبية في عهد الاستقلال. لتسود بعدها المقاربة الإدارية و التقنوقراطية ليس فقط في التعليم بل في كل مرافق الحياة الاجتماعية والاقتصادية للبلد.

-1980 مناظرة افران أسفرت عن تشكيل لجنة لوضع مشروع شامل لإصلاح التعليم إلا أن السياق السياسي والاقتصادي( برنامج التقويم الهيكلي) فرض شروطه على المرحلة بخفض نفقات التعليم في إطار تنفيذ توصيات البنك العالمي وهنا بداية الحديث عن تشجيع التعليم الخاص في مجال التعليم للتخفيف من أزمة الدولة.

– وعرفت الثمانينات والتسعينات غياب أي سعي نحو الإصلاح في ظل الانتظارية التي وسمت المشهد السياسي منذ بداية التسعينات وفشل ” التناوب الأول ” والإعداد لما سمي ب” التناوب التوافقي” فكانت هذه المرحلة بيضاء وتم الاكتفاء من طرف المشرفين على القطاع بالتدبير الإداري اليومي كما أن اللجنة الوطنية لإصلاح التعليم التي شكلت عقب التقرير الشهير للبنك الدولي سنة 1995 لإعداد تصور للإصلاح لم تنه أشغالها لان الاتجاه الذي سارت فيه لم يساير ما كان منتظرا منها على المستوى الرسمي حيث نص مشروع وثيقتها على مبدأ مجانية التعليم وعلى مسؤولية الدولة في ضمانه تحقيقا لتكافؤ الفرص وللإلزامية والتعميم.

-1999 اللجنة الخاصة بإصلاح نظام التربية والتكوين تم تشكيل لجنة مكونة من 34 شخصية تمثل مختلف الهيئات السياسية والخبراء برئاسة احد مستشاري الملك حيث انتهى عملها إلى ميثاق وطني للتربية والتكوين.

2- الميثاق الوطني للتربية والتكوين مشروع “رؤية سياسية” لم تكتمل:

    اعتبر آنذاك بمثابة دستور لمنظومة التربية والتكوين رسم ملامح الإصلاح ومجالاته( 5 مجالات) والدعامات الأساسية

( 19 دعامة )والإجراءات والتدابير التي همت الجانب القانوني والمؤسساتي والتنظيمي والتربوي بمختلف أسلاك لتعليم.

وبناء عليه تم اعتبار 2000-2010 عشرية وطنية لإصلاح التربية والتكوين مع إعلان التربية أسبقية وطنية أولى بعد الوحدة الترابية.

   إن الميثاق حسب بعض المختصين شكل تصورا شاملا للإصلاح التربوي كفعل سياسي وكمنظومة بيداغوجية وإدارية جديدة وتوافقية إلا انه يجب القول أن ” دمقرطة المدرسة”مهمة صعبة في ظل نظام ليبرالي يتأسس على الفوارق الاجتماعية فأزمة التعليم من هذا المنظور هي أزمة نسق يتقاطع فيها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والتربوي.

كما أن من بين نقط ضعف هذه المرحلة هو عدم ملائمة الميزانية المرصودة للتربية و التكوين مع حجم الاوراش المهيكلة للقطاع التي كانت ضرورية لاجراءة فعلية للميثاق.

وتم الاكتفاء بإصلاح الترسانة القانونية والتنظيمية ( هيكلة القطاع وتعزيز اللامركزية- التنظيم الإداري والتربوي للمؤسسات التعليمي- تعميم التمدرس- إرساء التعليم الأولي- الارتقاء بالتعليم الخصوصي- الرفع من جودة و مردودية النظام التربوي).

       ابرز تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 انه بالرغم من بعض الانجازات التي تم تحقيقها والتي همت:

– تعميم التمدرس بالابتدائي بنسبة فاقت 95 في المائة.- توسع مهم في بنيات الاستقبال.- تطور في الموارد البشرية والمالية الموجهة للقطاع.

فان هناك استمرار لاختلالات المنظومة التربوية وحددها في:

– استمرار مظاهر الانقطاع و الهدر المدرسي ومغادرة أعداد كبيرة من التلاميذ في محطات مختلفة من المسار الدراسي.

– تعميم جد محدود للتعليم الأولي مع تفاوت ملاحظ في جودة عرض التربية ما قبل المدرسية.- ضعف جودة التعلمات الأساسية وكمثال ضعف التحكم في اللغات.- محدودية ملائمة كفايات الخريجين مع متطلبات الحياة المهنية.- ضعف التكوين ودعم المهارات الموجه لأطر التدريس.

وارجع التقرير هذه الاختلالات إلى:

-إشكالية الحكامة على مختلف مستويات المنظومة.-ظروف مزاولة مهنة التدريس وانخراط المدرسين.

– صعوبات تطبيق النموذج البيداغوجي.- إشكالية توزيع الموارد المالية.-ضعف التعبئة حول المدرسة.

3- البرنامج الاستعجالي تصور تقنوقراطي بدون بوصلة:

إن الفشل في بلوغ أهداف عشرية التكوين و ما رصده تقرير المجلس الأعلى من اختلال هو ما دفع إلى التفكير في صياغة البرنامج الاستعجالي(2009-2012) وفق خطة عمل تضمنت 4 مجالات ذات أولوية وعبر 23 مشروع و29 هدف و89 تدبير إجرائي.

أول ملاحظة أن المشروع تمت صياغته من طرف مكتب دراسات دولي وفي غياب استشارات واسعة مع مختلف الفاعلين في مجال التربية والتكوين وشركاء القطاع مما جعله منذ الانطلاقة عرضة لانتقادات واسعة من عدة جهات.

إن الأطروحة الأساسية التي صاحبت البرنامج على لسان مهندسيه كان هو تسريع وثيرة الإصلاح أي تدارك ما لم يتم انجازه في إطار أجراءة الميثاق وهو ما جعل البرنامج يريد تحقيق كل شيء دفعة واحدة( ما يظهر جليا من عدد المشاريع والإجراءات التي تضمنها البرنامج) بدون تحديد للأولويات بشكل علمي ودقيق ملائم لإمكانيات القطاع البشرية والمادية.

وكان من بين ابرز الملاحظات التي سجلت بشان تنفيذ البرنامج :

– بالرغم من التطور من الناحية الكمية لم يعرف القطاع أي تقدم في مجال تحسين جودة العرض التربوي.

-لم يتم انجاز سوى499 مؤسسة تعليمية من اصل1100 التي وعد بها البرنامج الاستعجالي وهو نتيجة للتجاذب الذي عرفه تنفيذ مشاريع بناء المؤسسات مابين الإدارة المركزية والأكاديميات.

– عدم التقدم في نسبة تغطية المؤسسات التعليمية بخدمات الماء الصالح للشرب(52) والمرافق الصحية(61) والكهرباء (53).

– انعدام مواكبة ميدانية لمحتوى وأهداف ومضامين التعليم الخصوصي.

-غياب الإشراك وغموض بخصوص تمويل البرنامج( 23مليار درهم كميزانية إضافية لأربع سنوات) في ظل بنية اقتصادية هشة.

– عدم استقرار الهياكل المشرفة على التنفيذ والتأخر في بلورة خطة تواصلية حول البرنامج لضمان انخراط المعنيين.

و كلها عوامل تؤشر على مقاربة تقنية صرفة بدون رؤية سياسية واضحة مما عجل بنهاية البرنامج في منتصف الطريق خاصة بعد الحراك المجتمعي في المغرب بعد 20فبراير والذي نتج عنه تبني دستور يوليوز 2011 وتولي حكومة جديدة.

4- ما بعد دستور2011 غياب الأفق:

   بعد أن كان دستور المغرب ينص في فصله 13 على”التربية والشغل حق للمواطنين على السواء” صارت الصيغة وفق الدستور الجديد فيما يخص الحق في التعليم” تعمل الدولة والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية على تعبئة كل الوسائل المتاحة لتيسير أسباب استفادة المواطنين على قدم المساواة من الحق….. في الحصول على تعليم عصري ميسر الولوج وذي جودة والتنشئة على التشبت بالهوية المغربية و التوابث الوطنية الراسخة والتكوين المهني والاستفادة من التربيةالبدنية والفنية….”

– التعليم في البرنامج الحكومي:

   منذ مجيء الحكومة الحالية  تساءل الجميع عن أية إستراتيجية ستواجه بها الحكومة احد اعقد الملفات التي يتشابك فيها السياسي بالاجتماعي بالاقتصادي انه ملف التربية والتعليم خصوصا بعد إقرار الجميع بفشل كل التدابير والإجراءات السابقة .

 ولقد حمل التصريح الحكومي في شقه المتعلق بالتعليم وتحت عنوان كبير ” إعادة الثقة في المدرسة العمومية” التزامه بتحقيق الأهداف التالية:

* جعل المؤسسة التعليمية في صلب الاهتمام بالنظام التربوي. بمنح المؤسسة التعليمية سلطة فعلية في القرار واستقلالية فاعلة في التدبير وستوفر لها الوسائل الضرورية والمؤهلات المناسبة للاضطلاع بمهامها وأدوارها التربوية،

* حكامة قطاع التربية. تبني حكامة تنبني على مبدأ التخطيط والبرمجة الدقيقة، مع وضع أهداف واضحة وجدولة الإنجازات، وكذا تعميق ثقافة التقييم ووضع آليات التتبع والقيادة

* الارتقاء بمهام المدرسة الوطنية وأدوارها. يتطلب إعادة النظر في نوعية ومناهج ومقاربات التعلمات وفي الممارسات التعليمية، وفي أشكال التنظيم واشتغال المؤسسات التعليمية.

     وبشكل عام فهي نفس الأهداف التي ارتكز عليها ما سمي ب” البرنامج الاستعجالي” وهي أيضا لا تختلف كثيرا عن ما سبق الالتزام به منذ 2002 في إطار أجراءة الميثاق الوطني للتربية والتكوين.

ورغم ذلك فانه بعد سنة من التصريح الحكومي لم يظهر ميدانيا ما يفيد بوجود برنامج عمل واضح لتنزيل هذه الالتزامات وتحقيق الأهداف المسطرة.

– “مسار” و”البكالوريا الدولية”يعريان الارتباك الحكومي:

     وصفت الوزارة الوصية برنامج مسار بأنه يندرج في إطار إدماج تكنولوجيا المعلوميات والاتصال الحديثة في المنظومة التربوية بهدف تطوير أساليب عمل الإدارة التربوية وتعزيز الحكامة في النظام التربوي المغربي.

إلا أن إطلاق ” مسار” لتحقيق هذا الهدف “الجميل” يأتي في سياق يتسم ب:

1- إجماع مختلف الفاعلين على الوضع الكارثي لمنظومة التربية والتكوين بالمغرب ليأتي التقرير الأخير لمنظمة اليونيسكو ويضع المغرب ضمن أسوء 20 دولة من حيث مستوى التعليم بناء على3 مؤشرات:

– مازالت نسبة الأمية لدى الكبار فوق 15 سنة تفوق 44 في المائة.

– حرمان عدد كبير من الأطفال من ولوج المدرسة وتوقف عدد كبير منهم عند حدود الابتدائي( نسبة الانتقال إلى الإعدادي لا تتجاوز 35 في المائة).

– الفقر المعرفي الذي لا يكسب التلاميذ الأدوات المعرفية والمهارات الضرورية التي تفيده في حياته المستقبلية.

2- الانتظارية التي تميز عمل الوزارة في غياب أي مشروع واضح لتجاوز الاختلالات المسجلة( تهالك البنيات التحتية والتجهيزات وانعدامها أحيانا- نقص الموارد البشرية وحاجاتها إلى إعادة التأهيل- إشكالية مضمون وجودة البرامج والمناهج الدراسية…).

   فهل ببرامج معلوماتية مهما كانت متطورة ومهما كانت الأهداف من ورائها جميلة وبراقة يمكن أن نصلح “نسق” تعليمي على حافة الانهيار أو سنتقدم في تحقيق جودة العرض التربوي وتعميمه.إن اللغط الذي رافق مسار كإجراء تقني يخفي ارتباك سياسة دولة وحكومة بدون تصور واضح لمقاربة سؤال التعليم في مغرب اليوم .

   هذا الارتباك سيتجلى أكثر مع قضية ما يعرف ب”البكالوريا الدولية” فبعد توقيع اتفاقية مع فرنسا بخصوص تعميم تجربة البكالوريا الدولية الفرنسية والتي انطلقت عملية تجريبها منذ 2013 بست نيابات رغم نفي الحكومة آنذاك للأمر خرج أعضاء الحزب “الاغلبي” رافضين ومنددين رغم أن أمينهم العام هو رئيس الحكومة ومفروض أن الأمر باعتباره قرار سياسي له علاقة بالسياسة اللغوية للبلاد تتحمل الحكومة مسؤوليته .

والمثير في الأمر أن اعتراض الحزب الاغلبي لم يكن غيرة على “البكالوريا الوطنية المغربية” بل فقط رفضا للفرنسة وهو الأمر الذي تم إيجاد حل له باعتماد بكالوريا دولية انجليزية واسبانية بغرض إسكات الأصوات المعارضة من داخل الائتلاف الحكومي.

لتدشن الحكومة بذلك قرارا تمييزيا ولا دستوريا يجعل البعض يدرس المواد العلمية باللغات الأجنبية الأمر الذي سيفتح أمامه الكثير من الأفاق بينما أغلبية الشعب ستفرض عليه دراسة نفس المواد باللغة العربية في الثانوي ثم دراستها باللغات الأجنبية في مرحلة ما بعد البكالوريا.

   ويبقى السؤال المطروح بحدة هو كيف في ظل حكومة” سياسية” وفق ما نص عليه الدستور الجديد و تضم 4 أحزاب تقدمت بوعودها الانتخابية حول تصوراتها لإصلاح التعليم يتم إسناد مهمة التربية والتكوين لوزير بدون انتماء سياسي وسبق للبلد أن جرب فشل وصفته”التكنوقراطية” منتصف التسعينات ولماذا تهربت الأحزاب المكونة للأغلبية الحكومية من مسؤولياتها السياسية والاجتماعية تجاه “شعب التربية والتكوين” المكون من أزيد من 7 ملايين تلميذ وتلميذة وما يقارب 300الف موظف.

ثم إن توجه الوزارة هذا يحاول رمي مسؤولية تدهور التعليم العمومي على عاتق أباء وأولياء التلاميذ بمبرر أن عليهم تتبع تحصيل أبناءهم الدراسي والتدخل لتصحيحه في حالة ملاحظة أي اختلالات ألا يعتبر هذا بداية لإعلان التخلي النهائي للدولة عن مسؤوليتها إزاء تربية وتكوين فقراء هذا الوطن خاصة في ظل الصيغة الملتبسة للنص الدستوري ثم ألا يشكل كل هذا خطر ا على مستقبل وطن خاصة في ظل الرقم المخيف في المائة 44 منسبة للامية لدى الكبار.

– خلاصات:

1- هناك ضرورة اليوم للإجابة على سؤال محوري وهو هل التعليم قطاع منتج باعتبار أن المغرب يجب أن يبني نموذجه التنموي على تطوير موارده البشرية في غياب موارد طبيعية وطاقية. أم انه قطاع غير منتج وبالتالي يجب ضبط استثماراته والتحكم في نفقاته باعتباره قطاع مرهق للميزانية

2-شكل التعليم منذ الاستقلال حقل تجارب بتوالي مخططات وبرامج ولجان دون أن يظهر لها اثر على واقع المدرسة والتلميذ…لأنها إصلاحات كانت محكومة في جلها بنفس” تقني” محض بدون رؤية سياسية موجهة إذ أن التعليم ليس مسالة تقنية ولكنه بالدرجة الأولى مسالة اختيارات سياسية برهانات اقتصادية واجتماعية ونقصد هنا بالسياسة رؤية عامة أو إستراتيجية واضحة المفترض في دولة” ديمقراطية” أنها تنطلق من البرنامج السياسي للحزب أو الأحزاب المشكلة للحكومة وهذه الإستراتيجية هي التي تكون أساس المراقبة والمحاسبة والتعاقد بين المواطنين والفاعلين في القطاع من جهة والحكومة من جهة أخرى.

والمشكلة هنا هي غياب تصورات واضحة لدى مختلف الأحزاب في الحكومة والمعارضة لعناصر سياسة تعليمية وفق مقدمات وإجراءات ونتائج…ونفس الملاحظة تهم المشاريع والبرامج التي على أساسها تسند مسؤوليات التدبير داخل القطاع في مختلف مستوياته المركزية والجهوية والإقليمية والمحلية حيث يركن الجميع إلى التدبير التقني ” اللحظي”مع رفع الشعارات العامة( محاربة الهدر المدرسي- مدرسة النجاح-…).

3-منذ الاستقلال إلى اليوم تعاقب على قطاع التربية والتكوين ما يزيد على30 وزير بمعدل وزير كل سنتين بمقاربات للتعليم غير منسجمة وغياب التقائية البرامج الحكومية القطاعية إذ أن مشاكل التعليم لها ارتباط وثيق بغياب انسجام “سياسة حكومية عامة ” وبغياب إرادة سياسية حقيقية للنهوض بقطاع التربية والتكوين.

لذا فان الإصلاح الفعلي مرتبط بتوفر إرادة سياسية حقيقية لتجاوز العجز البنيوي لمنظومة التربية والتكوين كرهان استراتيجي ولن ينجح أي إصلاح هو مجرد رد فعل عرضي للحظة عابرة في الزمن .

إن الإصلاح الفعلي يرتكز على القطع مع الطرق التقليدية للتسيير والتدبير وإرساء حكامة جيدة عبر تفكيك ” اللوبي المصالحي” المتحكم في هياكل وزارة التربية الوطنية وتكريس جهوية حقيقية وتوفير الإمكانيات البشرية والمادية الضرورية لتأهيل المدرسة المغربية لتتمكن من مواكبة التحولات التي يعرفها المجتمع في مختلف مناحيه السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.